جدل حول تنظيم الصحافة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 13 يونيو 2018 19:05
جدل حول تنظيم الصحافة

كتبت – رحمة محمود:

 

مؤيدون: مشروع القانون إنجاز كبير ويحمى حقوق المتدربين

معارضون: كارثى ويحتوى على مواد مطاطة ويجيز الحبس

لأول مرة.. السجن عقوبة المخالفات على موقع «فيسبوك»

 

أحدث مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام الجديد، جدلاً كبيرًا، لاحتوائه على بعض المواد التى ارتأى البعض أنها تقيد حرية التعبير والرأى، حيث وصفها البعض بأنها تحمل بعض المفردات المطاطة التى قد يتعرض بموجبها الصحفى أو الناشر على مواقع التواصل الاجتماعى (فى حال وصول عدد متابعيه لـ5 آلاف شخص) للحبس.

من هذه المواد التى أحدثت انقساماً فى الوسط الصحفى ما بين مؤيد ومعارض، المادة (4) التى تنص على أن يحظر على المؤسسة الصحفية والوسيلة الإعلامية والموقع الإلكترونى نشر أو بث أى مادة أو إعلان يتعارض محتواه مع أحكام الدستور، أو تدعو إلى مخالفة القانون، أو تخالف الالتزامات الواردة فى ميثاق الشرف المهنى، أو تخالف النظام العام والآداب العامة، أو يحض على التمييز أو العنف أو العنصرية أو الكراهية أو التعصب.

 وطبقًا لذات المادة فإنه للمجلس الأعلى للاعتبارات التى يقضيها الأمن القومى، أن يمنع مطبوعات أو صحفاً أو مواد إعلامية أو إعلانية، صدرت أو جرى بثها من الخارج، من الدخول إلى مصر أو التداول أو العرض، وعلى المجلس أن يمنع تداول المطبوعات أو المواد الإباحية، أو التى تتعرض للأديان والمذاهب الدينية تعرضًا من شأنه تكدير السلم العام، أو التى تحض على التمييز أو العنف أو العنصرية أو الكراهية أو التعصب.

أما المادة (5) فتنص على أنه لا يجوز بأى حال من الأحوال الترخيص أو التصريح بإنشاء أى وسيلة صحفية أو إعلامية أو موقع إلكترونى أو السماح له بالاستمرار فى ممارسة نشاطه متى كان يقوم على أساس تميز دينى أو مذهبى أو التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفى أو عرقى، أو تعصب جهوى، أو أى ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية أو على نشاط ذى طابع سرى أو تحريض على الإباحية، أو على الكراهية أو العنف أو تدعو إلى أى من ذلك أو تسمح به.

وتنص المادة (19) أن يحظر على الصحيفة أو الموقع الإلكترونى نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون أو العنف أو الكراهية، أو ينطوى على تمييز بين المواطنين أو يدعو للعنصرية أو التعصب أو يتضمن طعنًا فى أعراض الأفراد أو سبًا أو قذفًا أو امتهانًا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية.

وأكد عدد من أعضاء نقابة الصحفيين، أن هذه المواد تعطى مبرراً للحبس فى قضايا النشر، نظرًا لاعتمادها على مصطلحات فضفاضة، مثل مصطلح (الكراهية، التعصب، ومعاداة الديقراطية وغيرها).

عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، وأبرز المعترضين على هذا القانون، أنه كارثى ومشبوه، ويقيد حرية الرأى والتعبير، نظرًا لأنه لأول فى التاريخ يحاسب القانون صفحات التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر» إذا زاد أعداد متابعيها على 5 آلاف، عن نشرها أخباراً كاذبة فضلاً عن السماح للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بإغلاقها.

ورأى «بدر» أن هذا القانون صادم، ولا يمثل الصحفيين بقدر ما يمثل جهات بعينها تهدف إلى السيطرة على الصحافة، قومية وخاصة، وإسكات صوتها للأبد، فضلاً عن تربص القانون بالمؤسسات القومية والعاملين بها، والسيطرة على مجالس الإدارات والجمعيات العمومية للصحف القومية، بتقليل عدد المنتخبين وزيادة عدد المعينين من خارج المؤسسات، هذا بالإضافة إلى تغول القانون على الحريات الصحفية والسيطرة عليها

عبر اتهامات فضفاضة وغير منضبطة وغير محددة، ووصل الأمر إلى محاولات السيطرة على الصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى.

واستعرض بدر بعض المواد التى تؤكد روايته، منها نص المادة ٣٩ من قانون تنظيم الهيئة الوطنية للصحافة، حيث أشار إلى أنه لأول مرة فى تاريخ الصحافة القومية يتم تقليص تمثيل الصحفيين فى مجالس إدارة المؤسسات إلى أدنى حد، ففى القانون الجديد عدد أعضاء مجلس الإدارة 13 عضواً منهم صحفيان فقط.

وتابع أن هذه المادة تجعل إدارة هذه المؤسسات كارثة حقيقية، نظرًا لأنها تدار بعناصر من خارجها، حيث يسمح القانون بتعيين نصف أعضاء مجلس الإدارة من خارج المؤسسة.. وأعضاء الجمعية العمومية 17 منهم 11 من خارج المؤسسة.

وأكد «بدر» أنه بموجب المادتين ١٥ و٣٥ أصبحت الهيئة الوطنية للصحافة تقوم بإدارة المؤسسات مباشرة وتسيطر تماماً على مجالس الإدارات والجمعيات العمومية، ولا تملك المؤسسة اتخاذ أى قرار مهم إلا بموافقة الهيئة، التى أصبحت تحصل لنفسها أيضًا على 1% من إيرادات المؤسسة وليس أرباحها، ورئيس الهيئة هو رئيس الجمعية العمومية فى جميع المؤسسات.

علاوةً أنه طبقًا للمادة (٥) من القانون تم تجاهل «المد الوجوبى» لسن المعاش للصحفيين إلى 65 عاما وأعطى الحق للهيئة للمد لمن تراهم «خبرات نادرة» وتم أيضًا تجاهل الحديث عن مكافأة نهاية الخدمة للصحفيين (شهر عن كل سنة)، وعن الكادر المالى للصحفيين والاكتفاء فقط بالحديث عن تطبيق الحد الأدنى والأقصى الذى هو مطبق أصلاً.

وأوضح أنه رغم أن قانون نقابة الصحفيين يقصر عملية تأديب الصحفيين على النقابة فقط، فإن القانون الجديد منح المجلس الأعلى للإعلام حق توقيع عقوبات على الصحفيين حسب نص المادة ٣٠ من قانون تنظيم عمل المجلس الأعلى للإعلام، فضلاً عن أن المادة ١٩ من قانون المجلس الأعلى للإعلام منحه الحق فى مراقبة وحجب ووقف الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى التى يزيد عدد متابعيها على خمسة آلاف شخص.

ودعا «بدر» أعضاء الجمعية العمومية إلى التوقيع على البيان برقم القيد، لرفض مشروع القانون المشبوه الذى يهدف إلى تقييد العمل الصحفى وحجب أى صوت مخالف، وهدم المؤسسات القومية وتهميش أبنائها وفرض الوصاية عليهم، فضلاً عن دعوة أعضاء مجلس النقابة إلى اجتماع طارئ لمناقشة خطوات النقابة التصعيدية تجاه القانون.

وفى السياق ذاته، أبدى الكاتب الصحفى فى جريدة الاهرام فتحى محمود، عدة ملاحظات على القانون الجديد، حيث اعتبر أن فلسفة القانون تقوم على اعتبار الهيئة بمثابة شركة قابضة والمؤسسات الصحفية مجرد شركات تابعة لها، لذلك تتدخل الهيئة بشكل مباشر فى إدارة المؤسسات وتساوى بينها جميعاً، والكل يدار بأسس شركات القطاع العام وليس كمؤسسات صحفية.

وتابع: لأول مرة فى تاريخ الصحافة القومية تم تقليص تمثيل الصحفيين فى إدارة المؤسسات إلى أدنى حد، ففى القانون الجديد عدد أعضاء مجلس الإدارة 13 عضواً، منهم 2 صحفيين فقط (الوضع الحالى بالأهرام أعضاء مجلس الإدارة 13 منهم 9 صحفيين، فضلاً أن عدد أعضاء الجمعية

العمومية 17 منهم 2 فقط صحفيين (الوضع الحالى فى الأهرام أعضاء الجمعية 35 منهم 20 صحفياً).

ورأى أن هذا التمثيل المتدنى ينزع عن المؤسسات صفة الصحفية، ويجعل الصحفيين مغلولى الأيدى فى إدارة مؤسستهم، لافتًا إلى أن القانون تجاهل عدة حقوق للصحفيين منها على سبيل المثال المد الوجوبى لسن المعاش للصحفيين إلى 65 عاماً، حيث أعطى الحق للهيئة للمد لمن تراهم «خبرات نادرة فقط» حسب تعبير أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، وكذلك تجاهل الحديث عن مكافأة نهاية الخدمة للصحفيين (شهر عن كل سنة)، وعن الكادر المالى للصحفيين والاكتفاء فقط بالحديث عن تطبيق الحد الأدنى والأقصى (وهو مطبق بالفعل).

