80 مليار دولار لحرب الـ٤٠ يوماً
«ترامب» يواجه تمرداً سياسيا على فاتورة الحرب.. البنتاجون يطرق أبواب الكونجرس
الرئيس الأمريكى يلوح بالتصعيد إذا أخَّلت طهران بالاتفاق
رفعت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إيران لمدة 60 يوماً اعتباراً من الاثنين، فى أول خطوة عملية لتنفيذ الاتفاق المؤقت الذى تم التوصل إليه بين الجانبين بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب، بينما حذر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من أنه «سيفعل ما يجب عليه فعله» إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها.
وجاء القرار الأمريكى عقب انتهاء أول جولة من المحادثات رفيعة المستوى بين مسئولين أمريكيين وإيرانيين فى منتجع بورغنستوك الجبلى فى سويسرا، وهى المحادثات التى وصفها نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس بأنها أرست «أساساً جيداً للغاية» للتوصل إلى اتفاق سلام نهائى.
ورغم الأجواء الإيجابية التى أحاطت بالمفاوضات، برزت خلافات واضحة بين واشنطن وطهران بشأن عدد من القضايا الأساسية، وفى مقدمتها البرنامج النووى الإيرانى، وآليات الرقابة الدولية، وطريقة إدارة الأموال الإيرانية المجمدة فى الخارج.وكان فانس قد أعلن فى وقت سابق أن إيران وافقت خلال المحادثات على السماح بعودة المفتشين الدوليين وإنشاء آليات خاصة للتعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة والإشراف على ترتيبات وقف إطلاق النار.
وفى إطار الخطوات الأولى الرامية إلى تقديم انفراجة اقتصادية لإيران، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية منح طهران إعفاء من العقوبات يستمر حتى 21 أغسطس المقبل، بما يسمح لها باستئناف بيع النفط والمنتجات المرتبطة به وتلقى المدفوعات الخاصة بهذه الصادرات. وفى تقييمه لنتائج المحادثات، قال فانس إن الاتفاق على عودة المفتشين الدوليين ووضع آليات للتعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة وإدارة وقف إطلاق النار يشكل «أساسا قويا لاتفاق نهائى ناجح».
لكن الحرب تحولت أيضاً إلى عبء سياسى داخلى متزايد على إدارة ترامب والحزب الجمهورى، فى ظل إظهار استطلاعات الرأى استياء واسعاً بين الأمريكيين بسبب ارتفاع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب، فضلاً عن اقتراب انتخابات التجديد النصفى المقررة فى نوفمبر المقبل.كما يتعرض ترامب لضغوط من شخصيات جمهورية تطالب بإنهاء البرنامج النووى الإيرانى بشكل كامل وعدم الاكتفاء بالترتيبات المؤقتة.
وكان ترامب قد كتب على منصة «تروث سوشيال» الاثنين أن إيران ستوافق على عمليات تفتيش للأسلحة لضمان «الشفافية النووية»، قبل أن يؤكد لاحقاً للصحفيين: «إذا لم تلتزم إيران باتفاقها، أو إذا لم تتصرف بالشكل المناسب، فسأفعل ما يجب علىّ فعله».
وفى المقابل، كشف جيه دى فانس أن مبعوث البيت الأبيض جاريد كوشنر توصل إلى آلية تسمح للولايات المتحدة وقطر بالإشراف على الأموال الإيرانية التى سيتم الإفراج عنها، على أن تستخدم هذه الأموال فى شراء الذرة وفول الصويا والقمح الأمريكى. وقال ترامب للصحفيين: «الأموال التى سنحصل عليها ستذهب إلى مزارعينا».
غير أن محافظ البنك المركزى الإيرانى عبدالناصر همتى نفى وجود أى التزام من هذا النوع، مؤكداً، بحسب وكالة تسنيم الإيرانية، أن الأموال الإيرانية المفرج عنها يمكن استخدامها أيضاً لشراء سلع أخرى لا تخضع للعقوبات الأمريكية.
فى السياق يسعى البنتاغون للحصول على نحو 80 مليار دولار إضافية من الكونجرس لتغطية تكاليف الحرب الأمريكية ضد إيران، فى خطوة من شأنها أن تضيف أعباء مالية جديدة إلى الزيادة الضخمة فى الإنفاق العسكرى التى يسعى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى إقرارها هذا العام.
وبحسب مسئولين مطلعين، لم يقدم البيت الأبيض عبر مكتب الإدارة والميزانية طلباً رسمياً إلى الكونجرس حتى الآن، إلا أن وزير الدفاع بيت هيجسيث كثف خلال الأيام الأخيرة لقاءاته مع أعضاء الكونجرس فى مبنى الكابيتول، بما فى ذلك جولات استمرت حتى مساء الاثنين. وكشف شخصان مطلعان على الملف، أن نائب وزير الدفاع ستيفن فاينبرغ أبلغ عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضى بأن البنتاغون يحتاج إلى حزمة تمويل إضافية تقارب 80 مليار دولار مرتبطة بالحرب مع إيران.
ويأتى طلب التمويل فى لحظة سياسية شديدة الحساسية داخل واشنطن، إذ يبدى كثير من المشرعين شكوكاً حيال الاتفاق الذى توصل إليه ترامب مع إيران لإنهاء الحرب، كما يتعاملون بحذر مع الخطوات المقبلة للإدارة الأمريكية.
وفى الوقت نفسه، يطالب البيت الأبيض بميزانية دفاعية قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار، وهو ما يمثل زيادة تقارب 50 بالمائة مقارنة بمستويات الإنفاق الدفاعى فى السنة المالية الحالية.
وقال زعيم الأغلبية الجمهورية فى مجلس الشيوخ جون ثون إنه يتوقع أن تتقدم الإدارة بطلب إنفاق إضافى لتمويل الحرب، مضيفاً: «عندما يصل الطلب سندرسه ونرى أين ستكون الأصوات». وأضاف ثون أن الولايات المتحدة تحتاج إلى إعادة بناء وتجديد مخزونها العسكرى، قائلاً: «علينا التأكد من أننا نبذل كل ما فى وسعنا لإعادة تزويد مخزوناتنا من الذخائر التى استنفدت، ليس فقط بسبب ما يحدث مع إيران، بل بسبب ما سبق ذلك أيضاً».
ورغم ذلك، يبدو أن تمرير الحزمة لن يكون سهلاً، إذ يواجه البيت الأبيض معارضة متزايدة من مشرعين يرفضون قرار ترامب خوض الحرب، كما يتردد آخرون فى منح وزارة الدفاع المزيد من الأموال فى وقت يعانى فيه الأمريكيون من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبالإضافة إلى التمويل المطلوب للحرب مع إيران، يأمل الجمهوريون فى إقرار نحو 1.1 تريليون دولار عبر عملية الاعتمادات التقليدية التى تتطلب عادة دعماً من الحزبين الجمهورى والديمقراطى، كما يسعون إلى تمرير 350 مليار دولار إضافية عبر تصويت حزبى منفصل فى وقت لاحق من الصيف.
وفى المقابل، يبقى مبلغ 80 مليار دولار أقل كثيراً من التقدير الأولى الذى وضعه البنتاغون فى بداية الحرب، والذى بلغ نحو 200 مليار دولار كتكلفة محتملة للصراع. وتشير تقديرات أولية إلى أن الأسبوع الأول من الحرب وحده كلف الولايات المتحدة نحو 11.3 مليار دولار.
وقال السيناتور الديمقراطى برايان شاتز، عضو قيادة الحزب الديمقراطى فى مجلس الشيوخ، إنه يتوقع أن تتجاوز التكلفة النهائية للحرب بكثير سقف الـ80 مليار دولار المقترح. وأضاف شاتز أنه لم يجرِ أى مشاورات مع الديمقراطيين بشأن دعم مشروع قانون خاص بإيران، لكنه أشار إلى أنه «لم يجد حتى الآن أى شخص متحمس للقيام بذلك».

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض