جولة فى شوارع «المحروسة» مع طلوع الشمس

مصر الساعة 7 الصبح

تحقيقات وحـوارات

الأربعاء, 07 فبراير 2018 19:15
مصر الساعة 7 الصبح

كتبت – رحمة محمود - اشراف: نادية صبحى

 

عندما تدق الساعة السابعة صباحاً تتغير معالم شوارع القاهرة، فتمتلئ بخلايا بشرية تنتشر فى كل مكان وكل منهما يسعى على رزقه، ففى جهة تجد موظفاً يقف على جانبى الطريق فى انتظار وسيلة مواصلات ليصل إلى عمله فى الموعد المحدد له، وفى جهة أخرى مجموعة من المواطنين يتجمعون على عربة فول لتناول وجبة "الفطور" فى مشهد شبه «لمة العائلة» على مائدة طعام، وفى زاوية أخرى، مجموعة من العمال والعاملات منتشرون فى كل مكان، فهناك عامل نظافة يحمل «مقشة» وينظف الشوارع، و«فواعلية» يجلسون على أرصفة الطرقات فى انتظار أن ينادى عليهم أحد الأشخاص ليطلبهم للعمل.

لوحة فنية جميلة يرسمها المصريون صباحاً بنمط مختلف ونكهة طبيعية، يتجمع فيها الكل ويكونون شكلاً جميلاً، فهناك العامل الذى يسعى للوصول إلى عمله، والطلبة المنتظرون أمام أبواب المدارس، والأب الذى يمسك بيد ابنه ليجلبا "الفطور" من أحد المطاعم، والمرضى واقفون أمام أبواب المستشفيات فى انتظار الدخول للكشف أو صرف الأدوية.

هذه الحالة، رغم أنها تسلط الضوء بشكل كبير على «الناس الشقيانة»، إلا أنها لا تخلو من حضور هواة الرياضة الذين يفضل بعضهم الجرى على كورنيش النيل، مستغلاً حالة الهدوء قبل زحمة الشوارع و«دوشة السيارات»، أو يستخدمون الدراجات للوصول إلى أعمالهم منها توصيلة جيدة ورياضة فى نفس الوقت.

فى هذا الملف، قمنا بجولة فى شوارع المحروسة الساعة السابعة صباحاً وخاصةً في محافظتى القاهرة والجيزة، بمناطق صفط اللبن والعتبة، وسعد زغلول، والقصر العينى، وميدان الجيزة، منطقة كراسة، وغيرها، ورصدنا فيه ماذا يفعل المواطنون والحكومة فى هذا الساعة المبكرة التى عادة ما يفضل البعض النوم فيها عن الاستيقاظ مبكراً.

 

عمال النظافة.. جنود مجهولون يتفانون فى العمل

 

بيد تسكنها التشققات، يمسك عصا طويلة وفى نهايتها «أعواد خشبية» مربوطة بسلك حديد لتكون معًا «مقشة» مصنوعة خصيصًا لتنظيف الشوارع، يستيقظ فى الخامسة صباحًا، ويذهب من بيته مسرعًا إلى منطقة عمله، لكى ينظفها جيدًا، قبل أن تبدأ حركة السيارات وتعطله عن أداء عمله.

الجميع يسيرون من حوله، وهو لا يلتفت إلى أحد، فقط ما يهمه ويشغل باله هو إنهاء العمل قبل ازدحام الحركة فى الشوارع وتعكير صفو عمله، اقتربنا من أحد الأشخاص ويدعى عم «أمين»، وقال إنه يعمل بهذه المهنة منذ 10 سنوات، ويأتى إلى نفس المنطقة وينظف الشوارع، حتى الناس فى المنطقة أصبحت تعرفنى، وأعرفهم كويس لأنى كل يوم معاهم وفى منطقتهم.

وأشار إلى أن الشوارع تكون متسخة يوميًا للغاية، وبها كميات كبيرة من الأتربة، ومطلوب منا إزالة هذه القاذورات من الشوارع لتبدو الشوارع بشكل نظيف.

وأشار إلى أنه أب لثلاثة أولاد، أولهما محمد الكبير عمره 13 عاماً، ومصطفى 11 عاماً، وأخيرًا مريم 7 سنوات، مشيرًا إلى أن هذه المهنة متعبة وأضرارها أكثر من مكاسبها خاصةً الأتربة التى تصل لصدورنا يوميًا وتشكل خطورة على صحتنا، ولكن بنستحمل علشان أولادنا، ويكون فى الآخر معاش نصرف منه وقت الحاجة.

وأكد أنه يسكن فى غرفة صغيرة هو وأسرته بمنطقة عزبة النخل، ويدفع إيجارًا شهريًا 150 جنيهاً، ولا يملك مصدر رزق غير عمله، مشيرًا إلى أنه لا يهمه سوى لقمة العيش، ويتمنى أن يعيش حياة كريمة هو وأسرته، وتستقر أوضاع البلاد، لأن التوتر يوثر على الكل، ومفيش حد يقدر يشوف شغله.

وأشار إلى أنه يحب العمل فى الساعات الأولى من النهار خاصة أن الشوارع تكون هادئة رغم معاناته من برودة الجو.

 

بائعو الخبز.. صبر ورشاقة ورقص على الدراجات

 

بتوازن وثقة يحمل أرغفة الخبر على قفص خشبى فوق رأسه، ويداه تمسكان بالدراجة التى يستخدمها لكى يوصل الخبز للزبائن، الجميع ينظر إليها باندهاش وهو يسير فى طريقه لا يهتم بأحد ولا يعبأ بما يقوله الناس من حوله، إنه بائع العيش.

ويقول محمد، يقوم بتوصيل الخبز للزبائن على عجلته الخاصة: «أنا من سوهاج وعمرى 25 سنة، جئت القاهرة للبحث عن لقمة عيش»، مشيرًا إلى أن عمله يبدأ من الساعة الخامسة والنصف صباحًا، وينتهى فى الثامنة مساء، حيث يتنقل من مكان لآخر لتوصيل الخبر للزبائن والمطاعم، ودخلى اليومى يتراوح بين 60 و70 جنيهًا يومياً، وهو يرى أن دخله مناسب بالنسبة لعمله، ويحمد الله على هذه النعمة.

وأكد أن مهنته تحتاج للصبر والتحمل، خاصة أنه لا يستقر بمكان محدد، لأنه بضاعته تتطلب أن يذهب لأكثر من مكان، مشيرًا إلى أن الخبز مطلوب فى كل مكان، والجميع يحتاجه لأنه الأكلة الأساسية لجميع أفراد الشعب.

وتابع: «بروح كل المناطق فى القاهرة، وتحديدًا منطقة عزبة النخل ومنشية ناصر، ومناطق بوسط البلد»، لافتًا إلى أنه يسافر من حين لآخر لبلده للاطمئنان على أسرته وتلبية طلباتها.

ويرى أن أهم ما يميز عمله أنه يستيقظ مبكرًا، خاصة أن هذا الوقت يكون فيه الرزق كثيرًا ووافراً، لافتًا إلى أن حياته أفضل من أشخاص كثيرين لا يستطيعون العمل من الأساس، ويعانون هم وأسرتهم.

 

عربات الفول تقدم «مسمار البطن».. لكل الطبقات

 

فى أكثر من زاوية بشوارع محافظة الجيزة، تقف عربات الفول أمامها حشد هائل من الناس يتناولون وجبة "الفطور"، التقينا عم «محمد» (44 عاماً) صاحب عربة فول، يستيقظ فجراً لتحضير عدة شغله والمكونة من: قدرة الفول وزجاجات الطحينة والزيت والبصل الأخضر والسلطة والمخللات والبيض المسلوق والخبر. بخفة وسرعة، يقوم عم «محمد» بتجهيز صحون الفول للزبائن ويضيف عليها الليمون والزيت الحار وأحياناً البيض، يلتف حوله حشد من الزبائن من كافة الأطياف، منهم من يرتدى ملابس أنيقة ويحمل مفتاح سيارته، ومنهم من يحمل كتباً جامعية والموظف الذى يرغب فى تناول طبق الفول الشهى قبل الذهاب للعمل، جميعهم تفرقهم المستويات الاجتماعية والعمر ولكن تجمعهم عربة الفول.

هذه العربة الخشبية البسيطة، أصبحت مشروعاً استثمارياً للعديد من الباحثين عن لقمة عيش سواء من كانوا شباباً أو كهولاً، كما أنها تتطلب أدوات بسيطة وغير مكلفة، ولا تتطلب استخراج أوراق رسمية أو ملف ضريبى.

هذا المشروع «الصغير» بحسب عم «محمد»: «باب السعد لصاحبه، حيث يبدأ العمل بعد صلاة الفجر وينتهى ظهراً، محققاً أرباحاً كبيرة لصاحبه تصل لحوالى 300 جنيه

يومياً أو أكثر، ويعتمد المكسب على شطارة البائع، واستطاعته شد الزبائن إليه، فضلاً عن اختياره لموقع وقوف العربة والتى لابد أن تكون فى ناصية أو زاوية يستطيع السائرون فى الشوارع رؤيتها.

ويضيف: «مفيش حد مش بيحب الفول، سواء فقير أو غنى، عامل أو موظف، الكل بيحب أكل عربات الشوارع عن المطاعم الفاخرة، أصلاً بنعمل الحاجة بروقان ومذاق خاص، والحمد لله ربنا بيوفقنا وبنعمل زبون».

وأشار إلى أنه متزوج وله أسرة مكونة من 5 أفراد، زوجته وأربعة أبناء، هم: أحمد طالب بالمرحلة الإعدادية، وهيام طالبة بالصف الخامس الابتدائى، وأحلام فى 6 ابتدائى، وأخيراً ابنه مصطفى خمس سنوات.

من ناحية أخرى، يحدثنا أنور محمد، شاب فى العشرينيات فى عمره، يعتبر أن عربة الفول هى رأس ماله ومصدر رزقه الوحيد، لجأ إلى الوقف عليها بعد بحثه لفترة طويلة عن عمل ولم يجد، ففكر فى هذا المشروع البسيط والمربح والذى يدر دخلاً لصاحبه دون بذل مجهود يذكر اللهم إلا الاستيقاظ مبكراً لتحضير أدوات الشغل ثم الوقوف على العربة لساعات قليلة، وبعدها يذهب للبيت ليستريح.

وقال أنور: اتبعت مبدأ إن لم تجد عملاً فاصنع لنفسك هذا العمل، يعنى مقعدش أحط إيدى على خدى وأنتظر الوظيفة أو أنى أجلس على مكتب، ولكن فكرت فى مشروع صغير واشتغلت عليه، وبكرة يكبر ويتحول لسلسة مطاعم كبيرة بعون الله.

وأضاف: «الناس كلها مبتستغناش عن أكلة الفول، بقت أحسن من الفراخ واللحمة دلوقتى، خاصة إن سعرها رخيص مقارنة بغيرها من الوجبات المتاحة بالمطاعم، فضلاً عن أنها تغذى الفرد وتجعله يشعر بالشبع طول النهار دون الاحتياج لتناول وجبة أخرى، لافتاً إلى أن الفول «بيرم العظم ويقوى الصحة، ويخلى الواحد كده فايق كده وقادر يشتغل».

وتابع: «أنا بشتغل على هذه العربة من حوالى سنتين، وبقى لى زبون كويس فى المنطقة اللى واقف فيها، والناس تأتى لى بالاسم»، مؤكداً أن طبق الفول تكلفته حوالى 5 جنيهات بالعيش والبصل والسلطة ولو معه بيض يبقى حسابه 7 جنيهات.

 

«الفواعلية».. «دوارين فى الشوارع» ينتظرون الفرج

 

«دوارين فى الشوارع، وجالسين على أرصفة الطرقات» من أجل البحث عن لقمة العيش، لا يملكون سوى أدوات بسيطة من فأس وشاكوش وبلطة وغيرها، تاركين ذويهم سواء فى المحافظات أو القرى من أجل السعى للعمل، هؤلاء هم «الفواعلية».

علامات الصلابة والجدية لا تخفى عن وجوههم، ينظرون للمارة بتركيز شديد فى انتظار أن يروا إشارة أو أى علامة من أحد الأشخاص ليطلبهم للعمل، ويذهبون لأولادهم فى نهاية اليوم برزقهم.

على إحدى الناصيات بميدان العتبة، شاهدنا العديد من «الفواعلية»، تحدثنا إلى بعضهم، حيث قال «وليد إبراهيم» من الصعيد: «إنه ترك بلده وجاء إلى القاهرة للبحث عن عمل، ولما تعب من اللف على وظيفة، جلس مع الناس على الرصيف على أمل أن يطلبه أحد الأشخاص للعمل عنده، ويرزقه الله بحسنة، مشيرًا إلى أنه يجلس يوميًا فى هذا المكان من الساعة الـ 7 صباحاً، أحيانًا ربنا يرزقهم بأحد الأشخاص اللى يطلبهم للعمل، وأحيانًا أخرى يعودون إلى منازلهم كما أتوا».

وتابع: «أنا بشتغل كل حاجة، بشيل طوب وزلط وأى حاجة تانية، وبكسر بلاط، أهو باشتغل اللى مطلوب منى، المهم ان ربنا يرزقنى بأى حسنة والسلام».

وعن مشاكل هذه المهنة ومخاطرها، يقول «إبراهيم»:» مخاطر المهنة كثيرة، فمثلًا زميلنا وقع من 8 أدوار ولقى ربه ولديه 3 أطفال أصبحوا يتامى، وهناك الآلاف يلقون مصيرهم سواء بالموت أو الإصابة التى تتسبب فى عجزه، ولم يلتفت إليهم مسئول، ولم تقدم لهم الحكومة أى معاش، أو أى مساعدة.

وأشار إلى أن يوميته تختلف بحسب المنطقة، فأحيانًا تكون 200 جنيه، وممكن تزيد لـ300 جنيه، ولكن طبعًا مش أى حد بيشتغل وبيحصل على هذه القيمة المالية، بيبقى فى شروط ونظرة لصاحب العمل فى اختيار من سيركب معه السيارة، منها أن يكون قوى البنية، وطويل، وذو عضلات، وصغير فى السن، ولو صاحب العمل شعر بأنه العامل مريض يتركه لمصيره فى الشارع، ويأخذ غيره.

 

مرضى على أبواب الأمل

 

فى تمام الساعة السابعة صباحاً، يقف المرضى على أبواب المستشفيات فى انتظار حجز أدوارهم للكشف عليهم، وصرف الأدوية المطلوبة.

فأمام مستشفى بولاق العام الذى يقع بالقرب من قسم شرطة بولاق الدكرور، وعلى بعد أمتار من محطة مترو جامعة القاهرة يقف عشرات المرضى فى طوابير أمام حجرات الكشف والمياه تحاصرهم، ونفس هذا الطابور يتكرر أمام معهد الأورام القومى.

تقول «الحاجة أمينة»: «بنصحى بدرى علشان نلحق تذكرة دخول المركز، مشيرة إلى أن المعهد لا يستقبل سوى خمسين حالة فى اليوم، حتى وإن كانت لسه الساعة الـ 9 صباحاً، إلا إذا كان المريض تابعاً للتأمين الصحى أو يريد الكشف على نفقته الخاصة، لافتة إلى أن سعر تذكرة الدخول يبلغ 50 جنيهاً للمرة الأولى، ويتحمل المريض مستلزمات العلاج.

وفى جهة أخرى يفترش العديد من المرضى كورنيش النيل، ليضمنوا الحصول على تذاكر للدخول للمعهد، والتى يصل ثمنها لحوالى عشرة جنيهات، ومنتظرين أن تفتح لهم أبواب المعهد، ليبدأوا رحلة أخرى من معاناة إنهاء الأوراق المطلوبة.

ويتحدث صبى يجلس على أحد المقاعد الخشبية على الكورنيش فى انتظار خروج والده من المعهد، قائلاً: «والدى دخل المعهد من ساعتين تقريباً، ودى رابع مرة نأتى إليه علشان نعمل التحاليل والأشعة المطلوبة، وكل مرة

يأتى والدى الساعة 7 صباحاً ويخرج الساعة وحدة الضهر».

م «محمد مصطفى» –54 عاماً أصيب بكسر فى قدميه وظل يتردد على المستشفى لمتابعة حالته مع الطبيب المختص، يقول: إنه جاء فى الصباح الباكر رغم البرد القارس للكشف على قدميه وظل منتظراً الطبيب إلى 12 ظهراً ولكنه لم يأت.

وأكد «عثمان» أن الأطباء لا يلتزمون بمواعيدهم الصباحية أو المسائية، ودائماً يتأخرون ولا يعبأون بألم المريض.

وعلى جانب آخر، يشير «على أحمد» عامل: «إلى أنه يأتى إلى المستشفى للكشف بسبب عدم استطاعته الذهاب إلى العيادات الخاصة لارتفاع أسعار (الفيزيتا)، لافتاً إلى أنه يتحمل مظاهر الإهمال وسوء المعاملة لأنه لا حيلة له، فهو مجبر فى النهاية للجوء للمستشفيات الحكومية بسبب حالته المعيشية البسيطة.

وتدخل مريض آخر، يدعى «أحمد جاد الله» ليشكو من الازدحام الشديد أمام العيادات والصيدليات، فجميع المرضى يتسابقون منذ الصباح الباكر على أولوية الحجز عند الطبيب، خوفاً من انصرافه مبكراً دون الكشف عليهم، فيضطرون إلى الانتظار إلى الفترة المسائية والتى عادةً يبدأ فيها الكشف حوالى الساعة الـ5 مساءً، مؤكداً أن معظم المرضى لا يطيقون الانتظار بسبب حالتهم الصحية المتردية.

 

«عم إبراهيم»

 

على كورنيش النيل والدائرى العديد من الشقيانين يهربون من زحمة المواصلات وأسعار الأجرة التى تزداد يوماً يعد يوم، إلى الدراجة، فهى الوسيلة البسيطة لا يستخدمها فقط الفقراء أو محدودو الدخل، بل إنها الوسيلة الأفضل للرياضيين، أو هواة الرياضة.

فى السابعة صباحاً، يستيقظ «عم إبراهيم» ويركب دراجته متوجهاً إلى عمله، وأحياناً يستخدم هذه الدراجة فى توفير متطلبات المنزل عليها، بدلاً من أن يمشى فى الطريق.

«المشية على كورنيش النيل الصبح بترد الروح»، هكذا يبدأ عم إبراهيم حديثه، مشيراً إلى أنه يلجأ إلى هذه الوسيلة الموفرة، لتجنب زحمة المواصلات وغلاسة السواقين، وتدهورهم فى السواقة.

وأشار إلى أنه يتمنى أن يلجأ كل الناس لركوب الدراجات، فهى موفرة للغاية ورياضة مفيدة للجسم كله، فضلاً أنه يذهب إلى العمل نشيطاً صباحاً.

 

«أم محمد»

 

على الرصيف وجدنا بالقرب من محطة مترو العتبة أم محمد، 45 سنة، تمسك «الكرشة والفشة» فى يدها، عملها يبدأ من السابعة صباحاً وحتى الخامسة والنصف عصراً.

أم محمد لا يشغل بالها فى هذه الحياة سوى عملها وتربية أولادها الـ3 وتتولى هى مسئوليتهم بعد أن توفى زوجها منذ 6 سنوات، ولذلك هى تكافح من أجل أن توفر لهم حياة كريمة.

ورغم المشقة فى عملها، إلا أنها أبدت سعادتها بعملها وحبها أيضاً له، لأنها لا تملك غيره، ولا تملك أن تتركه، لأنه يوفر لها الستر وعدم الحاجة لأحد.

وأشارت أم محمد إلى أنها لا ترى من هذه الدنيا غير الستر والصحة وراحة البال، ويديم عليها وعلى أولادها النعمة، ولا تزول منها، وتؤكد أنها لا تشعر بالتعب أبداً من عملها بل إنها تكون فى قمة الراحة لأنها تنفق على أولادها ولا تنتظر أن يساعدها أحد.

وأكدت أنها لا تخجل من عملها، فالعمل مش عيب، إنما الحاجة للناس هى اللى عيب، مشيراً إلى أنها تحلم بمستقبل أفضل لأولادها، وتتمنى أن يكونوا أحسن حالاً منها، ويحصلوا على فرصة عمل أفضل.

 

بائعو المناديل.. عذاب الرزق الحلال فى الميادين

 

فى إشارات المرور، يستعد بائعو المناديل للانتشار فى الميادين للقيام بمهنتهم اليومية، حيث يهرولون على زجاج السيارات، طالبين أن يشترى أحد بضاعتهم، مرتدين ملابس «مرقعة» ورمادية اللون، وشبشب بلاستيك مقطع، وتبدو عليهم ملامح الشقا والتعب.

البعض يستجيب لهم ويشترى منهم، وآخرون يغلقون نوافذ السيارة فى وجوههم، رادين عليهم بابتسامة «شكراً يا بيه»، محمود أحد هؤلاء الباعة المتجولين فى شوارع المحروسة صباحاً، يبدأ عمله من السابعة صباحاً حتى التاسعة مساءً، يتنقل خلال هذه الفترة الطويلة فى كل إشارات المرور أملاً فى أن يشترى منه أحد المارة علبة منديل.

يقول محمود: «أنا حاصل على دبلوم صنايع، ولم أنتظر حتى تأتى الوظيفة، بل أسرعت وصنعت وظيفة لنفسى، استرزق منها وأنفق منها على أولادى.

وأشار إلى أن راتبه لا يتعدى 60 جنيهاً يومياً، ويرى أنه لا يكفى احتياجاته الخاصة، ولكنه أحسن من مفيش، لافتاً إلى أن كل ما يتمناه أن تدوم عليه نعمة العمل، وأن يستمر بها، وأن تهدأ الأحوال بالبلد وتستقر.

ونوه إلى أنه يتمنى الاستمرار فى هذا العمل طوال حياته، لشعوره بالسعادة والراحة النفسية فى نهاية اليوم، بعد ساعات من التعب وعودته لأسرته ببعض متطلباتهم.

 

فتيات القرى.. «لمة» على الفطور وسط الخضرة

 

الحياة فى الريف، وسط الطبيعة تشعرك كأنك فى الجنة ولا تريد الخروج منها، ففى الصباح، تستيقظ الفتيات للذهاب إلى العمل ليضربن مثلاً حياً لكفاح الفتيات، فرغم أن كلاً منهن تسكن فى منطقة مختلفة عن الأخرى، إلا أنهن يتجمعن معاً لكى يذهبن إلى مكان عملن، حيث تنتظرهن عربة لتأخذهن إلى الحقل، ليعملن طول النهار ثم يعدن إلى منزلهن وعلى وجوههن ابتسامة.

هؤلاء مجموعة من الفتيات لا يعرفن فى حياتهن غير الخضرة والزرع وطريق منزلهن، حيث يذهبن فى الصباح إلى الحقل ويعدن فى المساء من أجل 40 جنيهاً فى اليوم الواحد، وذلك لكى لا يجلسن فى المنزل دون عمل، وحتى تستطيع كل واحدة منهن إحضار «جهازها والأدوات التى تحتاجها لكى تتزوج»، يخففن بذلك عن كاهل أسرهن الكثير من الأعباء عندما يتقدم أحد الأشخاص لابنتهم.

حياة الناس فى القرى الريفية عادةً تكون منقسمة إلى عدة أقسام أهمها: أشخاص يملكون مساحات واسعة من الأراضى وعادةً ما يفكرون فى بيع أجزاء منها خاصةً أن ما ينفقونه عليها أكثر من عائدها، كما أن حياة المدن ورفاهية بعض الأشخاص فيها تجذبهم ويسعون لتقليدها، لذلك لا سبيل لديهم إلا بيع أجزاء من أراضيهم لكى ينعموا بالأموال ويعيشوا حياة مرفهة قد لا يعيشونها وهم مالكون للأراضى، أما القسم الآخر فهم الفلاحون الغلابة والعاملون بالحقول «سواء تنقية أو تجميع الزرع فى موسمه»، كل مهمتهم العمل والسعى وراء رزقهم.

«عبير» فتاة تعمل فى أحد الحقول بمنطقة الجيزة، تقول إنها تستيقظ فى الخامسة صباحاً لتستعد الذهاب إلى الحقل، لكى تستطيع توفير متطلبات أسرتها، مشيرة إلى أن دخلها اليومى 70 جنيهاً يومياً، وترى أنه كاف لتوفير متطلباتها اليومية.

 

حكومة «محلب» الوحيدة التى انتظمت فى العمل 7 صباحاً

 

الساعة 7 صباحاً، حيرت الوزارات المتعاقبة، فالبعض أكد التزامه بالحضور والعمل فى هذا الموعد، والبعض الآخر اعترض على العمل فى هذه الساعة المبكرة من الصباح، حيث رأوا أنه المهم العمل وليس ساعة العمل.

إبان حكومة رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب، كانت الحكومة متحمسة للغاية، حيث تم عقد الاجتماع الأول لمجلس الوزراء الذى ترأسه الرئيس عبدالفتاح السيسى، تم خلاله وضع تكليفات للوزراء، وفى بداية المؤتمر الصحفى، الذى بثه التليفزيون المصرى بعد انتهاء الاجتماع الأول للحكومة صباح الثلاثاء 17 يونيو 2014، فور انتهاء الوزراء الجدد من أداء اليمين، أكد محلب أن الوزراء سيبدأون عملهم فى الوزارات الساعة السابعة صباحاً كل يوم، وأن المرحلة المقبلة مرحلة عمل، مشيراً إلى أن الرئيس وقتها عدلى منصور أكد للحكومة «أننا داخلون فى مرحلة بناء دولة قوية وحديثة، تعكس إرادة الشعب» بعد ثورتين خاضهما، وأن المرحلة لا تحتمل الفشل.

ورغم إعلان الدكتور خالد حنفى، وزير التموين والتجارة الداخلية السابق، قراراً ببدء العمل بالوزارة فى السابعة صباحاً يومياً والشركات والمكاتب التابعة لها، إلا أن العديد من موظفى الوزارة انتقدوا قرار العمل فى الوزارة فى الساعة السابعة صباحاً، وأكدوا أنه لا يتناسب مع جميع العاملين بالوزارة، خاصة القاطنين فى أماكن تبعد عن الوزارة والمكاتب التابعة لها.

فهذه الساعة المبكرة، وجدت صدى عند حكومة محلب، ولكن هذا الصدى غاب فى الحكومات المتعاقبة، وأصبحت الحكومة تفضل الاستيقاظ ظهراً عن الساعة السابعة صباحاً.

أهم الاخبار