تغريم تيمو 232 مليون دولار بسبب المنتجات غير القانونية
في خطوة وصفت بأنها واحدة من أقوى الضربات التنظيمية الموجهة لمنصات التسوق الرقمي الآسيوية، فرضت المفوضية الأوروبية غرامة مالية ضخمة بقيمة 200 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 232 مليون دولار أمريكي، على منصة تيمو الشهيرة للتجارة الإلكترونية. وجاء هذا القرار الحازم بعد ثبوت فشل المنصة في منع تدفق وبيع المنتجات غير القانونية والمقلدة والمخالفة لمعايير السلامة الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي لحماية المستهلكين.
وأوضحت المفوضية الأوروبية في بيان صحفي رسمي أن التحقيقات الشاملة والأدلة الموثوقة كشفت عن وجود مخاطر عالية للغاية تحدق بالمستهلكين داخل دول الاتحاد الأوروبي عند تسوقهم عبر المنصة. وأشارت الهيئة التنظيمية إلى أن المستخدمين يواجهون احتمالية كبيرة للوقوع في فخ شراء سلع غير قانونية تشكل تهديدا مباشرا على الصحة والسلامة، وفي مقدمتها ألعاب الأطفال والرضع، بالإضافة إلى الأجهزة الإلكترونية الصغيرة التي تفتقر إلى وثائق ومعايير الأمان المعتمدة؛ مما يمثل انتهاكا صريحا لقانون الخدمات الرقمية الأوروبي الصارم والمعروف باسم دي إس إيه.
وكانت منصة تيمو قد اقتحمت الأسواق الأوروبية بقوة خلال عام 2023، مستقطبة ملايين المتسوقين عبر تقديم المنتجات بأسعار زهيدة وتنافسية للغاية تشمل الملابس والأدوات المنزلية والإلكترونيات. هذا الصعود السريع دفع السلطات الرقابية في أوروبا إلى فتح تحقيقات موسعة حول أنشطة الشركة بعد فترة وجيزة من إطلاقها، مدفوعة بشكاوى حول جودة السلع ومطابقتها للمواصفات. ورغم أن تيمو تعهدت آنذاك بالتعاون الكامل مع الجهات التنظيمية لتعزيز أنظمة الامتثال وتطوير آليات فحص المنتجات، إلا أن المفوضية الأوروبية أكدت أن تقييم المخاطر الذي قدمته تيمو في أكتوبر من عام 2024 كان غير دقيق ومضللا، مما أدى بالتبعية إلى اتخاذ تدابير حمائية غير كافية وهشة لم تنجح في وقف انتشار السلع المخالفة.
ولا تقتصر الملاحقات القانونية للمنصة على إجراءات الامتثال العامة فحسب، بل تمتد لتشمل تحقيقات منفصلة تجريها عدة دول أوروبية بشأن سلامة منتجات محددة. وتأتي فرنسا في صدارة الدول المطالبة باتخاذ إجراءات أكثر راديكالية وضغطا ضد منصات البيع عبر الإنترنت التي تتخذ من الصين مقرا لها، حيث وجهت اتهامات سابقة لكل من أليكسبريس وشي إن ببيع سلع غير أخلاقية ومحظورة قانونيا على منصاتها.
وفي المقابل، أعربت إدارة تيمو عن معارضتها الشديدة لقرار المفوضية الأوروبية، واصفة في تصريحات صحفية الغرامة المفروضة بأنها غير متناسبة مع حجم المخالفات. وأضافت المنصة أنها بادرت بالفعل باتخاذ خطوات إضافية ملموسة لتعزيز منظومة الحوكمة الداخلية وتقييم المخاطر، مشيرة إلى أن القرار الأوروبي لا يعكس الحالة الراهنة والمحدثة لأنظمتها الأمنية والرقابية الحالية.
الجدير بالذكر أن تيمو باتت ثاني شركة كبرى تتلقى عقوبة مالية رادعة بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي الجديد، وذلك بعد العقوبة التي فرضت سابقا على منصة إكس المملوكة لإيلون ماسك بقيمة 120 مليون يورو. ومنحت المفوضية الأوروبية مهلة نهائية لمنصة تيمو تنتهي في أغسطس من عام 2026 لتقديم خطة عمل تفصيلية ومقنعة تشرح كيفية معالجة أزمة السلع غير القانونية وإزالتها تماما، وفي حال فشل المنصة في تقديم حلول مرضية، فإنها قد تواجه عقوبات تصاعدية مرعبة تصل إلى ستة بالمئة من إجمالي إيراداتها السنوية العالمية، فضلا عن الأضرار التجارية المتوقعة التي قد تلحق بأعمالها جراء قرار الاتحاد الأوروبي المرتقب بفرض رسوم ثابتة على الطرود البريدية منخفضة القيمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض