رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قضاء الصلوات المتروكة.. حكم من ترك الصلاة عمدًا

 قضاء الصلوات المتروكة
قضاء الصلوات المتروكة

أكد الدكتور مختار مرزوق، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقًا، أن قضاء الصلوات المتروكة واجب شرعًا على من ترك الصلاة عمدًا، مشيرًا إلى أن هذا هو رأي جمهور الفقهاء عبر المذاهب الإسلامية، خلافًا لبعض الآراء التي انتشرت مؤخرًا وتدعو إلى الاكتفاء بالتوبة والاستغفار دون قضاء ما فات من الصلوات.

جدل فقهي بسبب فتاوى متداولة

وأوضح الدكتور مختار مرزوق أن بعض دعاة الفضائيات أفتوا بأن من ترك الصلاة عمدًا لا يجب عليه إعادتها أو قضاؤها، وهو رأي يوافق مذهب أهل الظاهر، لكنه يخالف ما استقر عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

وأشار إلى أن الفتاوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية أكدت أن المسلم المكلف إذا ترك الصلاة بعد البلوغ، سواء كان ذلك بسبب السهو أو الإهمال أو التعمد، فإن قضاء الصلوات المتروكة يصبح واجبًا عليه حتى تبرأ ذمته أمام الله تعالى.

دار الإفتاء تؤكد وجوب القضاء

ولفت إلى أن دار الإفتاء المصرية تناولت هذه المسألة في أكثر من فتوى، منها الفتوى رقم 355 لسنة 1969 في عهد فضيلة الشيخ أحمد محمد عبدالعال هريدي، وكذلك الفتوى رقم 32 لسنة 1980 في عهد فضيلة الإمام الشيخ جاد الحق علي جاد الحق.

وبيّنت هذه الفتاوى أن من كثرت عليه الفوائت يمكنه أن يقضي منها ما استطاع عقب كل صلاة مفروضة، حتى يتيقن من أداء جميع ما فاته، مؤكدة أن قضاء الصلوات المتروكة هو الطريق الشرعي لإبراء الذمة.

الإمام النووي يرد على القائلين بعدم القضاء

واستشهد الدكتور مختار مرزوق بما ذكره الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها»، حيث أوضح الإمام النووي أن الحديث يدل على وجوب قضاء الصلاة الفائتة.

وأكد النووي أن العلماء استدلوا بهذا الحديث على أن من ترك الصلاة بغير عذر أولى بوجوب القضاء من الناسي والمعذور، لأن الشريعة إذا أوجبت القضاء على المعذور، فمن باب أولى أن توجبه على المتعمد.

كما وصف الإمام النووي رأي من قال بعدم وجوب قضاء الصلوات المتروكة عمدًا بأنه رأي شاذ، قائلًا: "وهذا خطأ من قائله وجهالة".

ماذا يفعل من كثرت عليه الصلوات الفائتة؟

وأوضح أستاذ التفسير وعلوم القرآن أن الفقهاء وضعوا حلولًا عملية لمن تراكمت عليه سنوات من الصلوات الفائتة، حيث يمكنه أن يؤدي الصلوات الحاضرة في أوقاتها، ثم يخصص جزءًا من وقته لقضاء الفوائت تدريجيًا.

وأضاف أن بعض الفقهاء، ومنهم الحنفية، تحدثوا عن الترتيب بين الصلوات الفائتة إذا كانت قليلة العدد، أما إذا كثرت الفوائت فإن الترتيب يسقط تخفيفًا على المكلف، ويبقى واجب قضاء الصلوات المتروكة قائمًا حتى الانتهاء منها.

تحذير من التهاون في الصلاة

وشدد الدكتور مختار مرزوق على أن الصلاة هي عماد الدين وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، مؤكدًا ضرورة المحافظة عليها في أوقاتها وعدم التساهل في أدائها.

وأشار إلى أن التوبة الصادقة مطلوبة من تارك الصلاة، لكنها لا تسقط عنه واجب قضاء الصلوات المتروكة وفق ما ذهب إليه جمهور العلماء، بل يجمع بين التوبة والندم والعزم على عدم العودة إلى التقصير مع قضاء ما فاته.

تحذير من الفتاوى غير المنضبطة

وفي ختام حديثه، وجه الدكتور مختار مرزوق تحذيرًا للمسلمين من الاعتماد على بعض الفتاوى المتداولة عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي دون الرجوع إلى المؤسسات الدينية المعتبرة وأهل الاختصاص.

وأكد أن كثيرًا من الآراء المطروحة تفتقر إلى الدقة العلمية أو تعتمد على أقوال ضعيفة وشاذة، داعيًا إلى الرجوع للجهات الرسمية والعلماء الراسخين عند البحث عن الأحكام الشرعية، خاصة في المسائل المتعلقة بالعبادات وأركان الدين.