رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اﻟﺮﺋﻴﺲ الامريكي يفقد سلاحه الأقوى

الحرب تعيد التضخم إلى الواجهة وتهدد الجمهوريين قبل الانتخابات

بوابة الوفد الإلكترونية

يواجه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب واحدة من أصعب معاركه السياسية، بعدما بدأت الحرب مع إيران تلقى بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الأمريكى وترفع تكاليف المعيشة، وهو الملف الذى شكّل أحد أبرز أسباب عودته إلى البيت الأبيض. وقال ترامب للصحفيين: «أنا أحب التضخم، لأنه بمجرد انتهاء هذه الحرب ستتراجع الأسعار بسرعة كبيرة».

فبعد سنوات من السيطرة على الخطاب السياسى المرتبط بالاقتصاد والأسعار، يجد ترامب نفسه أمام موجة تضخم بلغت أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، مدفوعة بتداعيات الحرب غير الشعبية مع إيران. ورغم تراجع أسعار الوقود خلال الأسابيع الأخيرة، فإن معظم الاقتصاديين لا يتوقعون عودتها إلى مستويات ما قبل الحرب فى المستقبل القريب، فيما تواصل أسعار الغذاء والخدمات والمرافق ارتفاعها التدريجى، وسط توقعات متزايدة فى وول ستريت بأن يضطر الاحتياطى الفيدرالى إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.

وفى الوقت نفسه، يواصل مسئولو الإدارة الأمريكية تعديل توقعاتهم بشأن موعد التوصل إلى اتفاق سلام يمكن أن يؤدى إلى إعادة فتح سلاسل الإمداد العالمية عبر مضيق هرمز، ما يزيد حالة عدم اليقين الاقتصادى.

ويعنى ذلك كله ارتفاعاً مستمراً فى تكلفة المعيشة بالنسبة للأمريكيين. وبالنسبة لرئيس عاد إلى السلطة متعهداً بخفض الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للأسر، تبدو آفاق احتواء التضخم أكثر تعقيداً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى وبدء موسم السفر الصيفى الذى يتأثر مباشرة بأسعار الوقود.

وقال مسئول سابق فى إدارة ترامب إن الصورة الذهنية لدى الأمريكيين بشأن الاقتصاد باتت شبه محسومة، مضيفاً: «سواء كان التضخم قد بلغ ذروته أم لا، فهذا لم يعد مهماً. الناس كوّنوا بالفعل حكمهم على الوضع الاقتصادى».

فى المقابل، يدافع البيت الأبيض عن سياسات ترامب حيث أكد المتحدث باسم الإدارة كوش ديساى أن ترامب مقتنع بأن أسعار النفط والغاز، وبالتالى معدلات التضخم، ستتراجع سريعاً بمجرد القضاء على التهديد النووى الإيرانى واستعادة التدفق الطبيعى للطاقة عبر مضيق هرمز.

ويضغط حلفاء الرئيس على البيت الأبيض لتكثيف الرسائل التى تؤكد أن السياسات الحالية ستعود بالنفع على المستهلكين على المدى الطويل، وأن الاقتصاد سيستعيد استقراره بعد انتهاء الصراع. لكن هذه الرسائل لم تحقق حتى الآن اختراقاً واضحاً لدى الرأى العام.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز وإبسوس هذا الأسبوع أن أقل من ربع الأمريكيين يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع أزمة غلاء المعيشة.

بدوره، قال السيناتور الجمهورى عن ولاية بنسلفانيا ديف ماكورميك إن التضخم يمثل أخطر التحديات الاقتصادية حالياً، مؤكداً أن المواطنين يشعرون بتداعياته فى أسعار الإسكان والطاقة والرعاية الصحية. وأضاف: «أى شخص لا يلاحظ ذلك لا يدرك ما يحدث فعلاً داخل المجتمعات العاملة».

كما لم يساعد رد البيت الأبيض على بيانات التضخم الجديدة فى تهدئة المخاوف. فبعد إعلان وزارة العمل عن ارتفاع التضخم إلى أكثر من 4% للمرة الأولى منذ أوائل عام 2023، وصف ترامب الأرقام بأنها «رائعة»، معتبراً أن أسعار النفط لم ترتفع بالقدر الذى كان يتوقعه عند اتخاذ قرار مهاجمة إيران.

لكن حتى بعض حلفائه يقرون بأن الملف يمثل نقطة ضعف سياسية للجمهوريين قبل الانتخابات المقبلة. وقال ستيفن مور، المستشار الاقتصادى السابق المقرب من ترامب، إن الحزب الجمهورى يحتاج إلى إقناع الناخبين بوجود خطة واضحة لخفض التضخم، موضحاً أن الرهان الأساسى يتمثل فى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وتشير بيانات وزارة العمل إلى أن تكاليف الطاقة كانت المحرك الرئيسى للارتفاع الأخير فى التضخم، إلا أن خبراء الاقتصاد يلفتون أيضاً إلى عوامل أخرى، من بينها الاستثمارات الضخمة فى مراكز البيانات ومشروعات الذكاء الاصطناعى والبنية التحتية، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بجولة جديدة محتملة من الرسوم الجمركية.

وبدأت آثار التضخم بالفعل تنعكس على الأجور الحقيقية للمواطنين. وحذر أورين كاس، مؤسس مركز «أميركان كومباس»، من أن تراجع القوة الشرائية يمثل تحدياً كبيراً للجمهوريين وهم يستعدون لخوض انتخابات التجديد النصفى.

فى الوقت ذاته، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 4.5%، ما يعكس تنامى توقعات التضخم على المدى الطويل ويهدد بزيادة تكاليف الرهن العقارى والقروض الاستهلاكية.

ووفقاً لمؤشر «فيد ووتش» التابع لمجموعة «سى إم إى»، يتوقع المستثمرون بنسبة 67% أن يقدم الاحتياطى الفيدرالى على رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو سيناريو يتعارض مع الآمال التى كان ترامب يعقدها عند اختياره كيفن وارش لخلافة جيروم باول فى رئاسة البنك المركزى.

ورغم تراجع أسعار البنزين بنحو 37 سنتاً للجالون خلال الشهر الماضى، فإن خبراء يحذرون من أن ارتفاع تكاليف الوقود التى تتحملها الشركات حالياً سينعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات فى مختلف القطاعات.

وتزداد المخاوف مع استمرار اضطرابات سوق النفط العالمية. فبحسب شركة «ريستاد إنرجى»، تعانى السوق حالياً من نقص يتجاوز مليار برميل من النفط، وهو عجز قد يستغرق تعويضه أشهراً طويلة، بينما تتراجع قدرات التخزين العالمية إلى مستويات مقلقة.

ويحذر محللون من أن أى تصعيد جديد فى الحرب، خصوصاً إذا استهدفت إيران منشآت الطاقة الإقليمية، قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد مجدداً. وقد جاء إسقاط طهران لمروحية أباتشى أمريكية هذا الأسبوع ليفاقم التوترات ويستدعى رداً عسكرياً أمريكياً جديداً.