قيام الليل.. دعاء النبي في جوف الليل
قيام الليل من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، وهي سر من أسرار الطمأنينة والسكينة التي تغمر قلب المؤمن، إذ تجعل العبد أقرب إلى الله سبحانه وتعالى في وقت تهدأ فيه الأصوات وتخشع فيه القلوب.
وقد ورد في الحديث الشريف أن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيقول: «هل من داع فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟» حتى يطلع الفجر.
فضائل قيام الليل في السنة النبوية
جاءت نصوص كثيرة تؤكد عظمة قيام الليل ومكانته عند الله تعالى، فقد روى النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد».
ويؤكد هذا الحديث ما تحمله هذه العبادة من آثار إيمانية وروحية وجسدية، فهي سبب لمغفرة الذنوب، ورفعة الدرجات، وتطهير النفس من الآثام، فضلًا عن أنها من أعظم أسباب القرب من الله سبحانه وتعالى.
دعاء النبي في جوف الليل
ومن السنن الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول:
«اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت».
كيف تؤدى صلاة قيام الليل؟
أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قيام الليل يُصلى مثنى مثنى، أي ركعتين ركعتين، كما جاء في الحديث الشريف: «صلاة الليل مثنى مثنى».
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان غالبًا يصلي ثماني ركعات، ثم يختم صلاته بالوتر، مؤكدًا أن المسلم يمكنه أن يزيد أو ينقص في عدد الركعات حسب قدرته وخشوعه، فلا حد معين لعدد ركعات هذه الصلاة المباركة.
كما يبدأ وقت الصلاة من بعد صلاة العشاء مباشرة ويستمر حتى أذان الفجر، ويُعد الثلث الأخير من الليل أفضل أوقاتها لما فيه من نفحات ورحمة واستجابة للدعاء.
هل يقتصر قيام الليل على الصلاة؟
يظن البعض أن قيام الليل يقتصر على أداء الصلاة فقط، لكن العلماء أوضحوا أن معناه أوسع من ذلك، فهو يشمل الذكر والاستغفار وتلاوة القرآن الكريم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل.
كما يُعرف التهجد بأنه الصلاة بعد النوم في أي جزء من الليل، وهو من أفضل صور القيام التي داوم عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
علامات استجابة الدعاء في قيام الليل
يرتبط قيام الليل بالدعاء ارتباطًا وثيقًا، إذ يعد من أعظم أوقات إجابة الدعاء، وقد وعد الله تعالى عباده بالإجابة، لكن ذلك يكون وفق حكمته سبحانه، فقد يعجل للعبد ما طلبه، أو يدخره له في الآخرة، أو يصرف عنه من الشر ما هو أعظم.
ومن أهم أسباب استجابة الدعاء الإخلاص لله تعالى، وحضور القلب، وحسن الظن بالله، والتوبة من الذنوب، والإلحاح في الدعاء دون استعجال الإجابة.
كما يُستحب تحري الأوقات المباركة مثل وقت السحر، وشهر رمضان، وليلة القدر، ويوم عرفة، وما بين الأذان والإقامة، فهذه من المواطن التي ترجى فيها الإجابة.
طريق إلى الجنة
حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على المحافظة على هذه العبادة العظيمة، فقال: «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام».
وتبقى قيام الليل من أعظم المنح الربانية التي تفتح أبواب الرحمة والمغفرة، وتمنح المؤمن قوة روحية وطمأنينة لا تضاهيها متاع الدنيا، لتكون زادًا له في رحلة الإيمان والتقرب إلى الله تعالى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

