يوم عاشوراء.. كيف كان النبي ﷺ يحتفي به؟
يوم عاشوراء ليس مجرد مناسبة تمر في التقويم الهجري، بل هو يوم ارتبط بمعاني الشكر لله تعالى والاقتداء بالأنبياء، وقد حرص النبي ﷺ على إحيائه بعبادات وسنن عظيمة جعلته من أبرز الأيام التي يتقرب فيها المسلم إلى ربه، طلبًا للمغفرة ونيلًا للثواب، ومع اقتراب هذا اليوم المبارك، يتساءل كثيرون عن كيفية احتفال النبي ﷺ به، وما الأعمال المستحبة التي وردت في السنة النبوية الشريفة.
حرص النبي ﷺ على صيام عاشوراء
كان رسول الله ﷺ يولي اهتمامًا خاصًا بصيام عاشوراء، حتى إنه كان يتحرى صيامه أكثر من غيره من أيام التطوع. فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان» رواه البخاري.
لماذا صام النبي ﷺ يوم عاشوراء؟
عندما قدم النبي ﷺ إلى المدينة وجد اليهود يصومون هذا اليوم، فسألهم عن سبب صيامهم، فأخبروه أن الله نجّى فيه سيدنا موسى عليه السلام وقومه من فرعون، فصامه موسى شكرًا لله تعالى.
عندها قال النبي ﷺ: «فأنا أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر المسلمين بصيامه. وهكذا ارتبط يوم عاشوراء بمعنى الشكر لله على نعمه، واستحضار انتصار الحق على الباطل، ووحدة رسالة الأنبياء عليهم السلام.
فضل صيام عاشوراء
ومن أعظم ما ورد في فضل هذا اليوم ما رواه الإمام مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».
ويكشف هذا الحديث عن فضل كبير يمنحه الله للصائم، حيث يكون صيام يوم عاشوراء سببًا في تكفير ذنوب سنة كاملة من الذنوب الصغائر، وهو ما يدفع المسلمين إلى الحرص على هذه العبادة المباركة كل عام.
أفضل مراتب صيام عاشوراء
أوضحت السنة النبوية أن الأفضل للمسلم ألا يقتصر على صيام اليوم العاشر فقط، بل يصوم معه يومًا قبله أو بعده مخالفةً لأهل الكتاب.
وقد ذكر العلماء أن مراتب الصيام تكون على النحو التالي:
- صيام التاسع والعاشر، وهو الأكمل.
- صيام العاشر والحادي عشر.
- صيام التاسع والعاشر والحادي عشر.
- ويجوز صيام العاشر منفردًا.
وتُعد هذه الصور من أفضل ما يُحيى به يوم عاشوراء اقتداءً بهدي النبي ﷺ.
كيف ربّى الصحابة أبناءهم على عاشوراء؟
لم يقتصر الاهتمام بهذا اليوم على الكبار فقط، بل حرص الصحابة رضي الله عنهم على تعويد أبنائهم على الصيام منذ الصغر.
وروت الربيع بنت معوذ رضي الله عنها أنهم كانوا يصومون أبناءهم الصغار، ويصنعون لهم ألعابًا من الصوف لتلهيهم عن الطعام حتى يحين موعد الإفطار، في صورة تربوية رائعة تجمع بين الرفق والتشجيع على الطاعة.
التوسعة على الأهل وإدخال السرور
ومن الأعمال التي استحبها عدد من العلماء في يوم عاشوراء التوسعة على الأهل وإدخال السرور على الأسرة، من خلال إعداد الطعام، وصلة الأرحام، وإظهار الفرح بنعم الله تعالى، دون إسراف أو اعتقاد أن ذلك واجب شرعي.
وأكد الفقهاء أن هذا المعنى ينسجم مع مقاصد الشريعة في نشر المودة والتراحم بين أفراد الأسرة والمجتمع.
أعمال مشروعة وأخرى ينبغي تجنبها
ويؤكد العلماء أن الاحتفاء بعاشوراء يكون بالصيام والذكر والشكر والتوبة والتقرب إلى الله، وليس بالممارسات التي لم ترد في الشرع.
لذلك ينبغي الابتعاد عن مظاهر اللطم وشق الجيوب وإيذاء النفس أو اتخاذ اليوم موسمًا للحزن والجزع، فهدي النبي ﷺ في يوم عاشوراء كان قائمًا على العبادة والشكر والاقتداء بالأنبياء، لا على الممارسات المحدثة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
