عودة الجدل حول أزمة الأسمدة
«الزراعة»: لا مساس بحصص القمح والأرز والذرة.. «نور الدين»: تبريرات الوزارة تتضمن أخطاء علمية جوهرية
فى محاولة لاحتواء الجدل المتصاعد بشأن منظومة الأسمدة المدعمة، أصدرت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بيانًا توضيحيًا تؤكد فيه توفير وتوزيع الأسمدة المدعمة مستمرة بالكامل دون أى تغيير أو مساس لحصص محاصيل القمح، الأرز، الذرة، وغالبية المحاصيل الحقلية الأخرى، لضمان وصول الدعم لمستحقيه، فيوجد حوالى 5 ملايين مزارع يحملون الكارت الذكى للحصول على مقرراتهم السمادية المدعمة.
وأوضحت الوزارة أن السياسات الزراعية الحالية تتجه نحو ترشيد استخدام الأسمدة النيتروجينية، لما له من آثار سلبية على صحة التربة وصحة الإنسان، خاصة وأن العالم اليوم يتجه نحو تعزيز الصحة العامة، كما أظهر تحليل التربة فى مصر تراكمًا كبيرًا من اليوريا والنترات، مما يستدعى إعادة توجيه عملية التسميد بشكل علمى لكل الأراضى الزراعية، حيث يؤدى هذا التراكم إلى تدهور جودة الحاصلات الزراعية ويخل بالتوازن الكيميائى فى التربة، لأن التربة لا تعتمد على عنصر النيتروجين فقط بل تحتاج عناصر أخرى متوازنة.
وشددت الوزارة على أن الأسمدة الأزوتية أو النيتروجينية تعتبر أحد العناصر السمادية وليست كل أنواع الأسمدة، فهناك أنواع أخرى مثل البوتاسى والفوسفورى والعناصر الصغرى التى يجب مراعاتها فى عمليات التسميد.
وفى حالة سيادة عنصر أو زيادة عنصر على حساب العناصر الأخرى، يتأثر امتصاص النبات للعناصر الغذائية الأخرى، ما يقلل جودة الحاصلات الزراعية المصرية، كما أن الإسراف فى الأسمدة النيتروجينية يؤثر على جودة الحاصلات الزراعية ويقلل قيمتها الغذائية والتسويقية.
وطالبت الوزارة، المزارعين باستخدام طريقة التسميد الذكى وفق خريطة سمادية شاملة لكل الأراضى وفقًا للاحتياجات الفعلية بناءً على التحليل الكيميائى، منعًا لهدر الأسمدة وزيادة التكلفة، وبما يضمن استدامة القطاع الزراعى وتحقيق الأمن الغذائى للدولة.
وأكد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضى والمياه بجامعة القاهرة، أن التبريرات التى ساقتها وزارة الزراعة بشأن خفض حصص الأسمدة للمزارعين تتضمن أخطاء علمية جوهرية تتعلق بطبيعة عنصر النيتروجين وسلوكه داخل التربة الزراعية.
وأوضح أن عنصر النيتروجين لا يتوافر بصورة طبيعية داخل معادن التربة كما هو الحال بالنسبة للفوسفور والبوتاسيوم، مشيرًا إلى أن المزارعين اعتمدوا منذ القدم على إضافة السماد البلدى والمادة العضوية لتعويض هذا العنصر الحيوى، رغم بطء تحللها وانخفاض كفاءتها مقارنة بالأسمدة النيتروجينية المعدنية الحديثة.
وأضاف أن التوسع العالمى فى استخدام الأسمدة الكيميائية جاء نتيجة احتوائها على تركيزات مرتفعة من النيتروجين فى صور جاهزة للامتصاص المباشر بواسطة النبات، وهو ما يفسر الاستجابة السريعة للمحاصيل بعد إضافتها، ويؤكد الحاجة المستمرة لتعويض هذا العنصر مع كل موسم زراعى ومراحل النمو المختلفة.
وانتقد نور الدين ما ورد بشأن وجود تراكمات كبيرة من النترات واليوريا فى الأراضى الزراعية، مؤكدًا أن هذا الطرح لا يتفق مع الحقائق العلمية المعروفة، مشيرا إلى أن النترات من أكثر صور النيتروجين حركة داخل التربة، حيث يتم امتصاص جزء منها بواسطة النبات بينما يفقد الجزء المتبقى مع مياه الرى والصرف، نظرًا لعدم قدرتها على الارتباط بحبيبات التربة.
وحذر من أن أى خفض فى المقررات السمادية المخصصة للمزارعين قد ينعكس بصورة مباشرة على إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية والبستانية، موضحًا أن نقص التسميد النيتروجينى يؤدى إلى تراجع الإنتاج وكفاءة النمو، وهو ما يهدد القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية، خاصة الموالح والفراولة والعديد من المحاصيل التصديرية الأخرى.
وأضاف أن زيادة الاعتماد على السوق الحرة للحصول على الأسمدة سترفع تكاليف الإنتاج الزراعى بصورة كبيرة، وهو ما سينعكس فى النهاية على أسعار الغذاء للمستهلكين، رغم أن مصر تعد من الدول المصدرة للأسمدة وتمتلك طاقات إنتاجية كبيرة فى هذا القطاع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض