عونى عبدالعزيز رئيس شركة «وديان» المالية: ثمار الإصلاح الاقتصادى معاناة للطبقة الوسطى

اقتصاد

السبت, 09 يونيو 2018 21:17
عونى عبدالعزيز رئيس شركة «وديان» المالية: ثمار الإصلاح الاقتصادى معاناة للطبقة الوسطى

 

 

حوار- صلاح الدين عبدالله:

«القنديل الذى سترى فى ضوئه العالم عليك أن تشعله بنفسك».. وهكذا الحكيم لا يحزن من الآلام الماضية ولكن يستعين بالحاضر ليتجنب غيرها.. وكذلك الرجل ليست الحقيقة فى رؤية ما هو أمامه، وإنما فى التوقع بما يحدث.

«أمران سيجعلانك أكثر حكمة.. الكتب التى تقرؤها والأشخاص الذين تلتقى بهم» وربما للأخيرة الأثر الأكبر فى مسيرة الرجل.

عونى عبدالعزيز رئيس «وديان» للأوراق المالية، والمرشح لعضوية انتخابات مصر للمقاصة على مقعد السمسرة.. القناعة والحكمة وجهان لعملة واحدة فى قاموسه، ليس لشىء، ولكن باعتبارهما الإرث الذى منحهما له والده، يسعده وصف أصدقائه بأنه «شيخ عرب» قادر على «لم الشمل».

على بعد أمتار من ميدان الأوبرا، أحد الميادين التاريخية، التى تسجل مرحلة من تاريخ الوطن، وبالطابق الثامن يجلس الرجل فى غرفة مكتبه البسيط، كل ما تحتويه مقتنيات بسيطة.. أجندة ذكريات ضمن الأوراق المبعثرة على مكتبه، تبدو عليها علامات الزمن، لكنها فى رصيده كنز لا يمكن تعويضه، لما تسطره بكلمات من نور نصائح والده.

القناعة والرضاء أول كلمات، تقرؤها على ملامح الرجل، لا يبحث عن شىء سوى خدمة الجميع، حينما يتحدث تتكشف همومه بالمشهد الاقتصادى، الذى يحمل خليطاً بين القلق والأمل.. سألنى قائلاً: «أليس فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كلمة السر فى تغيير خريطة الاقتصاد؟».. «نعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الأمل والشعاع المضىء فى مسيرة الاقتصاد، لما يمثله هذا القطاع من قوة لا يستهان بها قادرة على مواجهة غول البطالة» هكذا عقب.

سر نجاح فى علاقته الطيبة بالآخرين، وحرصه على جمع شمل الجميع، اهتمامه بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، لم تشغله عن تحليله للمشهد الاقتصادى، باعتباره قد شهد تغييرات كبيرة، فى ظل تحسن العديد من المؤشرات الاقتصادية سواء على مستوى معدلات النمو المحققة، أو البطالة، أو التضخم الذى شهد تراجعاً ملموساً، أو التعافى والتحسن لمستويات الاحتياط النقدى بالبنك المركزى، وقبل كل ذلك المشروعات القومية وشبكة الطرق والمواصلات كنواة أساسية للتوسع

الاقتصادى والعمرانى.

رغم هذا التفاؤل الذى يرتسم على ملامح الرجل، فإنه لا يزال قلقاً، لرغبته الشديدة فى تعزيز نمو الاقتصاد، من خلال تكاتف الجميع بالعمل، على كافة مستويات القطاعات والهيئات من جانب والوزارات من آخر، حيث تعزف كل جهة بمفردها، وتعمل كل جهة فى جزر منعزلة، وهذا لا يحقق نمواً مستداماً.

< أقاطعه: لكن فاتورة الإجراءات الإصلاحية قاسية، وتحملها الجميع.

- يجيب قائلاً: «إن الحكومة نجحت من خلال برامج الدعم المخصصة للطبقات الفقيرة، خاصة برنامج تكافل وكرامة من تخفيف آثار صدمة الإجراءات الإصلاحية، وكذلك لم تتأثر الطبقة الغنية بذلك، إلا أن الطبقة الوسطى هى التى تحملت الفاتورة بالكامل».

< لكن المشروعات القومية سوف يكون لها تداعياتها الإيجابية على كل الطبقات.

- يرد: «ثمار هذه المشروعات سوف تتحقق على المستوى الآجل وليس العاجل، خاصة أن الدولة لديها استراتيجية واضحة عام 2030، وبالتالى أمام الدولة تحقيق عوائد سريعة من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حتى يشعر رجل الشارع بثمار هذه الإصلاحات».

الرضا فى قاموسه مجموع ما تمتلكه على ما تريده، فإذا رجحت كفته، فهو فى خير شديد، حينما يتحدث الرجل عن السياسة النقدية، يصمت قليلاً قبل أن يحلل المشهد.. يقول «إنها تتطلب حالة استقرار لمدة 6 أشهر فى عملية رفع أو خفض أسعار الفائدة».

نفس الحال من وجهة نظره فيما يتعلق بالسياسة المالية، التى تحتاج إيرادات بالجملة، وموارد جديدة، وهو ما لم يتحقق إلا بدخول القطاع غير الرسمى المنظومة الرئيسية، والعمل على توسيع الشريحة الضريبية، ومعاقبة المتهربين، وذلك سوف يسهم فى زيادة الإيرادات.

تابع أن «القطاع غير الرسمى يمثل 60% من الاقتصاد، وعلى الحكومة تقديم محفزات لهذا القطاع حتى

تتم الاستفادة منه، من خلال حزمة محفزات ضريبية فى بداية الأمر، ولمدة سنوات محددة، حتى تتمكن من تشجيع العاملين بالقطاع على الدخول فى مظلة الدولة».

الرجل الطيب من الألقاب التى بات يكرهها، بعدما دفع ثمنها غالياً، حينما تعرض للغدر والأضرار، لذا غير سياسته وأصبح متحفظاً، عندما يتحدث عن الاستثمار يعتبر أن القانون حرك المياه الراكدة، لكن لم يصل إلى المرحلة المرضية فى ظل ثقافة الروتين التى تسيطر على الموظفين، بالإضافة إلى الحاجة الشديدة للعمل على ترويج الاستثمار المحلى خارجياً.

لا يزال شغل الرجل الشاغل الاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، فهى تحتاج من الحكومة الدعم الكامل فى عملية التوزيع والتسويق، بحيث يتفرغ أصحاب هذه المشروعات إلى الإنتاج، وتتولى الحكومة عملية التسويق من خلال المنافذ التى تمتلكها، باعتبار القطاع كثيف العمالة، ويسهم فى توفير العديد من فرص العمل، ليس هذا فحسب بل أيضاً قطاع الخدمات من القطاعات المهمة التى تعد قاطرة للاقتصاد، وكذلك السياحة، لما تحظى به من مقومات كبيرة، بالإضافة إلى الطاقة مستقبل الاستثمار.

تظل الطروحات الحكومية الشغل الشاغل للمراقبين والخبراء، بسبب المشاكل والأزمات التى تواجه الملف، إلا أن «عبدالعزيز» له وجهة نظر خاصة فى هذا الصدد تقوم على أن الوقت مناسب للطرح، وأن السوق فى حاجة إلى منتجات جديدة.

يظل القطاع الخاص مثاراً للجدل، لكن الرجل يعتبر أن القطاع فى حاجة ماسة إلى تحسين صورته الذهنية، بتقديم خدمات بأسعار مناسبة، تتلاءم مع الأجور، كما أنه مطلوب من الحكومة توفير كافة الإمكانيات لهذا القطاع، العمود الأساسى للتنمية.

الرحمة والترابط أول كلمات تتكشف حينما تفتش فى أجندة ذكرياته، سطرها بخيط يده والده، لذلك يسعى أن يحافظ على هذا الترابط ليس مع أسرته فقط، بل مع العاملين فى شركته، الذى يسعى إلى الارتقاء بها، والوصول إلى مكانة متقدمة، خاصة بعدما رفع رأسمالها إلى 7.5 مليون جنيه.

الرجل الستينى واقعى إلى أبعد الحدود يحاول التوسع ومضاعفة فروعه الثلاثة بالشركة، لكن حالة السوق لا تسمح لها بذلك، لكن يظل محافظاً على استراتيجيته بالوصول إلى الشركة للريادة، يسعى دائماً إلى خدمة السوق من خلال ترشحه لانتخابات مصر للمقاصة.

«من كظم غيظاً وهو قادر على فعله، ملأه الله أمناً وأماناً» تظل عالقة بذهنه، باعتبارها نصيحة والده الذى تظل أمامه، يظل الرجل محباً للسباحة والألوان التى ترتبط إلى النماء والصفاء، لكن يظل شغله الشاغل الوصول بشركته إلى مكانة متميزة.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟

أهم الاخبار