رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يجوز أن نقول : تبنا إليك يا رسول الله ؟

بوابة الوفد الإلكترونية

يسال الكثير من الناس عن  هل يجوز أن نقول : تبنا إليك يا رسول الله ؟ فأجاب الدكتور تاج الدين نوفل وقال لا يجوز قول: "تبنا إليك يا رسول الله"؛ لأن التوبة والاستغفار وطلب المغفرة عبادة لا تصح إلا لله عز وجل. صرف العبادة لغير الله، مثل طلب التوبة من النبي صلى الله عليه وسلم، يُعدّ من المخالفات العقدية التي نهى عنها أهل العلم.

جاء الأمر بالتوبة والحث عليها، وبيان زمنها، وما يقبل منها في بقية المواضع كقوله تعالى: {أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} [الأنعام: ٥٤]، {وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا} [الفرقان: ٧١]، {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا} [التحريم: ٨]، والتوبة معاملة الحق لضعف الخلق، فلو تَصورنا أننا خلقنا على هذا النحو دون هذا الباب المفتوح دائمًا لهلكنا جميعًا إلا من عصم الله.

وبالنظر في مادة تاب واستخدامها في القران نجد أنها من ظاهر الاستعمال تدعو إلى التوبة وتأمر بها، وأنها تأتي نتيجة ذنب، أو خيانة للنفس، أو إصلاحًا لظلم صدر، أو جبرًا لحسبان خاطئ وفتنة قائمة، أو مغفرة لسوء وقع بجهالة، وحتى لو كانت السيئات بلا جهالة ثم تابوا من بعدها قبلت التوبة، أو كانت تجرُّؤًا على الله في موقف معين كحال موسى عند طلبه الرؤية فإن الله واسع الرحمة، وتبين الآيات ما ينبغي أن يصاحب التوبة من إيمان وصلاح نفس، أو عملي واستقامة وهداية، وتبين للخير، ومواطنة، واعتصام بالله وإخلاص له وإقامة للفرائض الخمسة، واتباع السبيل النبوي، والرجاء في الله، والنصح في التوبة، والتصدق معها.

للتوبة زمنٌ للقبول طوال حياة العبد ما لم يغرغر كما أن لها كلمات يتلقاها العبد من الله، أو يبتكرها يرددها مخلصًا منيبًا لربه راجيًا الصفح والمغفرة، والذين تابوا مع صحة الإيمان وما تلاه من صلاح واستقامة إلى آخره هم الذين صغت قلوبهم وتفتحت أفئدتهم لزواجر الحق وداعيه، وهم فيما بعد أهل لأن تسمع قلوبهم في تجليتها حديث الحق وتكليمه، إنها سمعت في البداية زاجره، فلما صغت صارت محلًا لأسراره، وموئلًا لحديثه وأنواره؛ هكذا جاءت تلك المعاني في جو كلمة التوبة بمشتقاتها، على حد تعبير الحكيم الترمذي معلقًا على آية الشراء في التوبة، ألا وهي قوله: {إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم} [التوبة: ١١١]، ويزداد العطاء مع زيادة الإنابة عن ذنب أو غفلة. [منازل العباد من العبادة، إرشاد العقل السليم.