رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مع فشل نتنياهو فى تحقيق أهدافه فى إيران، فإن لبنان وحزب الله يوفران له فرصة للحفاظ على حالة الطوارئ فى إسرائيل، وهو ما يحتاج إليه من أجل بقائه السياسى. لكن الفشل فى إيران يجعل تحقيق هدف نتنياهو فى لبنان أكثر صعوبة. ويبدو أن طهران قد وجدت نفوذاً كبيراً على الولايات المتحدة بالتهديد بعودة مفهوم «وحدة الساحات» وتحويل الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل إلى حرب مفتوحة. وفى ظل هذه الظروف، لن تتخلى طهران عن حزب الله، الذى لا يزال أهم أصولها الإقليمية. إسرائيل تسعى إلى فصل جبهتها فى لبنان عن الصراع الإقليمى الأوسع، بهدف مواصلة حملتها العسكرية ضد التنظيم الشيعى بمعزل عن المفاوضات الأمريكية مع إيران. لكن يبقى نجاحها فى ذلك أمراً غير مؤكد خاصة مع التدخل الحاد للرئيس ترامب للسيطرة وضبط سلوك الحليف الإسرائيلى الجامح.
إسرائيل تحاول استثمار لحظة إنهاك حرجة لحزب الله بعد عامين ونصف العام من الحرب مع إسرائيل فى سياق محور الإسناد والمقاومة الذى يمثل حزب الله أهم ركائزه، وعلى الرغم من تحقيق العديد من النجاحات ضد حزب الله، فإن نتنياهو يواجه خطر المبالغة فى ادعاءاته بأنه قادر على هزيمة أبرز أعداء إسرائيل. وعلى مدى عقود، أقنعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وبخاصة تلك التى ترأسها نتنياهو، الرأى العام الإسرائيلى بأن إسرائيل تخوض صراعاً وجودياً ضد حزب الله. وبالتالى يتوقع العديد من الإسرائيليين الآن أن يفى نتنياهو بوعده وأن يخلصهم نهائياً من هذا التهديد إلى الأبد. وفى استطلاع رأى أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلى مؤخراً، أيد 80% من عينة الاستطلاع مواصلة القتال ضد حزب الله بغض النظر عن أى اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وحتى لو أدى ذلك إلى توترات مع إدارة ترامب. لكن رغم الإنهاك والخسائر التى منى بها، فحزب الله جريح وليس ميتاً، ولا يزال يمتلك القدرة على المقاومة وتهديد شمال إسرائيل. وحكومة نتنياهو على ما يبدو لم تستوعب دروس التاريخ مع حزب الله، فالجيش الإسرائيلى لن يستطيع ببساطة القضاء التام على حركة مقاومة متجذرة فى النسيج الاجتماعى والسياسى والثقافى للبنان. وهذا يتطلب ليس فقط نصراً عسكرياً، بل أيضاً إخضاع أنصاره ونزع الشرعية عن أيديولوجيته. إسرائيل تحاول استنساخ نموذج غزة والمناطق العازلة فى لبنان، وأنشأت فعلياً منطقة عازلة أمنية جديدة فى جنوب لبنان من خلال احتلال الأراضى اللبنانية، وتسوية قرى بأكملها بالأرض كان حزب الله يستخدمها لأغراض عسكرية واقتصادية، ونزح معظم السكان من المنطقة. لكن إسرائيل التى احتلت جنوب لبنان فى الماضى: أولاً فى مارس 1978، ثم مرة أخرى من عام 1982 إلى عام 2000. كان من المفترض أن يثير فشل هذين الاحتلالين ناقوس الخطر فى إسرائيل. فلم يسفر أى منهما عن تأمين شمال إسرائيل، لكن على العكس جعل سكان الشمال فى حالة تهديد دائم، مما رسخ صورة لبنان كمستنقع تجر إليه إسرائيل مراراً وتكراراً. وخلافاً لما يعتقده نتنياهو، قد يؤدى الهجوم الإسرائيلى على لبنان إلى تقوية حزب الله، حتى فى الوقت الذى من المفترض أن يكون فى أضعف حالاته سياسياً وعسكرياً.