رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مساعد رئيس حزب الوفد لشئون الشباب في حوار خاص..

محمد سمير: الوفد أعرق تجربة حزبية في مصر والوطن العربي وصاحب تاريخ سياسي قوي

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 06 يونيو 2018 18:39
محمد سمير: الوفد أعرق تجربة حزبية في مصر والوطن العربي وصاحب تاريخ سياسي قويمحمد سمير

حوار: جمال عبدالمجيد و محمد عيد - تصوير – محمد فوزي

 

شخصية المستشار بهاء الدين أبوشقة جذبتني للانضمام للحزب.. ومبادئه تتوافق مع مبادئى ولديه الرغبة الأكيدة للنهوض بالوفد

الدولة تمد يدها للأحزاب وتعمل على تقويتها والمعارضة الناجحة  لا تري السلبيات فقط ولكن تقدم الحلول

مصلحة الدولة في أن تكون الحياة الحزبية قوية وبيئة العمل الحزبي لم تكن مناسبة خلال الفترة الماضية

أتوقع تحالفات بين الأحزاب لا اندماجات ويزعجني تغيير الصفة الحزبية دون سند قانوني

الوثيقة الوطنية يجب أن تعالج العوار الحزبي وتخرج بشكل احترافي وأتوقع نجاحها

الجامعة هي المدرسة التأسيسية للسياسة وعندما تراجع دورها ظهر الفكر المتطرف

 

يمتلك رؤية إصلاحية.. متطورة.. ثاقبة.. احترافية..عبقرية إذا تم تنفيذها بالشكل المطلوب..اختار الانخراط في العمل الحزبي والسياسي عقب خروجه من القوات المسلحة وأراد التخصص في ملف الشباب الحيوي الذي أعد له خريطة  للنهوض بهذا الملف داخل الحزب الذي انضم إليه...إنه محمد سمير مساعد رئيس حزب الوفد للشباب الذي التقيناه في أول حوار له عقب انضمامه لحزب الوفد وهو الحوار الذي فتح فيه خزانة الأسرار وكشف فيه عن أسباب اختياره حزب الوفد دون سائر الأحزاب لينضم إليه..كما كشف عن رؤيته لتطوير ملف الشباب داخل حزب الوفد من خلال رؤية وأهداف محددة ينفذها في خطة زمنية متقاربة، فضلا عن رؤيته الشخصية لما ستكون عليه الوثيقة الوطنية للأحزاب التي من المقرر أن تخرج من بيت الأمة خلال الأيام القادمة..ألتقيناه في لقاء له.وكان هذا الحوار.

< فكرة الانخراط في العمل السياسي من أين جاءتك؟

ـ جاءتني عقب الانتهاء من خدمتي وعملي في القوات المسحلة، فأنا من عشاق الكتابة والقراءة، فبدأت في عمل ما كنت غير قادر على ممارسته وأنا في المؤسسة العسكرية، ولاقت الأفكار المطروحة في مقالاتي وكتاباتي تفاعلاً كبيراً من الشباب، وفوجئت بأن ما يُقال عن هذه الفئة العمرية بأنهم لا يقرأون،غير صحيح على الإطلاق، هؤلاء الشباب يمتلكون فكراً مختلفاً، وعندما يشعرون بمصداقية ما يُقدم إليهم من محتوى، ويلتمسون فيه مستقبلهم ومستقبل وطنهم، فإنهم يستميتون على أفكارهم، ولامست ذلك عندما بدأت إلقاء محاضرات بالجامعات المصرية، وبالتحديد في مجال التنمية البشرية، هذا المجال الذي يُعد من أعظم المجالات التي تأخذ بأيدي الإنسان إلى الأمام، لاهتمامه بكل ما يليق به، من فكر وأخلاق وطباع وعادات وتقاليد  وتطور. لهذا بدأت أهتم بهذه المحاضرات وأجول في جامعات مصر كلها، وبشكل تطوعي، لشغفي وحبي بالتواصل مع هؤلاء الشباب، الذين قدموا لي الدعم المعنوي بتواصلهم معي، الأمر الذي أسعدني جداً، خاصة وأنهم استجابوا للأفكار المطروحة، وبدأت مجموعات كبيرة منهم تُقلع عن التدخين وتمارس الرياضة والقراءة واكتساب كل ما هو إيجابى بانتظام مرحبين بثمار هذه التجارب التي ساعدتهم في دعم المبادئ الراقية والمفيدة.

وبدأنا التشارك في العمل على تنمية الفكر والسمات الشخصية وكيفية اكتساب القدرات التي تُمكِّن من تحقيق الأحلام والآمال، من خلال التفكير المنهجي، لأنه من  المؤكد أنه قد يكون لديك كل ماهو جميل ومرغوب، ولكنك لست قادراً على التفكير فيه بشكل منهجي، للخروج منه بنتائج عظيمة تحقق لك آمالك  واحلامك وترسم لنفسك منها مسار، تستطيع أن تصل به إلى كل ما ترجوه،كل هذه الأمور وهؤلاء الشباب، وما يمتلكونه من مقومات وأفكار، أعطاني الدافع لخوض الحياة الحزبية والسياسية، وبالتحديد في قطاع الشباب نفسه، وكان ذلك بعد مطالبات عديدة ودعم من الشباب أنفسهم  الذين رأوا أنه يجب أن نضع أيدينا في أيديهم لتنميتهم وتقديم الدعم اللازم لهم لخدمة وطنهم.

< هذا يقودنا للتعرف على أسباب اختيارك حزب الوفد بالتحديد لتكون محطتك الأولى؟

ـ حزب الوفد بالتأكيد وبلا شك يُمثل أعرق تجربة حزبية في مصر، على الرغم من أنه قد يشهد الاختلاف حول بعض الأمور  التنظيمية كباقي الأحزاب، إلا أنه سيظل صاحب أقوى تاريخ سياسي حزبي في مصر والوطن العربي، لما به من عراقةٍ وخبرة وتجربة، يستطيع أي شخص من خلالها ممارسة أفكاره، لأنه سيبقى هو القادر على أن يكون القناة والوسيلة التي من خلالها يمكن أن تتنفس المفهوم الحقيقي والسليم للسياسة والمعارضة، والوفد به أسماء بارزة وقيادات وخبرات كبيرة في بيت الأمة، هي على مدار السنوات القادمة يُمكن الدفع بها، لأنها ذات ثقل معرفي وفكري وثقافي،أيضاً شخصية المستشار بهاء الدين أبوشقة، رئيس الحزب، كانت إحدى الأسباب التي من أجلها قررت الانضمام والتواجد في حزب الوفد، ومعروف عني جيداً أنني لست مجاملاً لأحد فهذا الرجل المحترم رأيت فيه آمالاً وأحلاماً ومبادئ  تتوافق مع أحلامي ومبادئى، ولمست فيه الرغبة والتطلع الأكيد للنهوض بالكيان، والعمل الجاد والمخلص في السير قدماً بأعرق حزب سياسي في مصر، بالإضافة لامتلاكه رؤية متطورة جدا وفكر ثاقب.

< وماذا عن رؤيتك لملف الشباب داخل حزب الوفد؟

ـ اكتشفت فى البداية أن هناك حالة حيرة بين بعض الشباب، لتنوع  المسميات في الهيكل التنظيمي الخاص بهم، وهو ما يتسبب فى وجود لبس حول التوصيف الوظيفي الصحيح لكل وظيفة على حدة ، ومن أسباب النجاح في الدول لابد أن تستغل هذه الطاقات في الإبداع، ولن يتم الإبداع إلا من خلال هيكل تنظيمي منضبط، بدون تعارض أو مشكلات، وتبدأ تضع الخطط وتطبيقها و لدي مشروع فكري وثقافي أرغب في تطبيقه مع الشباب، توزع فيه المهام، ليكون كل فرد مسئول عن شىء معين بمنتهى الوضوح والشفافية  لتوجيه المقصِّر، وتحفيز الناجح، وتأهيل الشباب لتحَّمل المسئولية والقيادة وخاصة وأننا نرغب في تأهيل كوادر سياسية قوية وسليمة، لا سيما وأن شباب الوفد الذين التقيت الكثير منهم، أعجبني خلقهم وسلوكهم وعمقهم الفكري والثقافي، فالانضمام لكيان يحمل هذا القدر من الكوادر التي تتميز بالعمق الفكري، والعمل بنظرية العمل الجماعي معهم، ستطبق التجارب الناجحة في العالم بكل سهولة ويُسر، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، والذي أكد على أهمية العمل والتفكير الجماعي، ومارس ذلك مع الصحابة في طريقة التشاور والتنفيذ أيضاً، وبالاتفاق على رأي بعينه سيكون هو محور التنفيذ. ومع شباب الوفد سيكون التخطيط أيضاً بشكل جماعي، ولابد أن نستطلع آراء الشباب كي تكون هناك خطة متكاملة تتلافى السلبيات، وتُعظّم الإيجابيات الموجودة وتضيف إليها،.. ولابد وأن نعمل أيضاعلى الارتقاء بالمفاهيم، ونتلاشي أي تناحر في العمل الحزبي، وتصحيح فكرة  أن تنظر الأحزاب لبعضها على أنها عدو، فمن المفترض أننا نتنافس تنافس شريف لصالح الوطن الذي  يحتاج منا أن نتكامل، لا أن نتناحر وسنتواصل بالطبع مع الأحزاب، لتفعيل هذه الأدوار، وحتى لو لم يكن هناك تحالفات أو اندماجات، ففي النهاية نحن أصدقاء نعمل لصالح الوطن، وبهدف النهوض بالدولة، من خلال تبادل الآراء دون التخاصم والهجوم والتعدي على الآخر، وقرأت بعمق عن كيفية نجاح التجارب السياسية، والتي تقوم على ما ذكرته، بالعمل من خلال هذه الأفكار.

< كيف ترى دور الدولة ورؤيتها في تغيير البيئة الحزبية والحياة السياسية؟

ـ الدولة تُدرك ذلك جيداً، وبدأت تمد يدها للأحزاب وطرحت رؤيتها ومساندتها لتقديم الدعم، للوقوف بجانب هذه التجربة لنجاحها، وخاصة أن رئيس الجمهورية دعا الأحزاب لأن تضع رؤيتها

الصحيحة بالتعاون مع بعضها، وبالنسبة للمعارضة.. فطبيعي نختلف، لكن المهم كيف نختلف؟، هل نختلف مع الدولة لاصطياد الأخطاء، ونضعها في شكل سيء  وأنها مخطئة على طول الخط؟!، أم أعارض لصالح الدولة، فالمعارضة الناجحة هي من ترى الخطأ وتبحث فيه بأسلوب موضوعي وتضع البدائل والحلول، والحزب غير القادر على ذلك عليه حينئذ أن يلتمس العذر للدولة في عدم قدرتها على خلق البدائل والحلول، لأن الحلول تساعد الدولة على مواجهة أوجه التقصير ولابد ان تكون قابلة للتطبيق، ويجب أن نثني ونشجع الدولة  إذا قامت بالحل حتى تأخذ بآرائنا في مواجهة أي تحديات أو خلل آخر فى المستقبل، فهذه هي المعارضة السليمة،  وتلك هي قناعاتي بأن يكون العمل للصالح العام وليس من أجل المصالح الشخصية.

< هناك احتكاك مباشر بينك وبين الشباب.. الدراما تصورهم غير قادرين على القيادة؟

ـ الدراما تصور الشباب بصورة خاطئة بنسبة 100% وتصدَّر ذلك،. ومصر دون أدنى مبالغة تملك أعظم شباب في العالم، لكن المشكلة أن آليات الحكومة غير قادرة حتي الأن  من الاستفادة بالحد  الأقصي من طاقات الشباب، وقد بدأت الدولة في آخر عامين أن تبذل قصارى جهدها لدعم هؤلاء الشباب ومحاولة الاستفادة من طاقتهم القصوي، لكن مازال ذلك جهداً غير كاف، فالمحافظات لا تساعد الدولة المركزية بالحد المفروض أن تساعد الشباب به، هذا بالإضافة إلى دور الجامعات  الكبير الذى يجب أن يكون حاضراً بقوة فى هذا الشأن ومن خلال تواصلي مع الشباب في الجامعات المختلفة، وجدت أن مصر تملك كنزاً كبيرا وما يصدر عنهم في الأعمال الدرامية غير صحيح، لأن النسبة السيئة تكاد لا تذكر، وهي نسبة موجودة في كل المجتمعات، وأناشد صناع الدراما والمنتجين أن ينتبهوا للدور الوطني الملقى على عاتقهم.. ، فلا يصح أن أُصَّدر للعالم أفكاراً ورؤى عن الشباب المصري بصورة مغلوطة سيكون لها  انعكاسات إقليمية ودولية سلبية، فالدراما والسينما مرآة الشعوب، وتؤثر جداً في الرأي العام، وأرجو أن ينتبه الجميع للبعد الوطني قبل أي شىء.

< مؤتمر الشباب الذي دعا له الرئيس هل بدأ يؤتي ثماره؟

ـ الآثار الإيجابية كثيرة... وما زال أمامنا بعض الوقت للوصول إلي قطاعات، كبيرة جداً لم نصل إليها ً، وهنا يأتي دور المحافظات،  لأن الدولة المركزية لن تقدر – مهما بذلت من جهد - أن تمارس ذلك بمفردها، ودور الدولة مهم ً جداً ولكن يجب أن تترجم الأجهزة التنفيذية في جميع المحافظات ذلك وأن يصبح التفاعل حقيقي وملموس علي الأرض،وليس مجردا صورة أو شو إعلامي.  وفى هذا الصدد يجب أن نُثمّن دور وزارة الشباب والرياضة في الفترة الأخيرة، على ما تقدمه من نهج استراتيجي متميز في ملف الشباب، واتمني أن تسير باقي الوزارات على خطاها.

< بصفتك مساعد رئيس الحزب للشباب.. هل أنت على استعداد أن تلتقي بالمحافظين وتسهل هذه المهمة للشباب بلقاء المسئولين؟

ـ بالطبع..، يوجد خطة لذلك وسأتواصل فيها مع الشباب في جميع المحافظات، لنحول آمالهم وأحلامهم لواقع ملموس على الأرض، وسأعمل عليه جاهداً مع إدارة الحزب، ومتأكد من النجاح بثقتي في الله ثم ثقتي في هذا الحزب وقياداته وكوادره.

< وما أول ملف ستنطلق به مع الشباب في  الوفد؟

ـ الاستعداد للمحليات،.. وتدريب وإعداد الكوادر لخوض الانتخابات المحلية، وهذا على رأس أولوياتي، لنحقق نجاح كبير على مستوى هذا الملف، خاصة أن مصر بها واحدة من أسوأ المحليات على مستوى العالم، وتحتاج إلى ثورة إدارية غير عادية، وإعادة بناء من الصفر، فالموجود لا يمكن «ترقيعه» لأنه لن يجدي معه اي إضافات، لابد أن يتغير كل من يعمل بالمحليات وأملنا في الشباب، وحتى نخوض التجربة وننجح لابد أن توضع مناهج تدريب وتوعية للشباب من خلال خطة كبيرة لكي نتمكن ان يكون للوفد  مساهمة كبيرة تساعد في بناء الدولة، وسيعود بذلك بالنفع على الوطن من خلال ضخ دماء واعدة مثقفة في شرايين هذه القطاعات وهو ما نحتاجه بشدة، فالمحليات سبب ضياع أي جهد للدولة، فالمواطن - بسبب المحليات-  لا يشعر بأي إنجاز،  والجميع يرى الطرق غير ممهدة والتلوث السمعي والبصري  في كل مكان بالإضافة الي المخالفات والإشغالات  وهو ما جعل  حياة المواطن اليومية  أصبحت مليئة بالمشكلات، حتى أن الأحياء الراقية تشهد ذلك، ناهيك عن انتشار المقاهي والكافتريات بصورة عشوائية  والأبنية المخالفة  والزحف العمراني علي  الأراضي الزراعية وهذا نتيجة الفساد سابقا، والذي يتحمل أعباءه المواطن، وبالتزامن مع ذلك سنبدأ سلسلة محاضرات توعية في التنمية البشرية، لأني مؤمن أنها أعظم شيء يمكن من خلاله الإضافة للإنسان، ولدينا مشكلة على مستوى الدولة، أنها مهتمة بالتنمية الاقتصادية، وغير مهتمة بنفس الدرجة بالتنمية البشرية، وهما اتجاهان يجب أن يسيرا بالتوازي، قبل أن تذهب أجيال دون الاستفادة من طاقاتها، خاصة وأن لدينا تراجع سلوكي وأخلاقي يتسبب في مشاكل كبيرة جداً، والدولة يجب أن تلجأ لعلماء الاجتماع، لوضع استراتيجية علاج كاملة،...

< هل ترى أن الشباب «ممكن» في الحكومة وبعض المصالح والمؤسسات؟

ـ الشباب غير  «ممكنين» بالصورة التي ترغبها الدولة، وقد وضعت الحكومة الخطط لهذا، من خلال البرنامج الرئاسي، والأكاديمية الوطنية للشباب، ويجب أن يكون ذلك  على مستوى المحافظات وضرورة إنشاء كيانات للتأهيل المناسب على مستوى المحافظات، فلا يجوز أن يكون مركزي في القاهرة فقط، لأن هناك أناس ظروفهم لا تسمح بالانتقال إلى القاهرة،.. ولابد أن تنتشر في جميع محافظات مصر، بالإضافة إلى أنه يجب أن يكون هناك دور تنويري للجامعات دون الاكتفاء بالعملية التعليمية فقط، لأن الجامعة هي المدرسة التي يتخرج فيها الطالب المؤهل للعمل، من خلال سمات وصفات تُمكنه من النجاح.

< هل تنشيط الشباب في الجامعات فكرياً وثقافيا يصطدم مع العمل السياسي داخل الجامعة؟

ـ لا يصطدم على الإطلاق، فالجامعة هي المدرسة التأسيسية السياسية للشباب، اسمها جامعة أي تجمع كل شىء وتعلِّم كل شىء، لأن هذه المرحلة التي يتم فيها بلورة شخصية الطالب، وهي أمن مكان تستطيع أن تعلم فيه الشباب. وعندما تراجع دور الجامعة، بحث الشباب عن بدائل ومتنفس، وحدث التطرف بعدما تلقفت الجماعات المتشددة بعض هؤلاء الشباب 

لأن الجامعات  هي من كانت تجيد التربية الثقافية والفكرية والسياسية والقيادية للشباب، وحدثت فجوة ثقافية كبيرة بينها وبين الشباب بعدما فقدت الجامعة القدرة على احتوائهم، وكانت النتيجة  تطرف وتشدد، فإذا عاد دور الجامعة التنويري ستكون فئة الشباب أكفأ وأجمل وأقوى فئة في المجتمع من ناحية النفع والاستفادة منها.

< هل  يعني ذلك أن غياب اتحادات الطلاب كان سبباً في انحراف وتحريف فكر الشباب؟

ـ طبعاً بالتأكيد..  لأنها سمحت لأن تقوى شوكة المتشددين  فعندما ضعفت شوكة الجامعة في هذا الخط -  الاتحادات الطلابية- نجح المتشددون بسبب عملهم بشكل منهجي واستراتيجي، وبدأوا يحلوا محل الجامعة فيما هي مقصرة فيه، والكل يعلم ذلك، وعندما عاد دور الجامعة بشكل ملحوظ  أثمر عن تراجع الفكر المتشدد.. وأنا شخصياً مؤمن جدا أن الجيد يطرد السيء، مثلاً في الأعمال الدرامية أنا لن أستطيع منع السيء بصورة كاملة لكن من خلال الأعمال الجيدة أستطيع أن أتصدى لها، لأن الطبيعة البشرية تذهب وتميل لما هو جميل، لكن أحياناً تضطر للجوء لما هو سيء لأنه هو المسموح والمتاح فقط دون بديل جيد، وأذكر أنني    كتبت مقالة بعنوان «ولاد البلد»، تحدثت فيها عن تجربة رائعة لمجموعة من الشباب الأبطال الذين حرصت على حضور حفل تكريمهم من قبل وزارة الثقافة، حيث ذهب هؤلاء الشباب الرائع  لـ ا»لكفور والنجوع « وأقاموا عروضا مسرحية في الشارع، وهذا لاقى قبول واستحسان جميع المواطنين، والمؤسسات المعنية يجب أن لا تنام حتى تدعم وتنفذ وتوسع هذه التجربة، وترعاها،، فالمسرح هو أسرع أدوات الثقافة تداولاً ووصولا للناس، و التواصل مع الشباب مهم جداً.. وعلى المستوى الشخصي أتعامل مع الشباب على أنهم أخوتي، وأؤمن جداً أن العقل السليم في الجسم السليم، ولهذا أزودهم دائما  ببرامج تأهيلية وتدريبية بسيطة تحافظ على صحتهم ورشاقتهم، وفي حدود أضيق وأبسط الإمكانات المتاحة تحت شعار « قليل دام واتصل خير من كثير انقطع وانفصل».

< هل سيكون هناك تواصل بين الوفد وقيادات  الجامعات لتسهيل التواصل مع الشباب؟

ـ بالتأكيد.. وبالتنسيق مع الجامعات المختلفة لأن ذلك مهم جداً، وهو ما يمكَّن الشباب من الاطلاع على دورة عمل الحكم المحلي، والتعرف على السلبيات والإيجابيات، وهو ما يحتاج تنسيق مباشر مع المحافظات والجامعات، لتنسيق دورات تثقيفية وأنشطة رياضية،،لأن المعارضة الوطنية هي جزء أصيل لا يتجزأ من الدولة الوطنية المصرية، ويجب أن نثبت ذلك بالعمل، والدولة تثبت ذلك بتقديم الدعم الكامل للشباب بصورة عادلة، وهذا مهم جداً...

<  هل الأحزاب مؤهلة من خلال كوادرها لتقوم بتوصيات الرئيس في إثراء الحياة السياسية،؟

ـ أكيد مؤهلة.. لأن بها الكوادر الصالحة لذلك، لكن المشكلة ليست في عدم توافر الأشخاص، ولكن عدم توافر بيئة العمل السياسي المناسبة، فالإدارة السليمة القادرة على تغيير بيئة العمل الحزبي والسياسي، هي التي تدعم الكوادر المؤهلة لذلك.

< وكيف تدعم الدولة الأحزاب؟

ـ الدولة أعلنت أنها ستساعد على هذا، وطلبت منهم وضع رؤية للمساعدة فيها، وستدفع بالتأكيد في هذا الاتجاه، ومن مصلحة الدولة أن يكون هناك حياة حزبية قوية، وهذا مهم جداً.

< هل المصريون مؤهلون لقبول فكرة التعددية الحزبية بهذا العدد الضخم من الأحزاب؟

ـ مصر تستوعب كل شىء وتستطيع أن تستوعب هذا العدد وبأكثر منه، لكن في نفس الوقت لابد أن تتغير البيئة الحاضنة للعمل الحزبي والحياة السياسية، فمصر كيان عملاق يسع أي شئ يمكن أن يخطر ببالك، نحن أصحاب الحضارة فعلاً لا قولاً، ولكن من المهم أن يكون هذا العدد الكبير فى نفس الوقت ذو تأثير حقيقى على الأرض لأن العبرة بالتأثير وليس بكثرة العدد ، في تصوري سيحدث تحالفات بين بعض الأحزاب،، ربما ستكون هناك تحالفات في الوقت الحالي، وليس اندماجات لأنه الإندماجات تحتاج إلي تجرد تام وقد ظهرت إرهاصات لذلك خلال الأيام الماضية، و لكن يزعجني بعض الأشياء غير القانونية، من انضمام نواب لأحزاب أخري غير التي أنتخب على أساسها فهذا يتطلب تغيير الصفة الحزبية ويزعجني أكثر إذا خدَّمت الحكومة على ذلك، فمن الممكن أن  يتم تنفيذه الدورة القادمة وتفادي أية مشكلات أو أزمات متوقعة؛ لأن هذا سيكون فيه تدليس وغش على المواطن، الذي انتخب العضو على صفة معينة ووفق قانون معين كان موجود وقتها.

< وما هي ملامح الوثيقة الوطنية التي أعلنت عنها الأحزاب في «بيت الأمة»؟

ـ الوثيقة الوطنية سيشترك فيها بحسب ما قاله المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس حزب الوفد، مجموعة من المتخصصين، لأنها لابد أن تخرج بشكل احترافي يتوافق مع الواقع والآمال والأحلام، ومن وجهة نظري يجب أن تعالج العوار الموجود الآن في الحياة السياسية، خاصة وأن الأحزاب طرحت ما لديها من مشكلات، ولابد أن تكون الوثيقة متكاملة، وكل الأحزاب رشَّحت من لديها، وسيعكفون على إنجاز هذه الوثيقة، وسنشهد ظهورها للنور، وتصوري أنها ستكون ناجحة بقوة، وأنا سعيد جداً، أن الأحزاب فكرت بشكل جماعي، لأن هذا لم يكن موجودا في السابق، وبدء التقارب لتغيير بيئة العمل.

< تقييمك لاجتماعات بيت الأمة التي وجهت الدعوة للأحزاب؟

ـ بداية موفقة، يتلوها خطوات أكثر توفيقاً، ومن الطبيعي ان كل شئ  في بدايته لن يأخذ الشكل الأمثل، و أتمنى حضور كافة الأحزاب، ولابد أن نحترم وجهة نظر من لم يحضر كما احترمنا وجهة نظر من حضر،..

< رؤيتك للمحتوى الإعلامي المقدم على قنوات الإعلام الحكومي والإعلام الخاص؟

ـ لدينا عوار رهيب جداً في المحتوى الإعلامي، الذي لايقوم بدوره التوعي والتنويري والتثقيفي بأسلوب استراتيجي ويقوم على العشوائية ولا يقوم بدوره علي أكمل وجه، لأننا في ظل حروب الجيل الرابع لا يجوز أن يكون هناك أية مشكلات في الإعلام، لأن الإعلام هو الاداة الرئيسية في هذه الحرب، التي تعتمد على الصراع الفكري من خلال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء ومواقع التواصل الاجتماعي.

< هذا العوار كيف يتم إصلاحه؟

ـ لا يختلف اثنان على أن معايير اختيار الإعلاميين غير سليمة ويقوم معظمها على المجاملات والأهواء في اختيار من يعمل في مجال الإعلام، وفي زياراتي لكليات الإعلام  وجدت شبابا رائعاً نابهاً لو أتيح له الفرصة سيكون له دور في المستقبل،وعلي الدولة ان تدير الاعلام برؤية واستراتيجية  لإصلاح هذه المنظومة من خلال الكوادر المؤهلة التي تحتاج لمنفذ من خلاله يمكن تقديم محتوي متميز يساهم فى تغيير بيئة العمل الإعلامي، والمعايير العادلة هي التي يجب أن تسود.

< بمناسبة حديثك  عن حروب الجيل الرابع كيف نواجه تلك الحرب؟

ـ عدم ترك الشباب للمنطقة الرمادية والإجابة على كل أسئلتهم وقتل الشائعات في مهدها وسأعمل على أن يكون لدينا صالون ثقافي بالمعنى  الصحيح ويستفيد منه الدائرة العظمى من الشباب ويعود بالنفع على الجميع و يكون بشكل كثيف على مدار العام وبصورة أسبوعية، ليكون هناك ثراء فكري ومعرفي، وميزة هذه الصالونات التواصل مع المتخصصين، فالمواطن  لديه أسئلة كثيرة وفي حاجه إلي إجابات قاطعة، ونحن في زمن حروب الجيل الرابع والإشاعات شعلى أشدها، ونحاول السيطرة عليها، فالمعلومات تبث فعلاً، نحتاج لتصحيح المفاهيم أولاً بأول، بعدم ترك مساحات لهذه الإشاعات، والإجابة على أسئلة الناس بمنطقية وبشكل قطعي.

< وما معايير النجاح الإعلامي؟

ـ كي أنجح بين الناس لابد أن يكون معي كوادر مؤهلة ومتميزة أختيرت بأسلوب سليم ففريق العمل هو رقم واحد في القناة، وباختيار هذه الكوادر، يمكن أن تحقق كل ما ترغب فيه، فالمحتوي الإعلامي يجب أن يكون هدفه التثقيف والتعليم والتوعية بغض النظر عن المكاسب التجارية فقط.

< هل الإعلام قادر على إيصال فكرة أن الدولة تواجه تحديات اقتصادية ومحاربة الإرهاب؟

ـ الإعلام قادرعلى ذلك.. لكنه حاليا - للأسف- لا يقوم بذلك بالشكل المطلوب بل هي جهود فردية وليس بشكل استراتيجي سليم.

< بعض شباب الإعلاميين هل مؤهلين لحمل الرسالة الإعلامية؟

ـ بالطبع لا.. إلا من رحم ربي..؛لأن معايير الاختيار مازال تشوبها المجاملات..

< في إحدى محاضراتك كنت منفعل جداً.. وقلت ليس كل ما يُعرف يُقال، ما هي حدود الإعلام التي يجب أن يتوقف عندها؟

ـ في العالم كله لا توجد حرية مطلقة..  ومبدأ ليس كل ما يُعرف يُقال، هو أحد مبادئ الأمن القومي على مستوى العالم، ولا تنفرد به مصر مثلما يُقال، والإعلام لا يلتزم  بهذا المبدأ، وهو ما أثرعلي موقفنا التفاوضي بشأن بعض القضايا، لأنه لم يراعِ هذه النظرية سواء كان عن جهل أو عمد  ولابد أن يكون الإعلامي على دراية كاملة بأبعاد حدود الأمن القومي، ولهذا طالبت بأن تُدرس مادة الأمن القومي في كليات الإعلام في مصر؛ حتى يفهم الجيل الصاعد أبعاد أمن بلاده،  بينما الجيل الحالي وكل من يعمل في مجال الإعلام بأشكاله المختلفة، لا بد أن يحصل علي دورة في الأمن القومي وهذا شئ عالمي، وسأدافع عن هذا الرأي حتى الموت، خاصة وأنه لا يتعارض مع حرية الإعلام مطلقاً.

 

أهم الاخبار