الشاطبي تحت المجهر .. هل تكشف التحقيقات حقيقة ما جرى داخل أشهر مستشفيات الولادة بالإسكندرية؟
تحولت أروقة مستشفى الشاطبي الجامعي للنساء والتوليد بالإسكندرية، خلال الساعات الماضية إلى محور جدل واسع، بعدما أشعلت شهادات ومنشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الغضب والقلق، إثر اتهامات بوقوع ممارسات غير إنسانية وتجاوزات بحق بعض المريضات داخل قسم النساء والتوليد.
ومع اتساع دائرة التفاعل مع تلك الروايات، باتت حالة من الترقب تسيطر على آلاف الأسر التي ترتبط بالمستشفى، سواء باعتباره وجهة علاجية رئيسية لنساء الإسكندرية أو كأحد أكبر الصروح الطبية الجامعية التي تستقبل حالات من محافظات البحيرة ومطروح وكفر الشيخ إلى جانب الإسكندرية.
قلق بين الجدران البيضاء
داخل قاعات الانتظار وأمام غرف الحجز، تبدو المخاوف أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، فالأحاديث المتداولة بين المرافقين لا تنفصل عن الأخبار التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يقول حسن محمود، أحد ذوي المريضات المحجوزات بالمستشفى، في تصريحات خاصة لـ"بوابة الوفد"، إن أسرته تعيش حالة من القلق منذ انتشار تلك الشهادات.
وأضاف محمود: "زوجتي دخلت المستشفى استعدادًا للولادة، وعندما قرأنا ما تم تداوله على مواقع التواصل أصابتنا حالة من الخوف الشديد، نحاول إخفاء الأمر عنها حتى لا يؤثر على حالتها النفسية أو يزيد من توترها قبل الولادة".
وأشارحسن محمود، أحد ذوي المريضات المحجوزات بالمستشفى، إلى أن تضارب الروايات بين النفي والتأكيد خلق حالة من الارتباك لدى كثير من الأسر، مضيفًا أن الجميع ينتظر نتائج التحقيقات الرسمية لاستعادة الثقة والاطمئنان.
أما زينب عباس، زوجة شقيق إحدى المريضات المحجوزات، أكدت لـ"الوفد"، أن ما قرأته عبر الإنترنت دفعها إلى البقاء لفترات أطول داخل المستشفى خشية ترك المريضة بمفردها.
وتقول: "شعرنا بصدمة كبيرة من حجم الاتهامات المتداولة، إذا كانت صحيحة فالأمر خطير للغاية، وإذا كانت غير صحيحة فمن حق الناس معرفة الحقيقة كاملة، نريد نتائج واضحة وشفافة لأن الأمر يتعلق بصحة وكرامة السيدات".
فيما يرى منصور عباس، وهو عامل، أن وجود رقابة مستمرة من كبار الأطباء والاستشاريين داخل الأقسام المختلفة قد يحد من أي تجاوزات محتملة ويعزز ثقة المرضى في المنظومة العلاجية.
منشور أشعل الأزمة
بدأت الأزمة فعليًا بعد نشر الطبيبة أمنية سويدان شهادتها حول فترة تدريب الامتياز التي قضتها داخل المستشفى، متحدثة عن وقائع قالت إنها شاهدتها بنفسها أثناء التعامل مع بعض المريضات.
وتضمنت الشهادة أربع وقائع وصفتها الطبيبة بأنها "غير آدمية"، من بينها اتهامات بسوء معاملة مريضات أثناء الولادة، والتعامل بعنف لفظي وجسدي مع بعض الحالات، فضلًا عن وقائع أخرى تتعلق بطريقة تقديم الخدمة الطبية.
وسرعان ما انتشرت الشهادة بشكل واسع، لتتبعها عشرات التعليقات من مستخدمين أكد بعضهم أنهم شاهدوا مواقف مشابهة خلال فترات تدريب أو عمل سابقة داخل المستشفى، بينما طالب آخرون بانتظار نتائج التحقيقات وعدم إصدار أحكام مسبقة.
وأمام هذا التفاعل الكبير، تحولت القضية من مجرد منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ملف رأي عام أثار تساؤلات واسعة حول واقع الخدمة الصحية داخل أحد أهم مستشفيات النساء والتوليد في مصر.
الجامعة تتحرك
في المقابل، أعلنت جامعة الإسكندرية إحالة ما ورد في الشكاوى المتداولة إلى التحقيق العاجل، مؤكدة التعامل مع الأمر بمنتهى الجدية والمسؤولية.
وقالت الجامعة في بيان رسمي إن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا يمكن التهاون فيها، مشددة على أن جميع الادعاءات المتداولة تخضع حاليًا للفحص والتحقيق من الجهات المختصة بكلية الطب وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وأكدت الجامعة أن أي تجاوز يثبت حدوثه سيتم التعامل معه بحزم ودون استثناء أو تستر، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن حق الشكوى مكفول للجميع طالما كان مدعومًا بوقائع أو أدلة تتيح التحقق منها.
كما دعت إدارة الجامعة كل من يمتلك معلومات أو شهادات موثقة إلى التقدم بها عبر القنوات الرسمية، بما يضمن سرية البيانات وحماية مقدمي الشكاوى.
وفي المقابل، شددت الجامعة على أنها تحتفظ بحقها القانوني الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة حال ثبوت عدم صحة الاتهامات أو تعمد نشر معلومات مغلوطة تضر بسمعة المؤسسة والعاملين بها.
أرقام تتحدث
بعيدًا عن الجدل الدائر، تبرز الأرقام حجم الدور الذي يؤديه مستشفى الشاطبي الجامعي باعتباره أحد أكبر المراكز المتخصصة في النساء والتوليد على مستوى الجمهورية.
فوفق البيانات الرسمية، استقبل المستشفى خلال عام 2023 أكثر من 31 ألف حالة طوارئ وقرابة 15 ألف عملية وولادة ومنظار طبي، بينما سجل خلال عام 2024 أكثر من 29 ألف متردد على الاستقبال ونحو 15 ألف عملية وولادة.
أما خلال عام 2025 فقد استقبل أكثر من 24 ألف حالة طارئة، و12 ألف حالة دخول، فيما بلغ إجمالي العمليات والولادات نحو 13 ألفًا و833 حالة.
وتؤكد الجامعة أن إجمالي العمليات الجراحية والولادات التي أجريت بالمستشفى خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة تجاوز 44 ألف عملية وولادة، وهو ما يعكس حجم الضغط الكبير الواقع على الأطقم الطبية والإدارية بالمستشفى.
بين الثقة والمحاسبة
تكشف أزمة الشاطبي عن معادلة شديدة الحساسية تواجه القطاع الصحي في مصر، تتمثل في ضرورة التوازن بين حماية المؤسسات الطبية العريقة والحفاظ على ثقة المرضى من جهة، وضمان المحاسبة والشفافية الكاملة تجاه أي تجاوزات محتملة من جهة أخرى.
فالمجتمع لا ينتظر بيانات متبادلة أو سجالات عبر مواقع التواصل، بقدر ما ينتظر نتائج تحقيقات واضحة وحاسمة تكشف الحقيقة كاملة، سواء بإثبات وقوع المخالفات ومحاسبة المسؤولين عنها، أو بنفيها بشكل قاطع ومدعوم بالأدلة.
وحتى صدور النتائج الرسمية، ستظل قضية مستشفى الشاطبي واحدة من أكثر القضايا الصحية إثارة للجدل، بينما يبقى السؤال الأهم الذي يشغل آلاف الأسر: هل تكشف التحقيقات حقيقة ما جرى خلف جدران أحد أشهر مستشفيات الولادة في مصر؟

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض