رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على ضفاف النيل.. فنجان شاي يعزف سيمفونية "الوئام" بين الصين ومصر

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تكن مجرد ليلة عابرة على ضفاف النيل الخالد، حين غربت شمس القاهرة مساء الاثنين، أطلت من خلف أمواج النهر العتيق نسمات تحمل عبقًا صينياً أصيلاً، يتخلله دفء الياسمين المصري. في أحد الفنادق المطلة على نهر النيل، اجتمع صناع الثقافة والفكر من البلدين ليشهدوا لحظة فارقة فى مسيرة 70 عامًا من الدبلوماسية والصداقة، فى "صالون الشاي من أجل الوئام".

 

لم يكن الحدث مجرد حفل للترويج الثقافى أو استعراض لأوراق الشجر، بل كان أشبه بجسر ممتد من الحرير يعبر فوق الزمن، يعيد إحياء روح "طريق الحرير" القديم، ليؤكد أن العلاقات بين الحضارات لا تبنى فقط بالاتفاقيات، بل بتلك التفاصيل الصغيرة: دفقة ماء تغلى، عطر أوراق تتفتح فى الكأس، ونظرة تفاهم تعلوها ابتسامة.

 

فلسفة صينية تلتقى كرم الضيافة المصرية

 

وفى كلمته الافتتاحية، وقف السفير الصينى لدى مصر لياو ليتشيانغ المندوب الدائم للصين بجامعة الدول العربية ليؤكد أن الصين التى تعتبر مهد ثقافة الشاي، ترى فى هذا المشروب أكثر من مجرد عادة يومية. قال السفير: "لقد أصبح الشاي وسيلة لتعزيز الصداقة ومناقشة الفلسفة، واندمج بعمق فى الحياة المادية والروحية للصينيين". وأضاف أن فنجان الشاي يعكس رؤية الصين للعالم المتمثلة فى "الوئام مع الاحتفاظ بالاختلاف" و"التعايش المتناغم". وأشار السفير لياو الإشارة إلى القواسم المشتركة بين الشعبين، معتبراً أن كرم الضيافة هو الرابط الأوثق بين الأمتين.

وركز السفير الضوء على مقاطعة آنهوي، إحدى أهم المقاطعات الصينية المنتجة للشاي. وأشار إلى أن آنهوي تمتلك ظروفًا جغرافية فريدة جعلتها تحتضن أربعة من أشهر عشرة أنواع من الشاي فى الصين.  كشف السفير عن جانب آخر لأرض الشاي هذه، واصفًا إياها بأنها "أرض رائدة للابتكار"، مشيرًا إلى أن مسيرة الإصلاح والانفتاح الصينية انطلقت منها منذ 40 عامًا، وهى اليوم تزخر بروح الكفاح والإنجاز، مزيج فريد من الأصالة والحداثة.

 

جاءت الاحتفالية لتكون واحدة من أبرز فعاليات سلسلة الاحتفالات بمرور 70 عامًا على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين. وأكد السفير لياو، فى معرض حديثه، أن قادة البلدين ينظرون إلى هذه المنحنى كمنعطف فارق، مشيرًا إلى التبادل الأخير للتهانى بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس الصينى شى جين بينغ، حيث وصف الرئيسان العلاقات الثنائية بأنها أصبحت "نموذجًا للصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية".

 

"نحن على استعداد للعمل مع الأصدقاء المصريين لتعميق الصداقة التقليدية، وتعزيز التواصل والتعاون فى كافة المجالات"، هكذا خاطب السفير الحضور، ليقطع بأن "خريطة الوئام" التى رسمها الشاي ستمتد لتشمل كل أركان التعاون بين البلدين، سياسيًا واقتصاديًا، لتصب فى النهاية فى مصلحة الشعبين، وتسهم فى السلام الإقليمى والدولى.

 شارك في الحفل أكثر من 200 شخص من مختلف الجنسيات والأعمار، وتضمن عروضًا فنية ورقصات شعبية تعبر عن ثقافة الشاي في الصين ،و تم عرض فن تحضير الشاي علي الطريقة الصينية التقليدية، وأقامة معرض الصور الفوتوغرافية.

في تلك الليلة، كان فنجان الشاي أشبه بمرآة تعكس 70 عامًا من التاريخ المشترك؛ كان صوت العود الصينى يمتزج بأنغام الناى المصرى، وكانت رائحة الياسمين تتلاشى فى عبق أوراق الشاي الأخضر القادم من جبال آنهوي، ليثبت الجميع أن "الوئام"، مهما اختلفت طقوس تقديمه، يبقى هو اللغة التى يفهمها الجميع.