رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

همسة طائرة

فى وقت تتسارع فيه تداعيات التغيرات المناخية على النظم البيئية حول العالم، تتجه الأنظار إلى الحلول القائمة على الطبيعة باعتبارها إحدى أكثر الأدوات فاعلية فى تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع المخاطر البيئية المتزايدة. ومن بين هذه الحلول تبرز غابات المانجروف باعتبارها ثروة بيئية واستثمارًا استراتيجيًا فى مستقبل أكثر استدامة، وهو ما جسدته الفعالية التى نظمتها جمعية بيئة بلا حدود بالتعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية احتفاءً باليوم العالمى للبيئة 2026 تحت عنوان «الحفاظ على المانجروف وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة فى البحر الأحمر».
<< يا سادة.. الفعالية لم تكن مجرد مناسبة احتفالية، بل جاءت كرسالة عملية تؤكد أن مواجهة التغيرات المناخية لم تعد مسئولية الحكومات وحدها، بل أصبحت مسئولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدنى والقطاع الخاص والخبراء والإعلاميين من أجل حماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال المقبلة. 
<< يا سادة.. شهد البرنامج مشاركة واسعة من المتخصصين والخبراء وممثلى المجتمع المدنى، إلى جانب مشاركة وزارة التنمية المحلية والبيئة ممثلة فى الإدارة العامة للجمعيات الأهلية، فى تأكيد واضح على أهمية الدور الذى تلعبه الجمعيات والمؤسسات الأهلية فى دعم السياسات البيئية ونشر الوعى المجتمعى بقضايا الاستدامة والتغير المناخي.
<< يا سادة.. غابات المانجروف تعد من أكثر النظم البيئية قدرة على مواجهة آثار التغير المناخى، حيث تعمل على امتصاص كميات كبيرة من غازات الاحتباس الحرارى وتخزين الكربون الأزرق بمعدلات تفوق العديد من الغابات التقليدية، كما تسهم فى حماية السواحل من التآكل والعواصف، وتوفر بيئات حاضنة للعديد من الكائنات البحرية والطيور، بما يدعم التنوع البيولوجى ويحافظ على التوازن البيئى. تكتسب الغابات أهمية خاصة فى مناطق البحر الأحمر التى تمثل أحد أهم الأقاليم البيئية والسياحية فى مصر، الأمر الذى يجعل مشروعات استزراع المانجروف جزءًا من استراتيجية وطنية لتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية وحماية الثروات الطبيعية. 
<< يا سادة.. عكست الفعالية نموذجًا ناجحًا للشراكة بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدنى، حيث أسهمت جمعية بيئة بلا حدود وجمعية كتاب البيئة والتنمية فى تقديم تجربة عملية تجمع بين التوعية العلمية والعمل الميدانى، من خلال الجلسات التخصصية والزيارات الميدانية لمواقع الاستزراع ومحمية وادى الجمال بمنطقة القلعان، ما أتاح للمشاركين الاطلاع على التجارب الناجحة فى استعادة النظم البيئية الساحلية ودعم المجتمعات المحلية. 
<< يا سادة.. خبراء البيئة يؤكدون أن نجاح خطط التكيف مع التغيرات المناخية يعتمد بصورة كبيرة على تعزيز المشاركة المجتمعية، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة فى ظل التحديات البيئية المتنامية التى تتطلب رفع مستوى الوعى العام وتحويله إلى سلوك وممارسات إيجابية على أرض الواقع. 
<< يا سادة.. الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، من جانبها إشادات بالجهود المتميزة التى تبذلها جمعية بيئة بلا حدود وجمعية كتاب البيئة والتنمية فى تنفيذ المبادرات البيئية الرائدة، مؤكدة أن منظمات المجتمع المدنى أصبحت شريكًا أساسيًا فى دعم العمل البيئى ونشر ثقافة الاستدامة وتعزيز الوعى بقضايا التنوع البيولوجى والحفاظ على الموارد الطبيعية.. وأكدت الوزيرة أن الوزارة حريصة على استمرار دعم المبادرات البيئية التى تنفذها الجمعيات الأهلية، وتعزيز دورها فى تنفيذ المشروعات التنموية والبيئية، بما يسهم فى تحقيق أهداف الدولة المصرية فى مجال التنمية المستدامة ومواجهة آثار التغيرات المناخية. 
<< يا سادة.. تحمل مبادرات استزراع المانجروف رسالة تتجاوز حدود حماية النباتات أو الشواطئ، لتؤكد أن الاستثمار فى الطبيعة هو استثمار مباشر فى مستقبل الإنسان والتنمية والاقتصاد. فكل شجرة مانجروف تُزرع اليوم تمثل خطوة إضافية نحو تعزيز الأمن البيئى، وحماية السواحل، ودعم التنوع البيولوجى، وخفض الانبعاثات الكربونية.

<< همسة أخيرة
<< يا سادة.. فى ظل التحديات المناخية المتسارعة، تبرز هذه المبادرات كأحد النماذج الملهمة التى تعكس قدرة المجتمع المدنى المصرى على الإسهام الفاعل فى حماية البيئة، وترسيخ مفهوم التنمية المستدامة، وتحويل الوعى البيئى إلى مشروعات حقيقية تترك أثرًا إيجابيًا ومستدامًا على الأرض.
<< يا سادة.. ويبقى المانجروف عنوانًا بارزًا لقدرة الطبيعة على حماية نفسها عندما تجد من يحميها، ورسالة تؤكد أن الشراكة بين الدولة والمجتمع المدنى هى الطريق نحو مستقبل أكثر خضرة واستدامة للأجيال القادمة.