رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصحراء الغربية.. الجنة المفقودة

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 07 مارس 2018 19:55
الصحراء الغربية.. الجنة المفقودة

ملف من إعداد: مجدى سلامة - تصوير - راجى ماجد - اشراف: مادية صبحى

 

هى شلال من مفاجآت لا يتوقف أبدا.. كلما قرأت عنها يزداد اندهاشك بمن فيها وبما فيها.. وكلما زرتها يزداد إعجابك بما تملكه من سحر وثروة وجمال.. وكلما تبحرت فيما قاله الخبراء عنها ستشعر وكأنك أمام كنز مصرى لا يقدر بثمن.

الصحراء الغربية كل ما فيها يبعث على الدهشة.

تاريخها الذى يقول إنها أول أرض وطئتها قدم البشر من بعد نوح.. ومساحتها التى تزيد على مساحة دولتى سوريا والعراق معاً.. وتضاريسها الشبيهة بسطح المريخ.. وثرواتها المتعددة.. وعيون مياهها الطبيعية، الدافئ بعضها، والبارد تارة أخرى.

أما بعضها الآخر فشديد السخونة..

وهى ليست مجرد صحراء ذات لون واحد ولكنها صفراء حينا وبيضاء حينا وسوداء حينا وخضراء حينا.

وبطول أراضيها الممتدة 1200 كيلومتر، هى أقرب ما تكون إلى لوحة فنية مبدعة.. يختلط فيها الجمال بالقسوة، والروعة بالشراسة، والصحارى بالوديان، والجبال بالواحات.. والعطش بعيون الماء.. جبال الملح بالأعشاب الطبية.. كثبان الرمل بالمنخفضات الهائلة.

مساحتها 861 كيلومتراً مربعاً (حوالى 68.1% من مساحة مصر) ويسكنها أقل من مليون نسمة، وفيها 7 واحات مأهولة بالسكان يقيم فيها 253 ألف مواطن، وباقى السكان يعيشون فى المنطقة الشمالية للصحراء الممتدة على طول ساحل البحر المتوسط.. وهو ما يعكس حقيقة واحدة وهى أنها شبه خالية من السكان.

ولهذا كله استبشر الخبراء خيرا عندما أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى توجيهاته بتنمية الصحراء الغربية، لأنها على حد وصف العالم الجيولوجى الراحل الدكتور رشدى سعيد «تعد الامتداد الطبيعى لمصر المستقبل».

وهكذا صارت تنمية الصحراء الغربية أمرا حتميا، بعدما تسلل عدد من طيور الظلام إليها مؤخرا، واهمين بأنهم سيحولونها إلى جبهة ثانية لاستنزاف مصر، على غرار ما يفعله الإرهابيون فى سيناء.

ولأن الخفافيش لا ترتع إلا فى الظلام، وتفضل الإقامة فى الأماكن الخالية من البشر، صارت تنمية الصحراء الغربية أمراً ضرورياً، لتصبح مصدر إشعاع حضارى وتنموى ومقصدا لإقامة ملايين المصريين.

 

20 مليون فدان جاهزة للزراعة

 

نعاني مشكلة زراعية، بدليل أننا نستورد حوالى 55% من استهلاكنا من القمح، و95% من الزيت و32% من السكر وغير ذلك من السلع.

وفى الصحراء الغربية أراضٍ تصلح لتغطية كل الفجوات الغذائية التى يعانى منها المصريون، وحسب الدراسات العلمية فإن 20 مليون فدان قابلة للزراعة فى الصحراء الغربيةـ ولكن المشكلة تكمن فى محدودية مياه الرى، والتى تقدر بحوالى 5,6 مليار متر مكعب من المياه الجوفية، توجد داخل 4 خزانات جوفية، بعضها متجدد وبعضها غير متجدد.

وحسب وزارة الرى فإنه يمكن زراعة ما يزيد على مليونى فدان فى الصحراء الغربية، في حين تقدر وزارة الزراعة مساحات الأراضى التى يمكن زراعتها فى الصحراء الغربية بنحو 7 ملايين فدان، ويؤكد الدكتور أحمد حنفى صاحب أحدث دراسة دكتوراه عن التنمية الزراعية والاقتصادية فى الصحراء الغربية، أن أقصى مساحة يمكن زراعتها هناك 1,5 مليون فدان إضافة إلى عشرات الآلاف من الأفدنة المزروعة حالياً، والتى تحوى أكثر من 45 مليون شجرة زيتون و50 مليون شجرة نخيل.

وأول الأراضى التى يمكن زراعتها فى الصحراء الغربية هى أراضى الساحل الشمالى الغربى، إذ يمكن زراعة أكثر من 400 ألف فدان، تستوعب حوالى 5 ملايين نسمة، ويمكنها تغطية كل احتياجات مصر من القمح، اعتماداً على مياه الأمطار التى تسقط بصفة منتظمة خلال شهور الشتاء وبمعدلات سنوية تتراوح بين 50 مليمتر بمدينة الحمام وتصل إلى أكثر من 300 مليمتر على هضبة السلوم.

وهناك 927 ألف فدان بالوادى الجديد يمكن زراعتها، و500 ألف فدان بترعة الوادى الجديد، و427 ألف فدان بشرق العوينات، والفرافرة وسهل القرويين والداخلة والخارجة.

والغريب أن مشروعات زراعة تلك الأراضى كان مقرر لها أن تبدأ عام 1997، ولكنها توقفت دون سبب واضح، وقيل إن الإدارة الأمريكية ضغطت على مصر وهددتها بقطع المعونات لو زرعت قمح فى أراضى الساحل الشمالى.. وهى شائعات غير منطقية.

 وتؤكد دراسة للاستشعار عن بعد، وجود حوض لنهر قديم أُطلق عليه اسم (نهر توشكى) فى منطقة شرق العوينات، تقدر مساحته بحوالى 150 ألف كيلومتر مربع.

ويعتبر هذا الحوض من حيث المساحة ثانى أكبر الأحواض المائية القديمة بمصر بعد حوض نهر النيل، وعليه قامت الدولة وما زالت بحفر مئات من الآبار فى هذه المنطقة لاستخدام مياهها فى أغراض الزراعة حالياً.

وبحسب بيانات رئيس المركز الإقليمى لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بالأمم المتحدة، فإن الدراسات الدقيقة أكدت وجود خزان جوفى بالصحراء الغربية يكفى لزراعة 7 ملايين فدان باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

وقالت الدراسات إن مساحة شاسعة جنوب شرق دلتا النيل القديمة بالصحراء الغربية تسبح على إثنين من أكبر الخزانات الجوفية المائية، أولهما الخزان العلوى مشبع بالمياه بسمك 120 متراً وملوحة مياة من 400 إلى 1000 جزء فى المليون وهو يرجع لخزان غرب النيل المتجدد ويقع أسفله خزان المغرة المشبع بالمياه بسمك يتراوح من 250 متر إلى 900 متراً وملوحة مياه من 100 إلى 3000 جزء فى المليون، وهكذا تكون عمق الخزانين بين 370 متراً إلي 1020 متراً وهى تمثل كميات هائلة من المياه تكفى لزراعة عده ملايين من الأفدنة.

هذا بخلاف خزان الحجر الرملى النوبى العميق وهو أكبر خزان مياة جوفية فى مصر، والذى يصل إلى عمق أكثر من 2000 متر تحت سطح البحر حيث تنطلق منه مياه لتغذية الخزانات التى يتصل بها عن طريق الفوالق الأرضية.

 

طاقة شمسية.. في انتظار استغلالها

 

قديماً شاع تعبير شعبى يتحدث عن «تعبئة الهوا فى أزايز»، وانتشر كناية عن «الفهلوة» ووصفاً لمن يبيعون ما لا يباع.

ولكن الصحراء الغربية تحولت تلك العبارة من عبارة هزلية إلى حقيقة!

 ففى تلك الصحراء يمكن الحصول على أكثر من 100 مليار دولار سنوياً لو تم استغلال أشعة الشمس وتحويلها إلى طاقة كهربية.. ومنطقة غرب مصر تمتاز بأنها إحدى أعلى مناطق العالم سطوعاً للشمس، حيث لا تغيب عنها الشمس لمدة 8 ساعات و30 دقيقة يومياً، وعلى مدار العام كله، وهو أعلى معدل سطوع فى العالم.

والسبب أن الصحراء الغربية تتجمع فوقها بؤرة المدارات الشمسية الثلاثة (مدار السرطان وخط الاستواء ومدار الجدى)، وهكذا فإن استغلال شمس الصحراء الغربية، سيجعل من مصر مصدراً ومركزاً كبيراً للطاقة الكهربية فى العالم كله.

ومؤخراً تنبهت الحكومة لهذا الأمر، فأقامت أكبر محطة طاقة شمسية لتوليد الكهرباء بسيوة بطاقة 10.4 ميجاوات، وفى سيوة أيضاً، أقامت وحدتين لتوليد الكهرباء بطاقة 100 ميجاوات لتصبح سيوة مضاءة 24 ساعة.

كما أنشئت محطة محولات الضبعة الجديدة بقيمة 100 مليون جنيه لتغذية مدينة الضبعة، ومحطة مماثلة فى وسط مرسى مطروح وثالثة فى شرق مطروح الجديدة.

وأكدت الدراسات، أن الطريق الصحراوى الغربى «أسوان – القاهرة»، وحدة يستوعب إقامة 40 محطة شمسية تنتج 50 ميجاوات وهو ما يعادل 90 % من الطاقة المنتجة من السد العالى.

 وتنفذ شركة مصر العليا لنقل الكهرباء، مشروعاً يتضمن إنشاء 4 محطات لنقل الكهرباء بتكلفة استثمارية 3.4 مليار يورو، وبقدرة 2000 ميجاوات لكل محطة.

وفوق هذا كله أكد الخبراء أن أراضى الصحراء الغربية مهيأة تماماً لزراعات الوقود الحيوى فى مساحة 1.5 مليون فدان من الأراضى، اعتماداً على المياه الهامشية غير المستغلة فى منطقة الواحات لإنتاج الوقود السائل البديل للبنزين والسولار وإنشاء العديد من مصانع تكريره هناك على نمط مصنع السويس للوقود الحيوى.

 

إضافة إلى 312 موقعاً أثرياً .. 10 محميات طبيعية مدفونة تحت الرمال

 

تسود فى الصحراء الغربية الكثبان الرملية والأخاديد والواحات والهضاب الجبلية والوديان.. تحتوى على كثير من الظواهر الطبيعية والجيولوجية والحضارية، كما تحوى تنوعاً بيولوجياً عجيباً فى مملكتى الحياة البرية والبحرية.. وفوق هذا تخفى رمالها 312 موقعاً أثرياً، كفيلة فى حالة إظهارها أن تجعل مصر على قمة دول العالم الأثرية.

وتحتضن الصحراء الغربية 10 محميات طبيعية، أى ثلث ما سجل من المحميات بمصر حتى الآن، تمتد على مساحة 64 ألف كم2 (تعادل مساحة شبه جزيرة سيناء) وتمثل حوالى 43% من إجمالى مساحة المحميات الطبيعية فى مصر.

ولو قطعت تلك الصحراء من الحدود السودانية باتجاه البحر المتوسط، فأول ما تقابل من محميات هى محمية الجلف الكبير التى تبلغ مساحتها 48523 كيلومتراً مربعاً، وتضم عناصر طبيعية منها: جبل العوينات، النيزك، وادى صورة، كهف المستكاوى، وادى عبدالملك، وادى بخيت ووادى حمرا، ورغم أن المنطقة جافة فى معظمها إلا أن الرسومات المجسدة على صخورها لأشكال الحياة تدل على مرورها بعصر جيولوجى مطير شهد معيشة النعام والزراف والغزلان ونمو أشجار الأكاسيا (السنط) وأشجار المرو.

والمحمية الثانية هى محمية نيزك جبل كامل، وتعد الأولى من نوعها بين المحميات الطبيعية المعلنة فى مصر والخامسة عشر على مستوى العالم؛ لأنها تحوى أجزاء من نيازك سقطت من السماء، وهو ما يضفى عليها قيمة علمية عالمية كبيرة.

والصحراء البيضاء، هى المحمية الثالثة، مساحتها 3981 كم2 وتنتشر على أرضية منخفض الطباشير وحدات جيولوجية على شكل أعمدة من الطباشير وعيش الغراب التى تكونت بفعل عوامل النحت بواسطة الرياح.

والواحات البحرية.. وهى محمية للأثر الطبيعى بمحافظة الجيزة ومساحتها 109 كم2، وتضم ثلاث مناطق هى: الدست والمغرفة، جبل الانجليز (منديشة)، الصحراء السوداء. يمثل منخفض الواحات البحرية أحد المنخفضات الرئيسية بالصحراء الغربية ويقع بين محميتى سيوة فى الشمال الغربى والصحراء البيضاء فى الجنوب، وترجع أهميتها العالمية لما يتم فيها من أبحاث علمية بعد اكتشاف حفريات ثانى أضخم ديناصور فى العالم، وما يوجد فيها من ثروات طبيعية وحضارية وثقافية.

أيضاً وادى الريان: وهى محمية مساحتها 1759كم2، وتكتسب مكانة سياحية متميزة لكونه المكان الوحيد الذى يجمع بين البيئة الصحراوية والساحلية، حيث الكثبان الرملية الناعمة جنباً إلى جنب البحيرات المائية والمحميات البرية الحيوانية، المليئة بالذئاب، والثعالب والغزلان.

وهناك محمية بحيرة قارون.. ومساحتها 1385 كم2، وتقع فى الجزء الشمالى الغربى بمنخفض وادى الريان، وتعتبر من أقدم البحيرات الطبيعية فى العالم وهى البقية من بحيرة موريس القديمة.

أيضاً قبة الحسنة.. محمية مساحتها كيلو متر مربع وتتميز بتركيب جيولوجى معقد، وهو جزء من تركيب أكبر معروف باسم تركيب أبورواش الذى يرجع إلى عملية تحدب حديث فى أواخر العصر الكريتاسى أدت إلى تكوين سلسلة معقدة من القباب والمقعرات، وتوجد واحة سيوة.. وهى محمية ومساحتها 7800

كم2، وتقع بين الحدود الليبية ومنخفض القطارة بالصحراء الغربية، وكان يسكنها جماعة من البربر يتكلمون اللهجة السيوية من اللغة الأمازيغية حتى دخلها العرب فى القرن السابع الميلادى.. وفى واحة سيوة الغزال ذى القرون النحيلة المهدد بالانقراض، والثعلب الفينيقى، والقطط المهددة بالانقراض على مستوى العالم.

كذلك منطقة العميد وهى محمية صحراوية مساحتها 700 كم2، تقع على الساحل الشمالى الغربى بالسهل الداخلى، على بعد 83 كم غرب مدينة الإسكندرية وتبعد حوالى 200 كم عن مدينة مطروح شرقاً، كما تمتد بطول حوالى 30 كم على ساحل البحر المتوسط بعمق حوالى 23,5 كم إلى الجنوب من الساحل.

وأخيراً منطقة السلوم البحرية.. وهى محمية بحرية بمحافظة مطروح ومساحتها 383 كم2 فى الركن الشمالى الغربى على الحدود المصرية مع ليبيا ويقع الجزء البحرى منها فى المياه الإقليمية المصرية بالبحر المتوسط، بالإضافة إلى جرف السلوم وجزء ساحلى يمتد لمسافة حوالى 500 متر بعمق النطاق الساحلى، وهى أول محمية بحرية خالصة مضافاً إليها شريط برى ساحلى يحيط بها لحماية الأنظمة البرية والساحلية.

 

يعشقون كل حبة رمل فيها ..10 قبائل تسكن غرب مصر

 

للصحراء الغربية رجال يعشقون كل حبة رمل فيها، وجميعهم من أبناء أكثر من 10 قبائل رئيسية تسكن غرب مصر.

القبيلة الأولى قبائل أولاد على الأبيض (مطروح، والإسكندرية، والبحيرة والفيوم).. وتضم بطون أبوبهية، والبراهمة، والجريدات، والحفيان، والداؤدى، زيان، والعقارى، واللحامى، ومطير، والأفراد، والعجارمة، والعزايم، والمغاورة، والموامنة، وهارون والسناقرة.

القبيلة الثانى، هى قبائل أولاد على الأحمر (مطروح) وهى العشيبات، والقنيشات والكميلات.

وتعيش قبائل السننة فى مطروح والبحيرة وهى الشوالحة، والعجنة، والعراوة، والقطيفة، والمحافيظ.

وهناك قبائل الجمعيات وتتركز فى (البحيرة، ومطروح، والجيزة، والفيوم والمنيا) وهى البكاكرة، والخلافات، والشتور، والعوايسة، والقواسم، والموسة، والنوحة.

وقبائل القطعان تعيش فى مطروح والإسكندرية وهى الرحامنة، والسماعنة، والفزارة، والمريرات، والمعابدة.

وقبائل المرابطين تعيش فى مطروح، والإسكندرية، والبحيرة وكفر الشيخ وهى: الجبيهات، الجرارة، الحبون، الحوتة، الحدادة، الدهمان، الروقة، السالموس، السنينات، الشرارمة، الشواعر، الشهيبات، الصريحات، الصعيط، عميرة، العوامة، القريضات، المنفة، الموالك والهوارة.

وأخيراً  قبائل الرشايدة والغنايمة والفوارس وغيرها وتتركز فى الوادى الجديد.

 

9 أنواع للسياحة.. جاهزة لعشاق الجمال

 

أفضل دول العالم سياحياً ليس فيها سوى 5 أنواع من السياحة، ولكن الصحراء الغربية فيها 9 أنواع من السياحة، تشمل السياحة العلاجية، والبيئية، والفرعونية والمسيحية، والإسلامية، وسياحة السفارى، والرالى، والسياحة العلمية والبحثية.

 والثابت تاريخياً أن القائد الأسطورى الإسكندر الأكبر طاف الأرض كلها، ولكنه اختار الصحراء الغربية فى مصر ليتعبد فى معابد سيوة بالصحراء الغربية المصرية.. والثابت تاريخياً أن الإغريق أطلقوا على مناطق متعددة فى ذات الصحراء اسم «جزر الرحمة» لما تمتاز به من سكون مريح وهدوء خاشع، ولهذا خصصوها للعبادة، أما الفراعنة فخصصوا لإقليم الصحراء الغربية حاكماً خاصاً وأقاموا فيها معابد ومقابر عديدة.

ولا تحتضن الصحراء الغربية معابد ومقابر فرعونية ومسيحية وآثار إسلامية فقط، فبعض رمالها فيه شفاء للناس، فى مقدمتها رمال سيوة التى تشفى من أمراض الروماتيزم والروماتويد وأمراض الركبة، كما يوجد عدد من الآبار التى يستحم فيها بعض المرضى الذين يعانون من بعض الأمراض الجلدية

ولا شىء فى العالم يفوق سياحة السفارى فى الصحراء الغربية، فوحدها تتيح سفارى المغامرات بالوديان وتسلق الجبال والسير فوق الرمال ذات الألوان الخلابة.

فعلى الحدود المصرية السودانية، حيث درب الأربعين التابع لواحة الخارجة - جنوب الصحراء الغربية - يتحول المكان إلى واحة من المناظر الجميلة من الكثبان الرملية، يتخلل بعضها بقايا عظام الجمال التى تدل على أن هذا الدرب كان درباً حيوياً للتجارة وهمزة الوصل بين مصر والسودان لتجارة البخور والصندل والعطور والأبانوس وسن الفيل، وسمى بدرب الأربعين نظراً إلى قطع المسافة فى أربعين يوماً من مصر إلى السودان والعكس (كردفان – دارفور).

وفى واحة باريس على مقربة من واحة الخارجة، شمال درب الأربعين، يوجد معبد إيزيس، وبقايا أقدم حضارة فى أفريقيا فى سهل النبطة فوق معابد أبوسمبل، حيث وجدت أقدم بوصلة فى العالم.

وكذلك هناك بعض القلاع والحصون التى بنيت على أطلال معابد فرعونية واستخدمها الإغريق والرومان كما هو فى وادى النيل واستخدمت الحصون والقلاع فى حماية القوافل التجارية.

وبالقرب من واحة باريس هناك قرية المهندس المعمارى حسن فتحى التى تعرف بباريس فتحى، والتى شيدها بخامات من البيئة المتواجدة فيها، كجزوع النخيل والطوب الطينى.

 وبالقرب منها بقايا كنيسة ترجع إلى القرن الرابع الميلادى، يليها معبد قصر الزيان والغويطة وبقايا قرية روما، وقصر الخارجة.

وفى نهاية درب الأربعين، على الناحية الشمالية، يقع أكبر وأضخم معبد فى الوادى الجديد الذى شيده داريوس الأول وهو ثانى معابد الإله آمون رع وزوجته موت وابنه خنسو، وهذا المعبد تم بناؤه لتخليد ذكرى 50 ألف جندى من جنود قمبيز الفارسى ابتلعتهم رمال الصحراء عندما أرسلوا لتحطيم معبد «آمون رع» بسيوة.

وفى الشمال من المعبد توجد مدينة القصر الإسلامية بعمالها وفنانيها وصناعها من حدادين ونحاتين ومعماريين وصناع الأوانى الفخارية وأبراج الحمام، وكذلك المحاكمة العتيقة والجامع، وإلى الشمال نجد أثرا من 300 مقبرة فى المزوقة لآدميين وحيوانات (بيتى أوزيس – بيد باست).

أما درة الصحراء الغربية فهى الصحراء البيضاء «كانيون مصر» وهى بأشكالها المختلفة كما لو كان نحتها وصممها أشهر معماريو العالم، وهى على هيئة أشكال مختلفة منها شكل عيش الغراب والبالون والخيام وآيس كريم.

ويخيل للمرء أنه يمشى على جليد أبيض، وتحيط به جبال الكريستال.. ومن يقضى ليلته فى تلك الصحراء يخيل إليه أنه متعلق بالنجوم، كما يمكنه بسهولة مشاهدة النجوم الصاعقة.

وفى الواحات البحرية أكبر منجم للحديد، أما آثارها فهى كثيرة، أهمها وادى المومياوات.. وبجوار الوادى، هناك معبد الإسكندر وكذلك مقبرة أمنحتب، وفى جبال الدوست والمعرفة وجد أقدم هيكل عظمى للديناصورات (5 ملايين سنة)، وهناك مقابر الشيخ دسوقى والمفتلة وعدة كهوف تحيط بالواحة.

أما فى الشمال الغربى من واحة البحرية فتوجد واحة سيوة وبها آبار وعيون، ومن أهمها عين كليوباترا ويقال إنها تقابلت هناك مع أنطونيوس، وهناك معبد الوحى (الإسكندر الأكبر) وكذلك معبد آمون وجبال الموتى وبها مقبرة سى آمون – مقبرة التمساح، وفى الغرب بلاد الروم وبها العديد من المقابر.

أما إلى الجنوب فيبدأ بحر الرمال الأعظم وهو أحد 18 بحراً للرمال فى العالم منها أربعة فى أفريقيا أشهرها بحر رمال مصر ذو الرمال البيضاء فى البداية والرمال الحمراء فى النهاية، وينتهى عند هضبة الجلف الكبير.

وفى الشرق بالقرب من الداخلة يوجد أكثر من 80 غردا رمليا أحدها يصل طوله إلى 150 كيلومتراً، منها ما هو على هيئة سيوف ومنها ما هو حلزونى الشكل يغطى 72 ألف كيلو متر مربع، أما إلى الجنوب من بحر الرمال فهناك «السيلكا جلاس» من الأبيض والأخضر تغطى 40 كيلومتراً مربعاً.

وتوجد أيضاً مدينة كروبليس ومعبدها فى شكل قلعة وتبدو كالحصن وتتكون من عدة طبقات تحكى القصص الأسطورية التى كان يعيش فيها الحكام الفراعنة فالطابق الأول للحكام، والثانى للحريم والأطفال، والثالث للخدم والحراس، مشهد المدينة رائع فى وسط الصحراء وخاصة أنها تقترب من عين الشمس أو عين كليوباترا التى هى الأخرى من أهم معالم واحة سيوة.

 وفى الوادى الجديد وحده 200 عين مياه تستخدم لأغراض الرى والشرب وتعبئة المياه الطبيعية والعلاج، ويختلف مقدار مياهها من بئر لآخر، وتتجمع أحيانًا فى منطقة واحدة، ومنها الساخن والبارد والحلو والمالح بالإضافة إلى العيون الكبريتية، ومن تلك العيون عين تجزرت، عين الدكرور، عين قوريشت، عين الحمام، عين طاموسة، عين خميسة، عين الجربة، عين الشفاء، عين مشندت.

أما أشهر العيون المائية السياحية فى الصحراء الغربية، فتأتى فى مقدمتها عين كليوباترا وهى حمام من الحجر يتم ملؤه من مياه الينابيع الساخنة الطبيعية، ويقال إن الملكة كليوباترا سبحت فيها بنفسها أثناء زيارتها لسيوة، ويليها عين فطناس التى تبعد حوالى 6 كيلومترات غرب سيوة وتقع بجزيرة فطناس المطلة على البحيرة المالحة، ويحيط بها أشجار النخيل والمناظر الطبيعية الصحراوية.

أما «بئر بحر الرمال الأعظم»، فهو عين كبريتية ساخنة تبعد حوالى 10 كيلومترات من سيوة بالقرب من الحدود الليبية فى قلب بحر الرمال الأعظم، بينما عين كيغار فمياهها تصل درجة حرارتها 67 درجة مئوية، وتعالج الأمراض الصدفية الروماتيزمية، لاحتوائها على عدة عناصر معدنية وكبريتية.

 

4 مشروعات.. في مائة عام

 

على مدى تاريخها، كانت الصحراء الغربية مسرحاً لـ 4 مشروعات عملاقة.. أولها كان فى مطلع القرن الماضى، أى فى العهد الملكى، والثانى كان فى عهد عبدالناصر واثنان منها فى عهد مبارك.

المشروع الأول، كان مشروع منخفض القطارة وهو مشروع كان يستهدف توليد الكهرباء عن طريق شق مجرى يوصل مياه البحر الأبيض المتوسط لتصب فى منطقة منخفض القطارة فى الصحراء الغربية، وأول من فكر فى المشروع كان البروفيسور الألمانى هانز بنك أستاذ الجغرافيا فى جامعة برلين عام 1916. ثم دعم هذه الفكرة البروفيسور جون بول وكيل الجمعية الملكية البريطانية الذى نشر دراسة عنه

فى عام 1931. وفى العام نفسه لم يتردد حسين سرى باشا وكيل وزارة الأشغال المصرية فى عرضه أمام المجمع العلمى المصرى.

ولما تولى الرئيس عبدالناصر حكم مصر فى الخمسينات، قرر البدء فى تنفيذ المشروع قبل البدء فى بناء السد العالى، بهدف تكوين بحيرة مياه كبرى تكون كخزان مائى ضخم يمكن تحويل المنطقة الصحراوية حوله إلى منطقة غابات، ومد مواسير للرى لمناطق زراعية شاسعة. كما أن البحيرة ستكون مصدراً هائلاً للثروة السمكية وتكوين مناطق سياحية وتعمير مدن كبرى حيث سيتغير المناخ للمنطقة بسبب البخر الناتج عن مسطح المياه للبحيرة، ويمكن للشركات أن تبيع الأراضى لتدبير قيمة المشروع.. وبدأت مصر تنفيذ المشروع ولكن نكسة 1967 جمدت المشروع تماماً.

المشروع الثانى فى الصحراء الغربية كان عام 1958، حينما أعلن الرئيس  جمال عبدالناصر عن البدء فى إنشاء وادٍ موازٍ لوادى النيل يخترق الصحراء الغربية لتعميرها وزراعتها على مياه العيون والآبار بهدف تخفيف التكدس السكانى فى وادى النيل.

وفى أكتوبر 1959 وصلت أول قافلة للتعمير والاستصلاح فى الوادى الجديد، وتم اعتبار ذلك اليوم عيداً قومياً تحتفل به المحافظة كل عام. وفى العام 1961 أنشئت محافظة الوادى الجديد ضمن التقسيم الإدارى لمحافظات الجمهورية، وكانت تتكون من مركزين إداريين هما مركز الخارجة ومركز الداخلة، وفى 1992 تحولت الفرافرة إلى مركز إدارى ليصبح للمحافظة ثلاثة مراكز إدارية صارت حالياً 5 مراكز.

وكان المشروع الثالث هو مشروع توشكى، الذى بدأ فى تسعينات القرن الماضى بهدف خلق دلتا جديدة موازية للنيل جنوب الصحراء الغربية, تساهم فى إضافة 540 ألف فدان للرقعة الزراعية, يتم ريها بمياه النيل, عبر ترعة الشيخ زايد التى تبلغ حصتها من المياه حوالى 5.5 مليار م3 سنوياً.

وتم تنفيذ المشروع وأنفقت عليه الدولة مليارات الجنيهات، ولكن رويداً رويداً بدأ الاهتمام به يتراجع، حتى اختفى الحديث عنه تماماً، وبعد عقود طويلة من بدء تنفيذه لم يتم سوى زراعة بضع آلاف من الأفدنة.

  وكان المشروع الرابع هو مشروع «ممر التنمية» الذى اقترحه عام 2010 العالم المصرى فاروق الباز، وهو عبارة عن إنشاء ممر طوله 1200 كيلومتر، بعد مسافة تتراوح بين 10 كيلو متر و80 كيلو متر غرب النيل ويقطعه عرضياً 12 طريقاً يرتبط بالمدن المصرية المختلفة، وتمتد أنبوب مائى يحمل المياه العذبة بطول المشروع، الذى سيمر وسط مساحات شاسعة من أراضٍ يمكن زراعتها، وإقامة مشروعات صناعية عديدة بها وستكون الطاقة التى سيحتاجها المشروع مستمدة من الطاقة الشمسية وستتم إقامة عدد من الفنادق فيها لجذب السياح مع إقامة أكبر موقع للآثار فى العالم فى الصحراء الغربية.

ورغم أن المشروع نال اهتماماً كبيراً، إلا أن اندلاع ثورة يناير 2011، قفزت بالمشروع إلى ظل النسيان، وظل المشروع فى الظل حتى الآن.

 

صاحب أحدث دراسة عن المنطقة:كنوز مجهولة ترفع الاقتصاد المصرى إلى العالمية

 

آخر دراسة علمية تتعلق بالصحراء الغربية، هى الدراسة التى نال بها الباحث أحمد حنفى درجة الدكتوراه من جامعة عين شمس قبل شهور قليلة، وكانت تحت عنوان «إمكانيات التنمية الاقتصادية والزراعية للصحراء الغربية»، وأشرف عليها العالم الدكتور محمد كامل ريحان، مؤسس وادى نجران بالمملكة العربية السعودية.

خلال هذه الدراسة التى استمر إعدادها سنوات طاف الباحث الصحراء الغربية، ولم يترك فيها شبراً، ولا حجراً إلا ورآه ورصده وكتب عنه، وانتهت الدراسة إلى أن الصحراء الغربية تمثل كنزاً ثميناً لمصر وللمصريين، لما تملكه من ثروات زراعية وصناعية وسياحية.

قال الباحث لـ«الوفد»، إن استغلال ثروات الصحراء الغربية كفيل بأن يحول الاقتصاد المصرى، ثالث أقوى اقتصاديات العالم خلال فترة وجيزة.

 وأضاف: «هناك 3 رؤى علمية لتنمية الصحراء الغربية وتحويلها لمجتمع صناعى وزراعى يستوعب 20 مليون مصرى، ويقفز بالاقتصاد المصرى إلى المركز الثالث فى قائمة أقوى الاقتصاديات العالمية».

وأشار الباحث إلى أن «مشروع تنمية الصحراء الغربية التى تزيد على ثلثى مساحة مصر، لن يكلف ميزانية الدولة سوى بضع مليارات من الدولارات، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بالعائد الاقتصادى الذى سيحققه».

وواصل «حنفى»: «الرؤى الثلاث لتنمية الصحراء الغربية لتنمية الصحراء الغربية تقوم على تنمية 3 قطاعات رئيسية بالصحراء الغربية، وهى تنمية إقليم منخفض القطارة، وتنمية إقليم الوادى الجديد، وتنمية اقتصادية متكاملة لباقى مناطق الصحراء الغربية، وهى تنمية ستغير وجه الحياة بشكل كامل، وستجعل منه مجتمعاً على أحدث طراز عالمى، سيكون بوابة لتبادل تجارى بلا حدود بين مصر، ودول أفريقيا جميعاً، وأيضاً دول الجنوب الأوروبى، ويتضمن المخطط أيضاً تشييد أكبر استاد رياضى فى أفريقيا فوق الصحراء الغربية، ليضم مباريات كرة القدم بين أى ناد مصرى ونظيرة من أى دولة أفريقية، ويمثل موسماً سياحياً يجذب إليه آلاف السياح الأفارقة».

وأوضح الدكتور أحمد حنفى، أنه قضى سنوات طويلة بين البحث والدراسة حتى خرج بمخطط متكامل لتنمية الصحراء الغربية.. وقال: «لأننى من أبناء الوادى الجديد بدأ اهتمامى بالصحراء الغربية مبكراً، وكنت أرى فى كل مكان أصل إليه فيها إنه يمثل كنزاً كبيراً يمكن استغلاله لتحقيق ثروات ضخمة لمصر، لدرجة أن الـ100 ألف طن مخلفات زراعية فى الوادى الجديد على سبيل المثال تمثل ثروة كبيرة يمكن استغلالها فى إقامة كثير من الصناعات، بخلاف صناعات التمور والنخيل والزيتون وغيرها من الصناعات الزراعية والتعدينية والسياحية».

وأبدى «حنفى» استعداده لإهداء دراسته لرئاسة الجمهورية للاسترشاد بها فى تنمية الصحراء الغربية، مشدداً على استعداده لتقديم كل خبراه ومقترحاته لأى جهة حكومية تتبنى مشروع تنمية الصحراء الغربية، ومشيراً إلى أن أحد السفراء التابعين للأمم المتحدة عرض عليه تمويل الأمم المتحدة لبعض مشروعات الصحراء الغربية.

 

بحيرات كاملة من النفط والغاز

 

فى الصحراء الغربية بحيرات النفط والغاز، فهى تعد من أكثر المناطق الغنية بالبترول ومشتقاته المختلفة فى مصر كلها، وتتميز بكميات احتياطية من البترول عالية جداً ما جعلها محط أنظار شركات البترول العالمية وأرضاً خصبة للتنقيب عن البترول.

وتؤكد دراسات وزارة البترول، أن الصحراء الغربية فى مصر تعد كنزاً حقيقياً لجلب الاستثمارات لقطاع البترول من خلال التنقيب والبحث والاستكشاف.

وتقول الدراسات: «الأرض هناك غنية جداً وبها وفرة كبيرة من البترول والغاز، وقد كان الأمر يجد صعوبة كبيرة خلال السنوات الماضية لعدة أسباب، أهمها وجود ملايين الألغام فى أراضى الصحراء الغربية والتى وضعها الاحتلال البريطانى منذ سنين وأيضاً المساحة الشاسعة والتى تتميز بها الصحراء الغربية، فهى تمثل نسبة كبيرة جداً من مساحة مصر والتى تحتاج إلى قوة استثمارية كبيرة خلال الفترات المقبلة للقيام بأكبر قدر من عمليات البحث والتنقيب عن البترول والغاز فى الصحراء الغربية والاستفادة من هذه الكنوز التى تعد مكسباً حقيقياً لمصر سوف يكون بمثابة طفرة حقيقية فى قطاع البترول ويساهم فى حل أزمة الطاقة التى تتزايد كل يوم وأيضاً حل مشكلة الغاز الطبيعى وقلة توفره ما اضطر وزارة البترول لاستيراده بشكل أكبر خلال الفترة الماضية والذى كلف الدولة مليارات الجنيهات، وهو ما ستوفره الاكتشافات المختلفة فى الصحراء الغربية.

ومن أجل ذلك عقدت وزارة البترول العديد من الاتفاقيات مع مجموعة من الشركات الروسية، للفوز ببعض مناطق الامتياز فى الصحراء الغربية للتنقيب والبحث عن البترول، وبدأت شركات بترول مصرية تتجه صوب الغرب بحثاً عن بترول الصحراء الغربية خصوصاً أنها كانت أكثر المناطق جذباً للشركات البترول هى مناطق الخطاطبة وأبو الغراديق والعلمين ووادى النطرون ومنطقة ‏شوشان بمطروح بالجزء الشمالى من الصحراء الغربية والتى يحتوى ‏على سلسلة من الأحواض التى يوجد تحتها الرواسب الصخرية الغنية بالمواد العضوية.. والتى ‏يتم منها استخراج الغاز الصخرى والزيت الصخر، ويبلغ ‏الاحتياطى من الغاز الصخرى حوالى 4,13 تريليون قدم مكعبةý ýومن الصخر الزيتى حوالى‏ý ý‏228 مليار برميلý¡ ýفى حين يبلغ الاحتياطى القابل للاستخراج من الناحية الفنيةý ýمن الغاز ‏الصخرى حوالى 199 تريليون قدم مكعبةý ýومن الصخر الزيتى حوالى 9 مليارات برميل. ‏

 

منجم في حجم دولة

 

الاسم صحراء ولكنها فى الحقيقة منجم ثروات معدنية، يعادل فى حجمه دولة كبيرة ففيها ثروات معدنية، خرافية الثمن، بدءاً من الملح وحتى الذهب.

وطبقاً لدراسة «إمكانيات التنمية الاقتصادية والزراعية للصحراء الغربية» للباحث الدكتور أحمد حنفى، فإنَّ الصحراء الغربية تحتضن ما يزيد على 1.3 مليار طن من الملح الطبى ذى الاستخدام العسكرى، والذى يباع الطن منه بما يتراوح بين 8 و9 ملايين دولار.

كما تحوى 700 مليون طن فوسفات تم كشفها، وما خفى كان أعظم الفوسفات.

وتمثل هضبة أبوطرطور، الواقعة بين الواحات الداخلة أضخم راسب من الفوسفات فى مصر حيث يقدر الاحتياطى من الخام بنحو مليار طن، وتبلغ المساحة التى يوجد فيها هذا الفوسفات بنحو 250 كيلومتراً مربعاً، وقد أجريت دراسات علمية على هذه المنطقة أثبتت أنها غنية بغزازة بالفوسفات وتكلفة استخراجه اقتصادية.

ولا نتجاوز إذا قلنا إن جنوب الصحراء الغربية، هى منطقة ذهبية خالصة، حيث يتواجد الذهب فى ثلاثة أشكال مختلفة أولها مكون الحديد الشرائطى من المجنتيت والكوارتز، وهناك نوع آخر يختلط فيه الذهب مع النحاس والكبريتيدات فى صخور الكوارتز نيس.

أما النوع الثالث فيتواجد فى عروق الكوارتز ونطاقات التغيير المحيطة بها.

وإلى جانب الذهب توجد رواسب الحديد فى الواحات البحرية، باحتياطى يقدر بنحو 900 مليون طن، تستغل حالياً فى تغذية مصنع الحديد والصلب بحلوان عبر خط السكك الحديدية الذى يربط بينه وبين مختلف مواقع الخام، ويبلغ الإنتاج حوالى مليون طن سنوياً.

وهناك الرمال الناعمة السحرية التى تستخدم فى العلاج الاستشفائى وفى صناعة الزجاج حيث تتوافر هذه الخامة بكميات كبيرة وهى تجذب أنظار المستثمرين العرب والمصريين، وتقدر بحوالى 1,7 مليون طن، وهى كميات تكفى لإقامة 81 مصنع زجاج.

وفى الصحراء أيضاً 3 ملايين متر مكعب جرانيت و300 مليون طن زلط، و50 مليون متر مكعب بازلت، و187 ألف متر مكعب جبس، و120 مليون متر مكعب حجر جيرى، و100 ألف طن أسمنت جيرى، و200 ألف طن طفلة نينونايت التى تمكن تحويلها لبويات تكفى استهلاك مصر لمدة 20 عاماً كاملة و5.5 مليون طن دولوميت الذى يستخدم فى صناعة الحديد

ويتواجد الجبس بكميات كبيرة بالنطاق الساحلى خصوصاً جباسات الغربانيات والحمام ومنطقة العميد إلى الغرب من الإسكندرية، حيث يقدر احتياطى الجبس بنحو 16 مليون طن، أما الحجر الجيرى فينتشر بطول إقليم مريوط لأغراض البناء والتشييد.

وبطول نحو 3600 كيلو متر مربع بالسواحل البحرية شمال الصحراء الغربية تصلح لإنتاج الملح، وذلك بهدف سد الفجوة الموجودة بين الاستهلاك والإنتاج المحلى والمقدرة بحوالى 1.5 مليون طن، وسيتم إنتاج مليون طن مع بدء استخراج الملح بهذه الشواطئ.

 

5 تحديات صعبة تواجه التنمية

 

رغم أنها تمتلك ثروات هائلة وإمكانيات بلا حدود، لكن فى المقابل توجد 5 تحديات رئيسية تجعل استغلال الصحراء الغربية أمراً محفوفاً بالصعوبات.

 أول هذه التحديات هى قلة المياه.

فالخزانات الجوفية الأربعة فى تلك الصحراء الشاسعة لا يزيد حجم مياهها على 5,6 مليار متر مكعب من المياه، وبعض تلك الخزانات غير متجدد وقليل منها هو الذى تتجدد مياهه، وبعضها مالح المياه.

وبحسب الدراسات العلمية فإن قلة مياه الصحراء يمكن التغلب عليها باستخدام تقنيات الزراعة الحديثة، وكذلك توفير المياه من تحلية مياه البحر فى المناطق الساحلية، من خلال الطاقة الشمسية فى حال تنميتها.

التحدى الثانى هو اختلاف أساليب الزراعة ونوع المحاصيل بالمناطق الصحراوية عن الوادى والدلتا وهو ما يحتاج إلى إعادة تأهيل الزراعيين، والاستعانة بالخبراء فى كافة المجالات لتأهيل العناصر البشرية للتعايش مع الصحراء، وتطويع العلم والتكنولوجيا لتحقيق هذا الهدف.

التحدى الثالث هو الخوف الفطرى لدى المصريين من الانتقال للصحراء، فالمجتمعات الصحراوية والحياة الصعبة، تجعل كثيرين يخشون الانتقال للصحراء، وهو ما يتطلب رفع الوعى المجتمعى بثقافة الصحراء للتعايش مع البيئة الصحراوية وتطويعها للتنمية المستديمة، ومن هذه المعوقات أيضاً اختلاف أساليب الزراعة ونوع المحاصيل بالمناطق الصحراوية عن الوادى والدلتا مما يتطلب إعادة تأهيل الزراعيين، والاستعانة بالخبراء فى كافة المجالات لتأهيل العناصر البشرية للتعايش مع الصحراء، وتطويع العلم والتكنولوجيا لتحقيق هذا الهدف.

 الألغام والأجسام القابلة للانفجار هو التحدى الرابع الذى يواجه تنمية الصحراء الغربية وتحديداً الجزء الشمالى، حيث تنتشر الألغام الأرضية الناتجة عن معارك الحرب العالمية الثانية على مساحات كبيرة فى منطقة الساحل الشمالى، ويتوقف البدء فى مشروعات التنمية على خلو المنطقة من هذه الألغام، ونظراً لارتفاع تكاليف إزالتها، فإن ذلك يشكل إعاقة لعمليات التنمية الصناعية والتنقيب عن البترول، وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة بالإضافة إلى إعاقة عمليات التنمية الزراعية.

وتمثل شبكات النقل والمواصلات تحدياً خامساً يواجه تنمية الصحراء الغربية، خاصة وأن شبكة الطرق والمواصلات هى أحد محددات إقامة المشاريع التنموية نظراً للتكاليف الباهظة التى تحتاجها عملية الربط بين محاور التنمية فى الصحراء، وهو ما يستدعى تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فى وسائل النقل المختلفة، والمشاركة فى إنشاء مجموعة من الطرق البرية تساعد على إحداث النهضة المطلوبة فى الصحراء.

أهم الاخبار