رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«طبق الفول» في أزمة

تحقيقات وحـوارات

الجمعة, 27 أبريل 2018 21:26
«طبق الفول» في أزمة

تحقيق: إسلام أبوخطوة / تصوير: محمد فوزى / إشراف نادية صبحي

 

 

سادت حالة من الاستياء والضيق بين المواطنين فى الشارع، خاصة بين بائعى الفول من أصحاب العربات المتنقلة، بعدما وافق مجلس النواب على مشروع القانون الخاص بتنظيم عمل وحدات الطعام المتنقلة والمقدم من البرلمانى محمد على يوسف و60 نائبًا آخرين.

200 مليار جنيه خصصها الرئيس عبدالفتاح السيسى، من البنك المركزى، لتقدم قروضاً للشباب بفائدة متناقصة قدرها 5% خلال 4 سنوات لزيادة فرص العمل فى هذا المشروع، وأشار عدد من أعضاء مجلس النواب إلى أن القانون سيقلل من نسبة البطالة بين الشباب، فضلاَ عن التحكم فى فوضى الباعة الجائلين.

ويتكون مشروع القانون من 17 مادة، ويعد أول محاولة متكاملة فى تنظيم نشاط بيع الأطعمة عن طريق عربات الطعام، الذى يعد بمثابة رسالة سياسية واضحة بدعم الدولة لهذا النشاط ودعماً للشباب ومحاربة البطالة، حسبما يشير تقرير اللجنة البرلمانية المشتركة.

وأجاز مشروع القانون فى مواده، بيع وتحضير وإعداد الأطعمة عن طريق وحدات الطعام المتنقلة بموجب ترخيص يصدر من وحدات الإدارة المحلية المعنية والأجهزة المعنية بهيئة المجتمعات العمرانية والجهات التى يتم تفويضها فى ذلك، معرفاً وحدات الطعام المتنقلة بأنها كل عربة أو مركبة أو منصة أياً كان شكلها، قابلة للحركة تكون معدة لتحضير أو إعداد أو بيع الطعام والوجبات الغذائية كالمأكولات والمشروعات وغيرها.

ويحدد الترخيص الصادر، مدة الترخيص بما لا يقل عن 3 سنوات قابلة للتجديد، ونوعه والنطاق الجغرافى له، والاشتراطات الفنية والمعدات والتجهيزات التى يتعين توافرها فى الوحدة حسب نوعها، ويكون الحصول على الترخيص مقابل رسم لا يتجاوز 5 آلاف جنيه سنوياً، بحسب نوع الوحدة ومدة الترخيص.

ويعاقب القانون بالحبس مدة لا تجاوز شهراً وبغرامة لا يجاوز حدها الأقصى 20 ألف جنيه أو إحداهما، لمن قام بتشغيل وحدة طعام متنقلة دون ترخيص أو قام ببيع أو تحضير أو إعداد الأطعمة عن طريق إحدى وحدات الطعام المتنقلة بالمخالفة لأحكام الترخيص، أو خالف المادة (3) و(9) و(11)، وفى حالة العود تضاعف العقوبة فى حديها الأدنى والأقصى.

ويلزم مشروع القانون، فى مادته (3) وحدات الطعام المتنقلة باتباع أحكام القوانين واللوائح لا سيما الحفاظ على سلامة منتجاتها وسلامة وصحة المستهلكين والحفاظ على النظافة العامة ومنع التلوث والتخلص الأمن من النفايات والمخلفات، ومع عدم الإخلال بقواعد السير والمرور.

وحدد القانون اشتراطات منح الترخيص بتشغيل وحدة الطعام المتنقلة، منها أن يكون طالب الترخيص شخصاً اعتبارياً أو طبيعياً مصرياً وفى الحالة الأولى يكون قد بلغ 18 عاماً، وألا يكون قد حكم عليه بعقوبة جناية، أو فى جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن رد إليه اعتباره.

وأعفى مشروع القانون، الوحدات المرخص لها اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون من الضريبة على الأرباح الناتجة عن ممارسة نشاطها لمدة 3 سنوات من تاريخ الترخيص، ولا يجوز منح الإعفاء بعد انقضاء مدته المشار إليها بسبب تغيير مشغل الوحدة أو النشاط أو المرخص له أو لأى سبب.

وحسب القانون، فى مادته (9) يحدد المحافظ أو رئيس الجهاز المختص بهيئة المجتمعات العمرانية، الأماكن والأحياء التى يسمح فيها بتواجد وحدات الطعام بها، ولا يجوز فى جميع الأحوال، لهذه الوحدات التواجد أمام المحلات العامة والمطاعم الثابتة التى تتولى بيع ذات

أنواع المأكولات أو المشروبات.

وأجاز القانون، فى مادته (11) للجهة الإدارية المختصة إلزام مشغلى وحدات الطعام المتنقلة تركيب GPS بحيث يكون لكل وحدة، رقم مميز يسهل الاستدلال على مكانها وموقعها، كما تضمن نصاً حول الالتزام بالنشاط المرخص به، وعدم إجراء تعديل عليه إلا بموافقة الجهة مانحة الترخيص.

وحال مخالفة المادة الثالثة أو لشروط الترخيص الممنوح له أو مخالفة الشروط والمواصفات الفنية للوحدات، تقوم الجهة الإدارية المختصة بإخطار مشغل الوحدة كتابة بالمخالفة فوراً لإزالة أسباب المخالفة أو تصحيحها أو تعديلها فى مدة لا تجاوز 10 أيام عمل، وإذا انقضت الفترة دون إزالة المخالفة، فللمحافظ المختص أو رئيس الجهاز المعنى أو من يفوضهما، بقرار مسبب أن يضبط وحدة الطعام إدارياً ووقف نشاطها مدة لا تجاوز شهراً، فإذا استمر مشغل الوحدة فى ارتكاب المخالفة أو ارتكب أخرى خلال سنة من المخالفة الأولى، جاز إلغاء التمتع بالإعفاء الضريبى المنصوص عليه بالقانون، أو إلغاء ترخيص مزاولة النشاط.

وإذا كانت المخالفة، تهدد الصحة العامة أو أمن المواطن، أو الأمن القومى، أو قدم طعاماً مغشوشاً، أو منتهى الصلاحية أو استخدام مواد تمثل خطورة على صحة المستهلك، يكون للمحافظ إلغاء الترخيص وضبط وحدة الطعام ويستمر التحفظ إلى أن يتم إصدار قرار من النيابة العامة بغير ذلك.

 

بائعو الفول: القانون ضد الفقراء.. وهنرفع سعر الوجبة

فور علمهم بقانون مجلس النواب بشأن بتنظيم عمل وحدات الطعام المتنقلة، أعلنوا رفضهم التام له وقالوا إنه جاء على المواطن البسيط الذى لا يملك من قوت يومه سوى شراء وجبة الفول والطعمية، وبعد إقرار هذا القانون سيتم رفع سعر طلب الفول.

وأشار عدد من بائعى الفول إلى أن بعد الزيادة الأولى التى شهدتها الوجبة من 5 جنيهات إلى 10 جنيهات، غضب المواطنين وقالوا إنها أصبحت عبئاً على الفقراء حال شرائهم 4 وجبات يوميًا خاصة لو كان عدد الأسرة يفوق 3 أفراد، ولكن بعد إقرار هذا القانون وحال تطبيقه سيتم رفع سعر الطلب عن 10 جنيهات.

«القانون ده هيخلى الغلابة يصرخوا».. بهذه الكلمات استهل على فوزى، بائع فول، حديثه وقال إن القانون سيأتى على كاهل الفقراء، ليس فقط على بائعى الفول، مشيراً إلى أن ترخيص السير بعربة الفول يتطلب مبلغ 5 آلاف جنيه، وهذا فوق طاقة البائع البسيط، خاصة لو كان يمارس نشاطه للمرة الأولى، فمن الطبيعى أنه يحتاج لسيولة لبداية نشاطه، فمع دفع قيمة الترخيص يصبح البائع غير مؤهل للسوق إلا بعد التحصل على مبلغ آخر لشراء متطلبات البيع والشراء.

200 جنيه الحد الأقصى لمكسب «فوزى» فى اليوم، وقال إن المواطنين لا يستغنون عن طبق الفول فى الصباح وقبل الذهاب للعمل، سواء كانوا من الأغنية أو الفقراء، ومهما كان ثمن الطبق فهو يعد أرخص وجبة مقارنة بالأطعمة الأخرى.

وتابع: «مع تطبيق هذا القانون سيتم

رفع قيمة وجبة الفول عن 10 جنيهات، لسد احتياجاتنا المالية، فهناك متطلبات كثيرة مقابل استخراج طبق الفول منها العيش وأسطوانة البوتاجاز والزيت وغيرها».

كما قال زين فرج الدين، بائع فول، إن قانون عمل وحدات الطعام المتنقلة سيكون سبباً فى مجاعة عدد كبير من المواطنين، خاصة بعد رفع طبق الفول فيما بعد، فحاليًا سعر الوجبة 10 جنيهات للفرد الواحد، بمتوسط 40 جنيهاً للأسرة فى الصباح، ولكن حال رفع سعر الوجبة لـ15 جنيهًا ستكون وجبة الفقراء أشبه بالمستحيل.

وأشار بائع الفول إلى أن الوجبة بعد تطبيق القانون قد تصل إلى 20 جنيهًا إذا كان به «بيض أو بطاطس»، أما إذا كان وجبة فول فقط فيكون بـ15 جنيهاً، وعلى حسب متطلبات الشراء والأسعار يتم تحديد سعر الطلب.

ومن الباعة إلى المواطنين، وقال أحمد صلاح، موظف، إنه يواظب على تناول وجبة الفول كل صباح قبل الذهاب لعمله، فمن قبل كانت الوجبة لا تتجاوز 5 جنيهات، وحاليًا أصبحت 10 جنيهات شاملة السلطات والبيض، مشيرًا إلى أنه لديه 4 أبناء وحين يتم شراء وجبة الفول فى الصباح لا يقل التكاليف عن 5 جنيهات، فى حين هذا المبلغ يعد دخل بعض الأسر الفقيرة.

من جانبه، قال سالم عبدالباسط، موظف، إن القانون سيعطى الفرصة لبائعى الفول برفع سعر الوجبة بحجة ما يتكلفونه فى دفع ترخيص ممارسة النشاط، مشيراً إلى أن الباعة رفعوا سعر وجبة الفول بعد ارتفاع سعر أسطوانات البوتاجاز من 5 جنيهات إلى 10 جنيهات.

ونوه «عبدالباسط» بأن هناك العديد من الأزمات الخاصة بالمواطنين كان لا بد من النظر إليه من قبل أعضاء مجلس النواب بخلاف بائعى الفول منها أزمة أصحاب المعاشات، وضعف الرواتب، وقله فرص العمل للشباب الخريجين من الجامعات وغيرها.

صالح السيد، عامل، قال إنه رجل بسيط دخله لا يتعدى ألف جنيه، ولديه 4 أبناء ويعيش فى شقة إيجار، يتناول وجبة الفول والطعمية يوميًا فى الصباح والغداء، ويصرف 50 جنيهاً فى الوجبة الواحدة، مشيراً إلى أن وجبة الفول كانت بـ5 جنيهات قبل زيادتها إلى 10 جنيهات وبعد تطبيق القانون الذى أقره مجلس النواب ستصبح ثمن الوجبة زيادة على 10 جنيهات، وذلك بحسب ما أكده له عدد من بائعى الفول.

وتابع: «الشعب لديه أحلام كثيرة ومطالب أكثر من الرئيس السيسى منها تحقيق العدالة الاجتماعية»، مؤكداً أن وجبة الفول حال ارتفاع سعرها عن 10 جنيهات ستحدث مجاعة كبيرة.

«ربنا يرحمنا».. بهذه الدعوه بدأت فاطمة حسانين، موظفة، حديثها، وقالت إنها تعتمد على وجبة الفول بشكل أساسى فى الصباح والغداء لأسرتها، وفور علمها بقانون العربات المتنقلة أصيبت بحالة من الاستياء، وتابعت:

«هيه الناس قادرة على وجبة الفول الـ10 جنيه علشان يدفعوا 20 جنيه بعد كده»، وأشارت إلى أن زوجها يعمل فى إحدى الوظائف الحكومية ومع ارتفاع الأسعار وضغوط الحياة أصبحت المعيشة صعبة للغاية».

 

خبراء: يحد من البطالة.. ويحكم عشوائية الباعة المتجولين

قال ممدوح الحسينى، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن قانون تشغيل وحدات الطعام المتنقلة سيخلق فرص عمل جديدة للشباب، بما يضمن الضوابط الصحية اللازم توافرها فى العربة المتنقلة لحماية المواطنين من الأمراض، مشيراً إلى أن القانون سيكون له مردود جيد على الاقتصاد بشكل عام.

وأضاف عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب أنه بموجب هذا القانون سيقدم قروضاً لمساعدة الشباب من خلال صندوق التنمية الصناعية، لشراء وحدات الطعام المتنقلة، وتشغيلها.

فى السياق ذاته قال جبالى المراغى، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن القانون كان لا بد من صدوره من قبل، حيث إنه يضمن الحفاظ على وحدات الطعام المتنقلة ويضمن صحة وسلامة المواطنين، مشيراً إلى أن القانون سيسهم أيضاً فى الأحجام من نسبة البطالة بين الشباب، ويضمن لهم العمل بشكل قانونى.

وأضاف رئيس لجنة القوى العاملة بالنواب، أن القانون سيدعم الاقتصاد الوطنى، كما أنه سيقر حوافز لإعفاء أرباح المشروعات من الضريبة على الدخل، لمدة عامين من تاريخ بدء مزاولة النشاط.

وطالب «المراغى» الأجهزة التنفيذية بمراقبة الشارع لضبط الأسعار على العربات تجنبًا لرفع سعر طلب الفول من قبل الباعة تعويضًا لما يدفعونه فى الترخيص.

 

 

أهم الاخبار