رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«فيلم» أنتجه «دير المحرق» لتوثيق الحدث ومكانته التاريخية:

«القدس الثانية».. الكنيسة تعيد «رحلة السيد المسيح» إلى «الشاشة» وتُذكِّر بدورها فى حفظ «المسار»

بوابة الوفد الإلكترونية

البابا: لدينا 25 محطة تختلف عن المواقع الأثرية الأخرى لأنها لم تتحول إلى مجرد أطلال

«تواضروس»: نحتفل بـ«عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر» منذ القرون الأولى

الأنبا بيجول: هذه مناسبة وطنية/دينية تؤكد للعالم أن مصر أرض السلام

 

لم يكن احتفال الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بـ«عيد دخول السيد المسيح أرض مصر» الذى نظمه «دير المحرق» بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية مطلع يونيو الجارى مجرد مناسبة كنسية عابرة هذه المرة، بل بدا أقرب إلى إحياء ذى دلالة خاصة لـ«مسار العائلة المقدسة»، وتأكيد على مكانته التاريخية، والدينية، تزامنًا مع ظهور مقترح برلمانى جاء فى صورة مشروع قانون لتأسيس هيئة عامة لإدارة المسار.

وتخلل الحفل الذى شهد حضورًا رسميًا واسعًا ضم وزراء، ومحافظين، وسفراء، وممثلين عن الطوائف المسيحية عرضًا خاصًا لفيلم «القدس الثانية»، والذى يتناول واحدة من أهم محطات الرحلة المقدسة، وهو دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام المعروف كنسيًا، وإعلاميًا بالدير المُحرق فى محافظة أسيوط.

وحسبما أفاد الأنبا بيجول أسقف، ورئيس دير المحرق فإن تسمية «القدس الثانية» ترمز إلى الدير، نظير إقامة العائلة المقدسة على أرضه فترة قدرت بنحو 6 أشهر، وخمسة أيام خلال رحلته إلى مصر.

وسبق احتفالية دخول العائلة المقدسة مصر مناقشة المجمع المقدس للمقترح البرلمانى الذى يرمى إلى تأسيس هيئة عامة لإدارة المسار تتضمن ممثلًا عن الكنيسة الأرثوذكسية، حسب تصريحات الأنبا بيمن أسقف نقادة، وقوص، ورئيس لجنة العلاقات بالمجمع، لافتًا إلى أن المناقشات تطرقت إلى ملاحظات الأقباط على المشروع الذى لم يناقش برلمانيًا بعد.

متجاوزًا البعد الاحتفالى، طرح قداسة البابا تواضروس الثانى رؤية تستند على أن رحلة العائلة المقدسة تضم 25 محطة موزعة على عدد من المحافظات المصرية، وأن الكنيسة حافظت على الاحتفال بهذه المناسبة منذ القرون الأولى للمسيحية، بينما شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا من جانب الدولة المصرية بإحياء مواقع المسار وتطويرها.

لكن البطريرك أشار فى سياق حديثه إلى أن مصر تتمتع بخصوصية لا تشاركها فيها أية دولة انتشرت فيها المسيحية، لافتًا إلى أنها انفردت بأن السيد المسيح نفسه دخل إليها، وعاش على أرضها، بما يعكس أن مصر لا تعد مجرد محطة تاريخية فحسب، وإنما جزء من السردية الإنجيلية ذاتها، بما يضفى على الرحلة، والأرض قيمة روحية، وتاريخية تتجاوز حدود الانتماء المحلى.

البابا الذى وصف رحلة العائلة المقدسة داخل مصر بأنها جعلتها أرضًا مباركة ممتلئة بالنعمة، والتاريخ، أضاف خلال كلمته باحتفالية «عيد دخول العائلة المقدسة مصر» أن مواقع المسار تختلف عن كثير من المواقع الأثرية الأخرى؛ لأنها – على حد تعبيره-لم تتحول إلى مجرد أطلال، أو شواهد تاريخية جامدة، بل ظلت مواقع حية حافظ عليها الرهبان والكهنة عبر الأجيال.

وأوضح أن الأديرة والكنائس المرتبطة بالمسار بقيت مأهولة بالسكان، والقائمين على خدمتها، وهو ما أسهم فى صون الذاكرة التاريخية للمواقع، ونقلها من جيل إلى جيل، على عكس العديد من الآثار القديمة التى فقدت صلتها بالحياة اليومية مع مرور الزمن.

ويعد مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة أحد المشروعات الثقافية، والسياحية التى تراهن عليها الدولة لتعزيز السياحة الدينية، لإنفاذ خطتها التى تستهدف استقدام نحو 30 مليون سائح سنويًا، بعد أن وضعته «الفاتيكان» عام 2017 على أجندة «الحج المسيحي» للكاثوليك، من خلال ربط المواقع التى يُعتقد أن العائلة المقدسة مرت بها خلال رحلتها داخل البلاد، وتحويلها إلى نقاط جذب للزائرين من مختلف أنحاء العالم.

وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة فى ظل الاعتراف الدولى المتزايد بالمسار باعتباره جزءًا من التراث الإنسانى، والدينى الذى يجمع بين البعدين التاريخى، والروحى، بعد حملات ترويجية مكثفة تعاونت خلالها وزارة السياحة مع الكنيسة، والفاتيكان.

وفى سياق حديثه عن الدير المُحرق، أعاد البابا تواضروس التذكير بالدور التاريخى لمصر فى نشأة الرهبنة المسيحية، مؤكدًا أن القديس الأنبا أنطونيوس انطلق من صعيد مصر ليؤسس تقليدًا روحيًا انتشر لاحقًا فى مختلف أنحاء العالم.

وجاء العرض الأول لفيلم «القدس الثانية» ليضع الدير المُحرق فى صدارة المشهد، بوصفه أبرز محطات الرحلة المقدسة، وأكثرها حضورًا فى الوجدان الكنسي،

ويحمل اسم الفيلم دلالة رمزية واضحة؛ إذ يُنظر إلى الدير المُحرق فى التقليد الكنسى باعتباره الموقع الذى قضت فيه العائلة المقدسة أطول فترة خلال وجودها فى مصر، حيث مكثت هناك أكثر من ستة أشهر، وهى مدة تفوق ما قضته فى أية محطة أخرى من محطات الرحلة.

البابا تواضروس أوضح أن الدير يحتفظ بمكانة استثنائية داخل التراث المسيحى المصرى، مشيرًا إلى وجود المذبح الذى دُشن– بحسب التقليد الكنسى– بيد السيد المسيح نفسه، وهو ما يمنح المكان قيمة روحية فريدة دفعت كثيرين إلى وصفه عبر التاريخ بـ«القدس الثانية».

وسعى «الفيلم»-بحسب تصريحات الأنبا بيجول أسقف، ورئيس الدير- إلى نقل هذا الإرث من نطاق المعرفة الكنسية المتخصصة إلى المجال العام، عبر لغة بصرية قادرة على مخاطبة جمهور أوسع داخل مصر، وخارجها، لافتًا إلى أن الاحتفالية صارت وطنية-دينية.

وبادر البابا تواضروس بإعلان ملكية تراث «العائلة المقدسة» للجميع، نافيًا أن يكون المسار ملكًا للأقباط وحدهم، معرجًا على أنه يمثل جزءًا من التراث الإنسانى المشترك.

وأردف قائلًا: «أحرص لدى استقبالى وفودًا أجنبية على دعوتهم لزيارة الأديرة، والتعرف إلى ما تحمله من صفحات تاريخية».

فى سياق متصل، لفت الأنبا بيجول – أسقف ورئيس دير المحرق إلى أن فيلم «القدس الثانية» يستهدف تعريف العالم بأن مصر التى احتضنت العائلة المقدسة هى أرض السلام، معربًا عن تقديره لجهود الدولة فى الدعاية لمسار العائلة المقدسة، وتطوير، وتنمية نقاطه على مستوى الجمهورية، لدعم السياحة الدينية باعتبارها إحدى ركائز القوى الناعمة.

رئيس دير «المحرق» الذى أشرف على احتفالية «دخول العائلة المقدسة أرض مصر» قال: إن الأعمال الفنية، والتوثيقية تسعى إلى تقديم التراث بلغة معاصرة، ورؤية بصرية قادرة قادرتين على الوصول إلى الأجيال الجديدة حول العالم، اتساقًا مع أهمية الثقافة البصرية فى تشكيل الصورة الذهنية للشعوب، والأوطان.

الاحتفالية التى اختتمت بتكريم المشاركين فى إنتاج الفيلم جاءت رسالتها فى أن مسار العائلة المقدسة لم يعد مجرد ذكرى دينية تحتفى بها الكنيسة، بل يعد مشروعًا وطنيًا وثقافيًا يسعى إلى إعادة اكتشاف أحد أهم الفصول فى تاريخ مصر، وتقديمه للعالم بصورة جديدة.

بجانب ذلك، استأنف البابا تواضروس الثانى عظته الأسبوعية بعد توقف استمر قرابة شهرين، منذ 25 مارس الماضى تزامنًا مع «أسبوع الآلام» – وما يتضمنه من طقوس تسبق احتفال الكنيسة بعيد القيامة-، وهنأ الأقباط بـ«صوم الرسل» الذى يعرف بـ«صوم الخدمة»، ويستمر لمدة ستة أسابيع.