محمد محسن نائب العضو المنتدب لشركة «البحر المتوسط» المالية:

أزمات الاقتصاد تقف حائلاً أمام تكامل السياسة النقدية والمالية

اقتصاد

السبت, 14 أبريل 2018 21:18
أزمات الاقتصاد تقف حائلاً أمام تكامل السياسة النقدية والمالية

حوار: صلاح الدين عبدالله

«علمتنا الصحراء أن نصبر طويلاً حتى ينبت الخير، وعلينا أن نصبر كى نواصل مسيرة البناء حتى يتحقق النجاح، فالخسارة لن تكون إلا إذا توقفت عن المحاولة، وغير ذلك فلن تفقد شيئا» هكذا تقول الحكمة، وكذلك الرجل لا يدرك دروس الحياة إلا حينما يعمل، ربما تتحارب العقول، ولا تجد راحتها إلا فى التحدى.. محطات كلها مطبات، وتحديات، منها ما اختاره بإرادته، ومنها ما فرضته الظروف.

إجعل من العلم دابتك، فبدونه لن تستطيع استكمال المشوار، واجعل البناء هدفك، حتى تستطيع إفادة الجميع، على هذا أسس منهجه، ربما نشأت فى أسرة تربوية، ساهمت بصورة كبيرة فى تأهيله على حب العلم، والاعتماد على النفس، رغم تحمله المسئولية فى عمر مبكر، والتى زادت من صلابته، وكانت بمثابة الشمعة التى أضاءت له الطريق.

محمد محسن، نائب العضو المنتدب لشركة البحر المتوسط لتداول الأوراق المالية، الطموح لديه يكمن فى قدرته على تحقيقه، مهما كانت الفاتورة، نجح فى تحديد مشواره، رغم التحديات، فراحته لا يجدها إلا فى العمل.

هدوء ملامحه لا تعنى سوى ثقة فيما يؤمن به، تحقيق النجاح، اكتسبه بخبرة الحياة، والظروف، وتحمل العبء مبكراً... بادرنى متسائلاً: «كيف تر المشهد الاقتصادى».. يجيب على سؤاله قائلاً « علينا تحليل المشهد بين فترتين، قبل، وبعد التعويم، حتى تكون المقارنة، حيث إن الأمر يختلف بين المشهدين، قبل تحرير سعر الصرف، كان الاقتصاد يعانى أشد المعاناة، المستثمرون الأجانب لديهم مشاكل بالجملة، فى الدخول والتخارج من السوق نتيجة عدم توافر الدولار، مما تسبب فى تجميد حركة الاستثمارات، فى ظل مشهد تسوده الضبابية، لدرجة أننا وصلنا إلى دولة منعزلة عن العالم».

«ليس هذا فحسب، بل توالت الصدمات بتخفيض المؤسسات العالمية التصنيف الائتمانى للاقتصاد، مما تسبب فى أختيار الطريق الوعر، والدواء المر، بقرار التعويم، بعدما نشطت السوق السوداء».

أقاطعه قائلاً: لكن صدمة التعويم دفع فاتورتها الطبقات محدودة الدخل.

يجيب قائلاً نعم دفع المواطن البسيط الفاتورة كاملة، ولكن لم يكن هناك خيار آخر فى ظل

تدهور المشهد الاقتصادى، وهروب الاستثمارات إلى أسواق أخرى، ورغم هذه الفاتورة، إلا أن السوق استعاد عافيته، بضخ استثمارات فى صورة محفظة مالية، من خلال السندات، وأذون الخزانة، والأسهم، وهى بمثابة مؤشر جيد لاستقطاب الاستثمارات المباشرة».

الطموح فى قاموس مسيرته هو الايمان بما تفعله، وكذلك السياسة النقدية من وجهة نظره، بعض التحفظات لديه، خاصة فى سرعة وتيرة رفع الفائدة بصورة كبيرة، مما انعكس سلبياً على الدين العام، وكان على حساب الاستثمار، ونفس الأمر فى عملية، خفض سعر الفائدة، فالتوازن يتطلب فترة استقرار فى الحالتين، قبل أى خطوة، حتى يتم تهيئة السوق لذلك.

لحظة صمت تسود المكان، سرعان ما يكسرها صوته قائلاً: «معدلات التضخم شهدت تراجعات كبيرة، ووصلت إلى نحو 13% مقابل 32% العام الماضى، وهذا مؤشر جيد إلى استقرار الأسعار، والتى سوف تسهم فى جذب المزيد من الاستثمارات».

لا يزال الجدل بين الخبراء مثاراً حول الأموال الساخنة، والمتمثلة فى استثمارات المحفظة، وعدم استفادة الاقتصاد منها إلا أن الشاب الثلاثينى له وجهة نظر مغايرة تماماً، حيث يعتبر أن السوق يحظى بالاستقرار، ويعد أرضاً خصبة للنمو، ومن الصعب أن تتخارج هذه الأموال.

فلسفته تبنى على البناء لا الهدم، ومن هنا قرر دراسة الهندسة المدنية، لكن اختارت له الأقدار طريقاً أخر نحو البيزنس، والمحاسبة، ليتقن معها الدقة فى تحليل ملف السياسة المالية، التى لا تزال تعانى، حيث أن الملف يتطلب جهداً، وعملاً، والضرب بيد من حديد ضد المتهربين، خاصة أن سياسة «الطبطبة» لا تجدى، فى ظل تهرب العديد من الصناعات، والمهن، والحرف من سداد الضرائب.

النظام والترتيب والتكامل سمات اكتسبها من والده الرجل التربوى، لذلك يعتبر أن التكامل بين السياسة النقدية والمالية مفقود، لعدم قدرة الحكومة على

تحقيقه، نتيجة مشاكل الاقتصاد المتتالية.

عمل الشاب الثلاثينى فى عمر مبكر بالخارج، منحه خبرة كبيرة، نتيجة التعامل مع العديد من المدارس الاستثمارية المختلفة، حينما يحلل ملف الاستثمار، يعتبره على الطريق الصحيح فى ظل الاستثمارات المتدفقة مؤخراً، خاصة فى البورصة، إلا أن الامر يتطلب اهتماماً كبيراً ببيئة الاستثمار، وتذليل العقبات أمام المستثمرين.

إيمان شديد لدى الشاب أن نهضة الاقتصاد، سوف تسهم فيها القطاعات الخدمية، خاصة الرعاية الصحية التى تشهد طفرة كبيرة، قادر على قيادة قاطرة الاقتصاد، وكذلك قطاع الطاقة والإصرار الكبير أن تكون مصر مركزاً إقليمياً وعالمياً فى الطاقة، ونفس الأمر بالنسبة للقطاعات الصناعية، يتصدرها الأسمدة، باعتباره الاستثمار الواعد خلال الفترة المقبلة.

دار بداخلى سؤال حول التخبط الحكومى فى جدول الطروحات، بالبورصة، ويبدو أنه قرأ ما بداخلى ليبادرنى قائلاً: «الوقت بات مناسباً لتفعيل برنامج الطروحات الحكومية فى ظل حالة تقبل السوق لمنتجات جديدة، وكذلك أن قائمة الشركات المعلنة مناسبة، ومراكزها المالية قوية، وسوف تساعد على استقطاب شرائح جديدة».

تظل بورصة النيل غصة فى حلق الرجل، بسبب المشاكل التى تواجهها الشركات، وتحول السوق إلى ساحة تلاعب نتيجة عدم اختيار الشركات المقيدة بعناية، وهو ما تسبب فى زيادة مشاكل هذا السوق، الذى يتطلب تكاتف الرقابة والبورصة لتحسين صورته.

ممارسته للببزنس منذ دراسته منحته القدرة على الاختيار الجيد، وتحديد قراراته بدقة، حينما عمل بصناعة سوق المال كانت بدافع الحب والرغبة فى المجال، وهو ما مهد له طريق النجاح.

مع مجلس إدارة الشركة فى تحقيق التوازن والاستقرار فى أوقات الظروف العصيبة التى مر بها الاقتصاد، والحفاظ على النشاط، وكان ذلك سر النجاح.

وصلت الطموحات لدى مجلس ادارة الشركة إلى أبعد الحدود مع الإجراءات الإصلاحية للسوق المحلى، ويتبنى سياسة توسعية، تستهدف العمل على زيادة رأس مال الشركة من 5 ملايين جنيه إلى 10 ملايين جنيه، وذلك بهدف الاستحواذ على حصة سوقية أكبر فى السوق، من خلال التوسع الرأسى باستكمال أنشطة الشركة، بتفعيل نشاط الزيرو، والشراء بالهامش.

طموح الشاب الثلاثينى مع مجلس الإدارة ليس له حدود، حيث يسعى إلى العمل على افتتاح فرعين جديدين خلال العام الحالى، والعمل على زيادة قاعدة العملاء الأفراد والمؤسسات، والعمل على تبنى سياسة ترويجية للشركة، تؤهلها أن تتحول إلى بنك استثمارى خلال 4 سنوات المقبلة.

تظل لغة الأرقام بمثابة مفعول السحر لدى الشاب الثلاثينى، وتظل القراءة عشقه الأول، وكذلك الرياضة لما تمنحه له من صفاء وسعادة متعته، لكن يظل حلمه الوصول بالشركة مع مجلس الإدارة الى بنك استثمارى كبير.. فهل يتحقق ذلك؟

أهم الاخبار