رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خريطة طريق بـ60 يوماً

واشنطن وطهران تطلقان مسار السلام و«خط اتصال» بشأن هرمز ولبنان

بوابة الوفد الإلكترونية

اتفقت الولايات المتحدة وإيران على خريطة طريق تهدف إلى التوصل لاتفاق سلام نهائى خلال ستين يوماً، وذلك عقب انتهاء جولة مفاوضات وصفت بالحاسمة استضافها منتجع بورغنستوك السويسرى، واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح أمس.

وأسفرت المحادثات التى توسطت فيها كل من باكستان وقطر عن اتفاق الطرفين على إنشاء خلية لفض النزاعات فى لبنان، إلى جانب تدشين «خط اتصال» خاص بمضيق هرمز، فى خطوة تهدف إلى احتواء التوترات الإقليمية ومنع أى تصعيد قد يهدد الملاحة الدولية أو يقوض مسار التفاوض.

وجاء فى البيان المشترك الصادر عن الوسطاء أن اللجنة رفيعة المستوى اتفقت على خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائى فى غضون 60 يوماً، بما يمهد الطريق لبدء فورى لمزيد من المحادثات الفنية، وأضاف البيان أن المفاوضات الفنية ستتواصل طوال الأسبوع الجارى فى منتجع بورغنستوك الجبلى المملوك لقطر فى سويسرا، ضمن مسار دبلوماسى يستهدف التوصل إلى اتفاق دائم ينهى الحرب مع إيران.

وذكرت هيئة الإذاعة والتليفزيون الإيرانية الرسمية أن محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيرانى، الذى يرأس الوفد الإيرانى، «غادر المبنى الذى عقدت فيه المفاوضات أمس الاثنين، بعد نحو 18 ساعة من الحوار والمشاورات المكثفة» فيما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائى بأن المحادثات الفنية بين الخبراء قد بدأت فى سويسرا فى إطار مذكرة التفاهم، حسبما أفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الرسمية.

وفى أول تعليق إيرانى على نتائج المفاوضات، أشاد وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى بما وصفه بـ«التقدم الكبير» الذى تحقق خلال الجولة الأولى من المحادثات. وكتب عراقجى عبر منصة «إكس»: «لقد حققت الوساطة الباكستانية والقطرية تقدماً كبيراً لإنهاء حرب لبنان» وأضاف أن الاتفاق يشمل التنازل عن صادرات النفط والبتروكيماويات، ورفع الحصار، والإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة، فضلاً عن إطلاق خطة رئيسية لإعادة الإعمار والتنمية فى إيران. لكن البيان المشترك الصادر عن الوسطاء لم يتطرق بشكل مباشر إلى مسألة الإفراج عن الأصول المجمدة.

فى المقابل، نصت مذكرة التفاهم التى سبق أن وقعتها واشنطن وطهران على التزام الولايات المتحدة بـ«إنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على إيران»، إلى جانب «إتاحة الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة» أمام طهران لاستخدامها بشكل كامل.

ومن بين أبرز مخرجات المحادثات، الاتفاق على إنشاء «خط اتصال» خاص بمضيق هرمز، بهدف «تجنب الحوادث وسوء الفهم» خلال فترة الستين يوماً المحددة فى مذكرة التفاهم. ويندرج هذا الإجراء ضمن تعهد إيرانى سابق ببذل «أقصى الجهود» لضمان المرور الأمن للسفن التجارية عبر المضيق، الذى يعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

ويأتى ذلك بعد إعلان إيران، السبت، نيتها إغلاق مضيق هرمز مجدداً رداً على الهجمات الإسرائيلية فى لبنان، فى حين أكدت الولايات المتحدة استمرار حركة الملاحة فى الممر المائى رغم التهديدات الإيرانية.

كما اتفق الطرفان على إنشاء «خلية لفض النزاعات» فى لبنان، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، بهدف ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية. وكان لبنان قد انزلق إلى أتون الحرب فى أوائل مارس الماضى، عندما أطلق حزب الله المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيرانى فى غارات أمريكية إسرائيلية مشتركة.

ووصف عباس عراقجى خلية لبنان بأنها «الاختبار الحقيقى الأول» لنجاح التفاهمات الجديدة بين البلدين. واختتمت الجولة الأولى من المحادثات وسط ترقب دولى لمدى قدرة الطرفين على الالتزام بخارطة الطريق الجديدة، وتحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق نهائى خلال المهلة المحددة.

ومع انطلاق المفاوضات فى بحيرة لوسيرن، أصدر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عدة تهديدات لإيران عبر منصة «تروث سوشيال» وخلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز». ورفض المسئولون الإيرانيون هذه التهديدات علناً، لكنهم أثاروا القضية أيضاً خلال الجلسات المغلقة، معتبرين أن تصريحات ترامب تمثل خرقاً للمادة الأولى من مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، والتى تنص على امتناع الطرفين عن التهديد باستخدام القوة خلال فترة التفاوض.

وقال مصدر من إحدى الدول الوسيطة ودبلوماسى أمريكى إن المسئولين الإيرانيين أبلغوا الصحفيين المرافقين لهم أنهم انسحبوا من المحادثات احتجاجا على تصريحات ترامب، إلا أن الاجتماعات استمرت فعلياً طوال اليوم خلف الأبواب المغلقة. وكشف دبلوماسى أمريكى أن إحدى القضايا الرئيسية التى نوقشت خلال الاجتماعات تمثلت فى آليات منع الاحتكاك العسكرى فى لبنان وضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، فى ظل الاشتباكات المتواصلة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية جنوب البلاد. وأشار مصدر من إحدى الدول الوسيطة إلى أن النقاشات المتعلقة بلبنان كانت متوترة، نظراً لحساسية الملف وتعقيداته.

وقال الدبلوماسى الأمريكى: «أكدنا بوضوح رغبتنا فى إبقاء المضيق مفتوحاً بالكامل، وقد أحرزنا تقدماً جيداً فى هذا الملف». ووصف دبلوماسى آخر شارك فى الاجتماعات المحادثات بأنها «صعبة ولكنها إيجابية»، مضيفاً أن الجانبين توصلاً إلى وضع إطار عام سيقود المفاوضات الفنية خلال الأسابيع المقبلة بحسب أكسيوس.

وأفاد أحد الدبلوماسيين بأن ممثلى الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان أبدوا ارتياحهم للتقدم الذى تحقق خلال الجولة الأولى من المفاوضات. وأضاف أن الوسطاء ساعدوا الطرفين على تجاوز العديد من العقبات، مشيراً إلى أن هذه الجولة التمهيدية قد تشكل أساساً لبناء الثقة بين واشنطن وطهران خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه قال فيليب غوردون، المسئول الأمنى ​​الأمريكى السابق رفيع المستوى: «هناك احتمال كبير على الأقل أن تصمد الهدنة، ببساطة لأنها تصب فى مصلحة الطرفين»، مشيراً إلى قدرة طهران على البدء فى جنى ملايين الدولارات يومياً من عائدات النفط. وأضاف: «لإيران مصلحة فى الالتزام بهذه الهدنة. وللولايات المتحدة مصلحة أكيدة فى الالتزام بها، لأنها لا ترغب فى استئناف الحرب».