رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

تحمل تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب الأخيرة بشأن ربط التوصل إلى اتفاق مع إيران بإقدام عدد من الدول الرئيسية فى المنطقة على الانخراط فيما يسمى بالاتفاقيات الإبراهيمية العديد من الدلالات.. لعل أولها أن الرجل يتصور أنه مطلق اليد فى إدارة أمور المنطقة وأن قادتها لا يملكون سوى الانصياع لأوامره وهو ما يشير إليه تأكيده بأنه مع «كل الجهود التى بذلتها الولايات المتحدة لإبرام اتفاق سلام (مع إيران)، ينبغى أن يكون الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم أمرًا إلزاميًا».
وإذا كان البعض قد يذهب إلى أن الدول التى يستهدفها ترامب لا تملك أن ترفض مواقفه، فإن الأمور لا يمكن أن تسير بهذه البساطة بأى حال من الأحوال. فعلى صعيد الحرب التى خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، فإن النتائج حتى الآن لا يمكن معها القول بأن واشنطن خرجت منتصرة بالشكل الذى يمكّنها من فرض إرادتها ليس فقط على طهران وإنما على باقى دول المنطقة. وبافترض أن القضاء على إيران وقوتها رغبة خليجية بالأساس فإن هذا الهدف لم يتحقق حتى تقدم تلك الدول هذه الهدية لترامب على استجابته لمطلبها.
ولذلك يبدو موقف ترامب مكشوفا بشكل كبير لم يجد فيه بعض المحللين صعوبة فى الإشارة إلى أنه إنما يهدف إلى تسويق موقفه على نحو يشير إلى أنه ربما حقق قدرا من النجاح ممثلا فى خطوة توسيع الاتفاقات الإبراهيمية بما تتوارى معه نتائج حربه على إيران. فالمهم الآن بالنسبة لترامب الخروج بأى صيغة توحى بانتصاره حتى لو كانت وهمية أو ليس لها علاقة كبيرة بحربه مع إيران.
وينسى ترامب أو يتناسى فى دعوته تلك أنها تأتى فى الوقت الخطأ، حيث إن الموقف العربى والإسلامى معبأ بالكامل ضد إسرائيل على وقع ما تقوم به فى غزة والضفة ولبنان والإعلانات الفجة من قبل حكومة نتنياهو بالسعى لتوسيع نطاق الهيمنة فى الشرق الأوسط وهو ما يعزز من أجواء الحذر لدى الشعوب بل والقادة العرب.
الدلالة الثانية والمهمة على هذا الصعيد أن ترامب لا يخفى ويبدو أنه لا يستطيع أن يخفى من فرط اهتمامه أنه يعمل على دعم وتعزيز وضعية إسرائيل فى المنطقة وتنفيذ مخططاتها التوسعية وفرض الهيمنة. وإذا كانت إدارة بايدن سعت إلى الأمر ذاته إلا أن الواقع يشير إلى أنها لم تبذل من أجل ذلك جهدا كافيا وأن تلك الخطوة إنما بدأتها إدارة ترامب الأولى وتسعى لاستكمالها فى فترتها الثانية.
وبعيدا عن مماحكات أركان إدارة ترامب تبدو السعودية هى الجائزة الكبرى لتلك العملية وهو أمر يبدو بعيد المنال فى ظل الواقع الحالى وفى ظل ربط الرياض الإقدام على تلك الخطوة بمسار واضح يؤدى إلى قيام دولة فلسطينية. صحيح أن ذلك الأمر قد يتم الالتفاف عليه وصحيح أيضا أن الأمير محمد بن سلمان ولى العهد السعودى كان قد أشار إلى عدم ممانعة بلاده فى مثل هذا التطور، إلا أن ما بعد طوفان الأقصى قلب الأمور رأسا على عقب وألقى بتأثيره لجهة القضاء على الفرص المهيأة لتحقق تلك الخطوة.
وعلى ذلك فإنه فى ظل حالة الاستنفار ضد إسرائيل فى المنطقة وفى ظل عدم النجاح فى حسم الحرب الأمريكية على إيران فإن طرح ترامب يبدو متهافتا ويكشف عن عقلية انتهازية تسعى لتحقيق أى مكاسب مهما كانت الوسيلة وبغض النظر عما إذا كانت الظروف تسمح لها بتحقيق تلك الأهداف، بشكل يجعل ذلك المسعى قفزة جديدة فى الهواء تقلل من رصانة وأهمية المواقف الأمريكية.

[email protected]