رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الفنان أزل إدريس: المسرح صنع هويتي والسينما وسّعت آفاقي الإبداعية

أزل إدريس
أزل إدريس

الفنان والمخرج الألماني العراقي أزل يحيى إدريس واحدًا من الأسماء التي استطاعت أن تجمع بين المسرح والسينما والإنتاج الدرامي في مسيرة فنية امتدت بين بغداد وبرلين ودبي وأنتويرب. فمنذ بداياته المبكرة، حمل شغفًا بالفن قاده إلى مسار إبداعي متنوع، مستندًا إلى خلفية ثقافية وفنية عائلية كان لها أثر عميق في تشكيل وعيه الفني.

ويؤكد أزل أن نشأته في بيت فني لعبت دورًا محوريًا في توجهه نحو الإبداع، فوالده الفنان والإعلامي الراحل يحيى إدريس كان من أبرز المهتمين بالمقام العراقي وأحد مؤسسي بيوت المقام العراقي للموسيقى، ما أتاح له منذ الصغر الاحتكاك المباشر بالفنانين والمبدعين وحضور الفعاليات الثقافية والفنية.. هذا المناخ أسهم في ترسيخ علاقته بالفن، قبل أن يصقل موهبته أكاديميًا من خلال الدراسة في معهد الفنون الجميلة ثم كلية الفنون الجميلة في بغداد.

ويشير إلى أن الدراسة الأكاديمية كانت حجر الأساس في تكوينه المهني، إذ أتاحت له التعمق في فنون الإخراج المسرحي والأداء وتحليل النصوص، كما منحته فرصة العمل مع أسماء بارزة في المسرح العراقي، الأمر الذي عزز خبرته وثقته في التعامل مع العمل الفني باحترافية.

ومع انتقاله إلى أوروبا، شهدت تجربته الفنية تحولًا مهمًا، حيث تعرّف إلى مدارس وأساليب معاصرة في المسرح والسينما، وشارك في مشاريع وورش فنية في ألمانيا وبلجيكا وهولندا، ما أسهم في توسيع رؤيته الإبداعية وإثراء تجربته المهنية.

ورغم انطلاقته من المسرح، يرى أزل أن توجهه نحو دراسة السينما وصناعة الأفلام في ألمانيا وبريطانيا لم يكن تحولًا بقدر ما كان امتدادًا طبيعيًا لمسيرته الفنية، فالمسرح، بحسب وصفه، منحه القدرة على بناء الشخصيات وصياغة الرؤية الإبداعية، بينما وفرت له السينما أدوات أوسع للتعبير البصري والسرد القصصي، وفتحت أمامه آفاقًا جديدة لتجسيد الأفكار التي يصعب تقديمها على خشبة المسرح.

وخلال مسيرته، شارك في العديد من الأعمال المسرحية ممثلًا ومخرجًا، من بينها «الريشة الذهبية» و«مقهى بغداد» و«إلى بغداد»، إلى جانب أعمال إخراجية مثل «أوديب ملكًا» و«صمت» و«غير منطقي».. ويؤكد أن كل تجربة شكلت محطة مختلفة في رحلته الفنية، وأسهمت في تعميق فهمه للإنسان وقضاياه.

ويرى أزل يحيى إدريس أن المسرح سيبقى فنًا حيًا رغم التطورات الرقمية المتسارعة، لكونه يقوم على علاقة مباشرة بين الممثل والجمهور، وهي خصوصية لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محلها مهما تطورت أدواتها.

كما خاض تجربة إدارة وإنتاج الأعمال الدرامية، مستفيدًا من خبراته المسرحية والسينمائية في فهم متطلبات العمل الفني وإدارة الفرق الإنتاجية وتحقيق التوازن بين الرؤية الإبداعية والاحتياجات التنفيذية، وقد أضافت له مشاركاته في مشاريع تلفزيونية عربية كبرى خبرات مهنية وإنسانية مهمة، وساعدته على فهم طبيعة الجمهور العربي وتطلعاته المتجددة.

وعلى صعيد المهرجانات الدولية، يؤكد أن المشاركة في هذه الفعاليات تمثل فرصة للحوار الثقافي وتبادل الخبرات، فضلًا عن كونها مسؤولية في تمثيل الثقافة العربية أمام العالم.. كما يصف عضويته في لجنة تحكيم مهرجان الرباط السينمائي الدولي لحقوق الإنسان بأنها من التجارب المهمة التي جمعت بين الفن والرسالة الإنسانية.

ويؤمن أزل بأن الفن الحقيقي هو الذي يلامس الإنسان أينما كان، لذلك تنشغل أعماله بقضايا الهوية والذاكرة والهجرة والعلاقات الإنسانية والعدالة والكرامة، كما يبدي تفاؤله بمستقبل السينما العربية، مشيرًا إلى التطور الملحوظ الذي تشهده على مستوى الإنتاج وجودة المحتوى والحضور الدولي.

ويعتبر أن حصوله على الإقامة الذهبية في دولة الإمارات من أقرب التكريمات إلى قلبه، لما تحمله من تقدير معنوي في دولة أصبحت نموذجًا عالميًا في دعم الثقافة والفنون.. ويشدد على أن الإمارات تعد اليوم واحدة من أهم الحاضنات الثقافية والفنية في المنطقة والعالم، بفضل رؤيتها الاستراتيجية الداعمة للإبداع والمبدعين.

وفي ختام حديثه، يوجه رسالة إلى الشباب الراغبين في دخول المجال الفني، داعيًا إياهم إلى الصبر والتعلم المستمر والانفتاح على الثقافات المختلفة، ومؤكدًا أن الشغف الحقيقي هو مفتاح النجاح.

أما على صعيد طموحاته المستقبلية، فيسعى إلى تقديم مشاريع فنية وإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية وتصل إلى جمهور عالمي، مع الحفاظ على الهوية الثقافية العربية.