رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هذا ما قاله أحمد شوقى ابتهاجًا بنجاة زعيم الأمة

حزب الوفد

الأربعاء, 22 أغسطس 2018 17:59
هذا ما قاله أحمد شوقى ابتهاجًا بنجاة زعيم الأمةآخر احتفال حضره سعد زغلول

كتبت: أسماء عزالدين

لم تكن محاولة اغتيال سعد زغلول فى 13 يوليو 1924، مجرد حادث تسبب فى وجعه وألمه هو وعائلته، ولكنه كان خبرًا مُفزعًا وموجعًا لكل المصريين، فشعروا أن رصاصة ذلك الطائش تخترق قلب الوطن، وفقًا لوصف الصحف المصرية آنذاك.

وجاءت محاولة الاغتيال، بينما كان زغلول باشا يركب القطار فى هذا اليوم عند منتصف الثامنة صباحًا مع الوزراء للذهاب إلى الإسكندرية لحضور تشريفات عيد الأضحى، فأطلق شاب فى اتجاهه طلقة من مسدس فأصابه فى صدره، وأصيب على أثر ذلك بجرح خطير ونقل إلى مستشفى قصر العينى وألقى القبض على المعتدى.

ووردت تفاصيل هذا الحادث، فى كتاب تاريخ الوفد، الذى حرره وأعده للنشر كل من جمال بدوى ولمعى المطيعى، وتحديدًا فى جزئية «محاولات اغتيال سعد زغلول ومصطفى النحاس»، بقلم حازم هاشم.

ولما أصبح سعد باشا بخير ولم يصبه مكروه، عبر أمير الشعراء، أحمد شوقى، عن تهلله وابتهاجه بنجاة الزعيم من المحاولة الآثمة، فى قصيدة نشرتها الصحف آنذاك فى صفحاته الأولى، وتغنت أم كلثوم بأبيات منها بعد ذلك.

القصيدة من صفحة (570 إلى 572 )

 

