وسط تصعيد مع رومانيا وأرمينيا
روسيا تتوعد وترفض انضمام النرويج للمظلة النووية الفرنسية
فى مشهد يعكس مدى تأزم الموقف بين روسيا والعديد من الدول الأوروبية، ومع تطورات دبلوماسية وعسكرية متسارعة، صعدت روسيا لهجتها تجاه كل من النرويج ورومانيا وأرمينيا، ضمن ما تبدو كاستراتيجية موسكو للرد على ما تصفه بـ«التهديدات المتنامية على حدودها الاستراتيجية».
وأعلنت البعثة الدبلوماسية الروسية فى العاصمة النرويجية، أمس، عن أن انضمام أوسلو إلى مبادرة الردع النووى الفرنسية أنه «تهديد للأمن القومى الروسى»، مؤكدة أنه «لن يمر دون رد مناسب»، وجاء هذا التصريح بعد إعلان النرويج عن موافقتها على الانضمام إلى ما تسميه فرنسا «الردع النووى المتقدم»، وموافقتها على الانضمام إلى خطط باريس لتوسيع مظلتها النووية لتشمل حلفاء أوروبيين، وذلك عقب محادثات مع رئيس الوزراء النرويجى يوناس جار ستوره فى باريس.
ووصف ماكرون النرويج بأنها «شريك جغرافى واستراتيجى مهم»، مؤكداً أنها ستقدم قيمة مضافة كبيرة كما اتفق البلدان على ميثاق دفاعى يتضمن بنداً للمساعدة المتبادلة فى حال وقوع هجوم.
يأتى ذلك بالتزامن مع تصاعد الأزمة بين روسيا ورومانيا بعد أن أعلنت بوخارست، عن أن طائرة مسيرة روسية ارتطمت بمبنى سكنى فى مدينة جالاتي، ما أدى إلى إصابة شخصين، ونددت رومانيا بهذا الهجوم بما وصفته «تصعيداً خطيراً وغير مسئول»، وأبلغت حلفاء الناتو بالواقعة مطالبة بتسريع نقل قدرات مكافحة المسيرات.
ونفى الرئيس الروسى فلاديمير بوتين مسئولية بلاده عن ذلك الهجوم، وأعلن خلال مؤتمر صحفى بكازاخستان: «لا يمكن لأحد تحديد مصدر أى طائرة قبل إجراء تقييم من جانب خبراء»، مرجحاً أن تكون المسيرة أوكرانية «انحرفت عن مسارها» كما حدث سابقاً فى فنلندا وبولندا.
وحذر نائب رئيس مجلس الأمن الروسى دميترى ميدفيديف القادة الأوروبيين، قائلاً إن «مواطنى دول الاتحاد الأوروبى لن يتمكنوا من النوم بسلام»، مضيفاً أن «هناك حرباً دائرة» وأن الأوروبيين «يشاركون بشكل مباشر فيها» عبر توفير أسلحة ومعلومات استخباراتية لأوكرانيا.
جاء ذلك بعد تطور يعكس مدى التحالف الأوروبى ضد روسيا، وإعلان موسكو أمس عن استدعائها لسفيرها لدى أرمينيا سيرجى كوبيركين لإجراء مشاورات، وذلك احتجاجاً على تقارب يريفان مع الاتحاد الأوروبى قبل انتخابات 7 يونيو.
وصرحت وزارة الخارجية الروسية فى بيان لها بأن استدعاء السفير يأتى كنتيجة بسبب الخطوات التى اتخذتها القيادة الأرمينية بالتقارب مع الاتحاد الأوروبى.
ووفق محللين فإن التصعيد الروسى المتزامن على ثلاثة محاور، هى: النرويج، رومانيا، أرمينيا، يعكس إدراك الكرملين لحالة من «تطويق استراتيجى» تتعزز مع توسع المظلة النووية الفرنسية وانضمام دول أسكندنافية للناتو وابتعاد حلفاء تقليديين عن موسكو، ولكن فى المقابل تؤكد باريس وحلفاؤها أن تعزيز الردع الأوروبى جاء ردًا على التهور والتصعيد الروسي، وليس كخطوة تصعيدية واستفزازية من جانبهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض