خطيب الجامع الأزهر: العبادات منهج حياة يضبط سلوك المسلم
العبادات منهج حياة.. أكد خطيب الجامع الأزهر، الأستاذ الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، أن العبادات في الشريعة الإسلامية ليست مجرد طقوس يؤديها المسلم بصورة شكلية، وإنما هي منهج متكامل يضبط حركة الإنسان في الحياة، ويهذب سلوكه، ويصلح علاقته بربه وبالناس، موضحًا أن الإسلام ربط بين العبادة والعمل والأخلاق، حتى يصبح المؤمن عنصرًا نافعًا في مجتمعه ودنياه وآخرته.
وجاء ذلك خلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالجامع الأزهر الشريف، والتي دار موضوعها حول “فضل ذكر الله تعالى”، حيث تناول فضيلته أهمية الذكر وعلاقته بمواسم الطاعات، خاصة في أيام الحج وعشر ذي الحجة، مبينًا أن القرآن الكريم قرن آيات الحج بذكر الله، في دلالة واضحة على عظمة هذه العبادة ومكانتها.
ذكر الله في أيام الحج من أعظم القربات
وأوضح فضيلته أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم:
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾، مشيرًا إلى أن هذه الآية تؤكد المنزلة الكبيرة التي ينالها الذاكرون لله تعالى، خاصة في مواسم الخير والطاعات.
وأضاف أن من فضل الله وكرمه على أمة الإسلام أن جعل ختام العام الهجري مليئًا بالنفحات الإيمانية ومواسم الخير التي تعود بالنفع على الإنسان في دنياه وآخرته، بداية من عشر ذي الحجة التي أقسم الله بها في القرآن الكريم، ومرورًا بالحج والأضحية والذكر والشكر، وصولًا إلى أيام التشريق التي جعلها الله أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى.
وأشار إلى أن هذه الأيام المباركة اجتمعت فيها أعظم العبادات، من صلاة وصيام وصدقة وحج وتوحيد، بما يعكس عظمة الشريعة الإسلامية وشمولها لكل جوانب الحياة.
العبادات في الشريعة الإسلامية منهج لإصلاح الإنسان
وشدد الدكتور حسن الصغير على أن العبادات في الشريعة الإسلامية ليست مجرد طقوس أو أعمال ظاهرية، بل هي وسائل لبناء الإنسان الصالح وإصلاح المجتمع، موضحًا أن كل عبادة تحمل مقاصد عظيمة تتجاوز الشكل الظاهري.
وقال إن الصلاة ليست مجرد حركات يؤديها المسلم باتجاه القبلة، وإنما هي عبادة تغرس في النفس الأمانة والإتقان والانضباط، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتجعل الإنسان أكثر التزامًا بأخلاقه ومسؤولياته.
كما أوضح أن الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة تربوية يتعلم فيها المسلم الصبر والتقوى ومجاهدة النفس والابتعاد عن الحرام، حتى يصل إلى مرحلة تمنعه من الاعتداء على حقوق الآخرين أو أكل أموالهم بالباطل.
وأضاف أن الحج أيضًا ليس مجرد انتقال إلى الأراضي المقدسة وأداء مناسك محددة، وإنما هو محطة عظيمة لتجديد الإيمان وإصلاح حال الأمة وتعزيز معاني الوحدة والتكافل والخلافة في الأرض.
الإسلام يربط بين القول والعمل
وأكد فضيلته أن شريعة الإسلام تقوم على مبدأ عظيم يتمثل في أن “الأقوال يصدقها العمل”، مشيرًا إلى أن المسلم الحقيقي هو الذي تظهر آثار العبادة على سلوكه وأخلاقه وتعاملاته اليومية.
وأوضح أن الأمة اليوم في حاجة شديدة إلى فهم المقاصد الحقيقية للعبادات، وعدم الاكتفاء بأدائها بصورة شكلية، لأن الغاية الأساسية من العبادات هي إصلاح النفوس وتقويم السلوك وبناء مجتمع قائم على الرحمة والعدل والأمانة.
وأضاف أن العبادات في الشريعة الإسلامية تهدف إلى صناعة إنسان واعٍ بواجباته تجاه دينه ووطنه وأسرته ومجتمعه، ولذلك فإن المسلم مطالب باغتنام مواسم الطاعات والذكر من أجل التغيير الحقيقي للنفس والرجوع إلى الله بصدق.
دعوة لاستثمار مواسم الطاعة والرجوع إلى الله
وفي ختام الخطبة، دعا الدكتور حسن الصغير المسلمين إلى استثمار هذه الأيام المباركة في الإكثار من ذكر الله والطاعات، والابتعاد عن الغفلة والمعاصي، والعمل على إصلاح النفس والسلوك.
وأكد أن الله سبحانه وتعالى يختم العام الهجري بهذه المواسم العظيمة حتى يراجع المؤمن نفسه، ويعيد ترتيب علاقته بربه، ويبدأ عامًا جديدًا بقلب أكثر إيمانًا وطاعة.
كما دعا الله عز وجل أن يتقبل من الحجاج حجهم، ومن المسلمين أعمالهم وطاعاتهم، وأن يجدد الإيمان في القلوب، ويغمر الأمة الإسلامية برحمته ومغفرته، موضحًا أن المقصد الحقيقي من العبادات في الشريعة الإسلامية هو إصلاح الدين والدنيا معًا، حتى يعيش الإنسان حياة مستقيمة نافعة له ولمجتمعه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