نَجا وَتَماثَلَ رُبّانُها               وَدَقَّ البَشائِرَ رُكبانُها

وَهَلَّلَ فى الجَوِّ قَيدومُها وَكَبَّرَ فى الماءِ سُكّانُها

تَحَوَّلَ عَنها الأَذى وَاِنثَنى       عُبابُ الخُطوبِ وَطوفانُها

نَجا نوحُها مِن يَدِ المُعتَدى      وَضَلَّ المُقاتِلَ عُدوانُها

يَدٌ لِلعِنايَةِ لا يَنقَضى     وَإِن نَفَدَ العُمرُ شُكرانُها

وَقى الأَرضَ شَرَّ مَقاديرِهِ      لَطيفُ السَماءِ وَرَحمانُها

وَنَجّى الكِنانَةَ مِن فِتنَةٍ   تَهَدَّدَتِ النيلَ نيرانُها

يَسيلُ عَلى قَرنِ شَيطانِها       عَقيقُ الدِماءِ وَعِقيانِها

فَيا سَعدُ جُرحُكَ ساءَ الرِجالَ   فَلا جُرِحَت فيكَ أَوطانُها

وَقَتكَ العِنايَةُ بِالراحَتَينِ         وَطَوَّقَ جيدَكَ إِحسانُها

مَنايا أَبى اللَهُ إِذ ساوَرَتكَ        فَلَم يَلقَ نابَيهِ ثُعبانُها

حَوَت دَمَكَ الأَرضُ فى أَنفِها   زَكِيّاً كَأَنَّكَ عُثمانُها

وَرَقَّت لِآثارِهِ فى القَميصِ      كَأَنَّ قَميصَكَ قُرآنُها

وَريعَت كَما ريعَتِ الأَرضُ فيكَ       نَواحى السَماءِ وَأَعنانُها

وَلَو زُلتَ غُيَّبَ عَمرُو الأُمورِ وَأَخلى المَنابِرَ سَحبانُها

***

رَماكَ عَلى غِرَّةٍ يافِعٌ    مُثارُ السَريرَةِ غَضبانُها

وَقِدماً أَحاطَت بِأَهلِ الأُمورِ    مُيولُ النُفوسِ وَأَضغانُها

تَلَمَّسَ نَفسَكَ بَينَ الصُفوفِ      وَمِن دونِ نَفسِكَ إيمانها

يُريدُ الأُمورَ كَما شاءَها         وَتَأبى الأُمورُ وَسُلطانُها

وَعِندَ الَّذى قَهَرَ القَيصَرَينِ      مَصيرُ الأُمورِ وَأَحيانُها

وَلَو لَم يُسابِق دُروسَ الحَياةِ    لَبَصَّرَهُ

الرُشدَ لُقمانُها

فَإِنَّ اللَيالى عَلَيها يَحولُ         شُعورُ النُفوسِ وَوُجدانُها

وَيَختَلِفُ الدَهرُ حَتّى يَبينَ       رُعاةُ العُهودِ وَخُوّانُها

***

أَرى مِصرَ يَلهو بِحَدِّ السِلاحِ   وَيَلعَبُ بِالنارِ وِلدانُها

وَراحَ بِغَيرِ مَجالِ العُقولِ       يُجيلُ السِياسَةَ غُلمانُها

وَما القَتلُ تَحيا عَلَيهِ البِلادُ      وَلا هِمَّةُ القَولِ عُمرانُها

وَلا الحُكمُ أن تَنقَضى دَولَةٌ     وَتُقبِلَ أُخرى وَأَعوانُها

وَلَكِن عَلى الجَيشِ تَقوى البِلادُ         وَبِالعِلمِ تَشتَدُّ أَركانُها

فَأَينَ النُبوغُ وَأَينَ العُلومُ         وَأَينَ الفُنونُ وَإتقانها

وَأَينَ مِن الخُلقِ حَظُّ البِلادِ      إِذا قَتَلَ الشيبَ شُبّانُها

وَأَينَ مِنَ الرِبحِ قِسطُ الرِجالِ إِذا كانَ فى الخُلقِ خُسرانُها

وَأَينَ المُعَلِّمُ ما خَطبُهُ    وَأَينَ المَدارِسُ ما شَأنُها

لَقَد عَبَثَت بِالنِياقِ الحُداةُ        وَنامَ عَنِ الإِبلِ رُعيانُها

إِلى الخُلقِ أَنظُرُ فيما أَقولُ      وَتَأخُذُ نَفسِى أَشجانُها

***

وَيا سَعدُ أَنتَ أَمينُ البِلادِ        قَدِ اِمتَلَأَت مِنكَ إيمانها

وَلَن تَرتَضى أن تُقَدَّ القَناةُ      وَيُبتَرَ مِن مِصرَ سودانُها

وَحُجَّتُنا فيهِما كَالصَباحِ         وَلَيسَ بِمُعييكَ تِبيانُها

فَمِصرُ الرِياضُ وَسودانُها      عُيونُ الرِياضِ وَخُلجانُها

وَما هُوَ ماءٌ وَلَكِنَّهُ        وَريدُ الحَياةِ وَشِريانُها

تُتَمِّمُ مِصرَ يَنابيعُهُ       كَما تَمَّمَ العَينَ إنسانها

وَأَهلوهُ مُنذُ جَرى عَذبُهُ عَشيرَةُ مِصرَ وَجيرانُها

وَأَمّا الشَريكُ فَعِلّاتُهُ     هِى الشَرِكاتُ وَأَقطانُها

وَحَربٌ مَضَت نَحنُ أَوزارُها وَخَيلٌ خَلَت نَحنُ فُرسانُها

وَكَم مَن أَتاكَ بِمَجموعَةٍ         مِنَ الباطِلِ الحَقُّ عُنوانُها

فَأَينَ مِنَ المَنشِ بَحرُ الغَزالِ   وَفَيضُ نِيانزا وَتَهتانُها

وَأَينَ التَماسيحُ مِن لُجَّةٍ ي َموتُ مِنَ البَردِ حيتانُها

وَلَكِن رُؤوسٌ لِأَموالِهِم          يُحَرِّكُ قَرنَيهِ شَيطانُها

وَدَعوى القَوِى كَدَعوى السِباعِ         مِنَ النابِ وَالظُفرِ بُرهانُها