رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

سواء اتفقت أو اختلفت معه، فإن الرئيس الأمريكى ترامب، على ما أعتقد، يقدم نهجًا جديدًا فى التعاطى مع السياسة العالمية يقوم فى جانب منه على الصراحة الفجة، بالطبع إلى جانب الغموض والخداع وغير ذلك من أساليب ملتوية لا أخلاقية بالمعايير الإنسانية السوية. 

آخر تلك المواقف التى ليس لك سوى أن تذهل منها وتتعجب من طرحه لها، رغم أن النهج الذى يقوم عليه جزء من سياسات الدول، ولكن فى الخفاء وليس العلن، تلك التى أعلنها بشأن المواجهة مع حزب الله. يبدو لك مما طرحه كيف أن الرجل بالغ البراجماتية والنفعية، بل والانتهازية كذلك. أتصور لو أنه لم يكن فى المنصب الأعلى لوجب توبيخه أو لومه، ولكن ماذا يفعل جهازه الرئاسى وهو– ترامب– صاحب الكلمة الفصل!

ففى تصريح له أمس الأول راح ترامب يشير إلى أنه اقترح على إسرائيل أن يتولى الرئيس السورى أحمد الشرع التعامل مع حزب الله، بما يعنى نقل المواجهة من كونها بين إسرائيل والحزب إلى مواجهة بين قوى عربية- عربية، بمعنى «حيلهم بينهم». وفى موقفه لا يحاول ترامب أن يزين الأمر، وإنما يقدمه بلغة جافة، ففى ذلك- على ما يبدو وكما أشار أو ألمح- تجنيب إسرائيل خسائر بشرية تتمثل فى سقوط ضحايا من صفوفها جراء المواجهة مع الحزب! وهو ما يبدو فى قوله أن «إسرائيل» تقاتل حزب الله منذ فترة طويلة جدًا، ويسقط عدد كبير جدًا من القتلى».

وربما يأتى ذلك- وهو أمر هناك من الدلائل ما يؤكده- فى محاولة لإعفاء إسرائيل من حرج استمرار صورتها المنبوذة أمام المجتمع الدولى بحكم انخراطها فى حرب متواصلة بدأت بغزة، وتواصلت مع لبنان، وامتدت إلى إيران، فكان البديل الأمثل هو إخراجها من المواجهة لتبدو نظيفة اليد مع قيام وكيل آخر بالمهمة وهو النظام السورى. ولأن ترامب واقعى فإنه لم يكن يمانع، حسب ما يبدو من تصريحاته، فى إسناد المهمة لتل أبيب، ولكنه كان يأمل منها أن تنجز مهمتها بسرعة، ولكنها فشلت فكان قرار تنحيتها لصالح وضع أفضل. بهذا يخفف خيار ترامب من تورط إسرائيل واستنزاف قدراتها وخسائرها البشرية مع ضمان تحقق أهدافها فى الوقت ذاته.

قد يبدو غريبًا، وإن كان الأمر لمن تابعوا مشهد وصول نظام الشرع بدقة ومنذ البداية لن يكون كذلك، تلك الثقة التى يبديها ترامب فى استجابة الشرع لفكرته. وإذا كان المجال ليس هنا للتفصيل فى ذلك الجانب، فإن الأمر الذى لا يجب التغافل عنه ويجب أن يخضع للتحليل ذلك الكم الهائل من المديح الذى يكيله الرئيس الأمريكى للشرع. ليس هذه المرة فقط وإنما فى مرات أخرى عديدة حتى يبدو لمن لا يلم بطبيعة الأمور وكأن هناك حالة تبنى ترامبى للنظام السورى. وهو أمر واضح لا يحتاج إلى كثير اجتهاد، فالشرع حسب ترامب «يقوم بعمل مذهل، وهو جيد جدًا فى التعامل مع حزب الله وليس بسيطًا أو ساذجًا!» وهى كلها عوامل وظروف ستؤدى فى منظور الرئيس الأمريكى لأن يقوم الشرع بعمل أفضل من إسرائيل فى القضاء على حزب الله.

على امتداد تاريخنا العربى سمعنا عن كثير من الحكايات والمواقف التى تآمرت فيها دول عربية ضد أخرى، وعن أنظمة كانت أداة للعدو والخصم للقضاء على أنظمة عربية أخرى. ولأن الوقائع كانت تتم فى سرية ولا توجد أدلة عليها فقد كانت الشكوك تحيط بمثل هذه الروايات. أما الآن فكما يقولون أصبح «اللعب على المكشوف».. ودون خجل أو وجل! 

 

[email protected]