وأشار إلى أن القانون الجديد يتحدث عن إتاحة الفرصة أمام الصحفيين للحصول على المعلومات، لكنه لا يفرض أى عقوبات على من يمنع المعلومات عن الصحفيين، ما يجعل هذه المادة بدون أى قيمة عملية، كما يتعامل فى معظم نصوصه مع المؤسسات على أسس اقتصادية بحتة دون النظر إلى طبيعة عملها، وكأنها إحدى شركات القطاع العام، وفى الوقت نفسه لا يلزم الدولة بمساعدة المؤسسات، الأمر الذى يعيد للأذهان ما تردد عن أن هدف القانون الحقيقى هو تصفية المؤسسات تمهيداً لخصخصتها.

بنود القانون.. ما بين مؤيد ومعارض

وصل إجمالى عدد مواد القانون 127 مادة، مقسمة إلى 6 أبواب، تضمن الباب الأول، تعريفًا للمقصود ببعض الكلمات والعبارات والواردة فى مشروع القانون مثل المجلس الأعلى، الصحفى، الإعلامى، النقيب، الصحيفة، وغيرها.

فضلاً عن بعض المواد التى تنص على التزام الدولة بضمان حرية الصحافة والإعلان وحظر فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام، أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها، باستثناء فرض رقابة محددة عليها وقت الحرب أو التعبئة العامة.

وتضمن الباب الثانى المواد من (32 – 39) مقسمة على فصلين، الأول ملكية المؤسسة الصحفية، التى يمنح التمتع بهذا الحق للمصريين، أما الفصل الثانى، فينظم كيفية مزاولة الصحيفة لنشاطها ويشتمل على إصدار الصحف بالإخطار والبيانات الواجب توافرها.

أما الباب الثالث، ينظم فى المواد من (48 – 57) ملكية الوسيلة الإعلامية، ويحدد فى المواد من (58- 68) الشروط الواجب توافرها للحصول على ترخيص إنشاء الوسيلة الإعلامية.

ويتضمن الباب الرابع، حق تمتع المؤسسات الصحفية القومية بالشخصية الاعتبارية والحياد والاستقلال عن السلطة التنفيذية، وينظم تشكيل الجمعية العمومية ومجلس إدارة هذه المؤسسات واختصاصاتها وشروط تعيين وانتخاب أعضائها.

يؤكد الباب الخامس فى المواد من (96-116) حق تمتع وسائل ومؤسسات الإعلام العامة بالاستقلال والحياد والشخصية الاعتبارية، كما ينظم العلاقة بين وسائل الإعلام العامة والعاملين بها، ويتناول أيضًا تشكيل الجمعية ومجل إدارة المؤسسة ونظام عملها.

وأخيرًا الباب السادس، يتضمن فى المواد من (117-127) العقوبات التى يتم توقيعها على الصحفى أو الإعلامى بسبب امتناعه عن عمله، أو الامتناع عن نشر التصحيح، ونشر الأخبار الكاذبة ونشر معلومات من شأنها الإضرار بالأمن القومى.

وتعليقًا على مواد القانون، قال أيمن عبدالمجيد، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن القانون يحقق مصلحة الصحفيين، حيث التزمت لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب بالمادة التى اقترحتها والخاصة بـإلزام كل صحيفة قائمة أو تطالب الترخيص بألا تقل نسبة النقابيين فيها عن 95% من طاقة العمل، ما يحمى الصحفيين المتدربين من استغناء الصحيفة عنها فى أى وقت.

وتابع: «أن هذا القانون يعد إنجازاً لصالح الصحفيين النقابيين منهم أو المتدربين، حيث رفع القانون سن عمل الصحفى لـ65 عامًا شرط أن يكون أمضى على فترة تعيينه فى الجريدة 20 عامًا.

من جانبه، رحب كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، بمواد القانون، معتبرًا إياها ضمانة لإلغاء كل العقوبات المقيدة للحريات والحبس الاحتياطى، فضلاً عن مواجهة حالات الاعتداء على الصحفيين ومنعهم من أداء عملهم.

وتابع «جبر»: القانون الحالى يسهم بشكل كبير فى الفضل بين مجلس إدارة الجريدة ورئيس التحرير، أى يفصل بين الشؤون الإدارية والمهنية، ما يمنع تضارب الآراء وتعطيل العمل فى المؤسسات، نتيجة تحديد كل شخص صلاحياته واختصاصاته.

وقال جمال عبدالرحيم، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن النقابة لا تعلم شيئاً عن هذا القانون، موضحًا أنها أرسلت تعديلات على هذا القانون للمجلس منذ عام تقريبًا، ولكن لم يؤخذ بها، رغم أن نص المادة 77 من الدستور، تُلزم بأخذ رأى النقابات المهنية فى مشاريع القوانين التى ترتبط بها، وهو ما يُعرض مشروع القانون لشُبهة دستورية.

أهم الاخبار