إسبانيا تحجب Polymarket وKalshi.. منصات الرهان على الأحداث الواقعية
لم تعد منصات الرهان على نتائج الأحداث الواقعية بمنأى عن الرقابة الحكومية. أصدرت السلطات الإسبانية قراراً بحجب منصتي Polymarket وKalshi احتياطياً ريثما تنتهي تحقيقات رسمية تدرس ما إذا كانت هذه المنصات تنتهك قوانين القمار المعمول بها في البلاد، وذلك في ضوء عملها دون الحصول على تراخيص قمار رسمية. الوزارة المعنية بشؤون المستهلك أكدت أن الحجب جاء كإجراء وقائي، وأن التحقيق سيُكتمل خلال الأشهر الأربعة المقبلة، وقد ينتهي بإلزام هذه الشركات بالحصول على تراخيص إدارية خاصة للعمل على الأراضي الإسبانية.
المشهد الأمريكي: الولايات الفيدرالية ضد الفيدرالية
ما يجري في إسبانيا ليس استثناءً بل جزء من نمط عالمي متصاعد. على الجانب الأمريكي، تخوض عدة ولايات معارك قانونية متعددة مع هذه المنصات. منيسوتا أصدرت قراراً بالحظر يدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس المقبل، فيما تحدّت كل من رود آيلاند وإلينوي وأريزونا وكونيتيكت ونيفادا ونيوجيرسي شرعية هذه المنصات بطرق مختلفة.
لكن المفارقة اللافتة هي أن الحكومة الفيدرالية الأمريكية تسير في الاتجاه المعاكس تماماً. هيئة تداول العقود الآجلة للسلع CFTC رفعت دعاوى قضائية ضد الولايات التي حاولت فرض قيود على هذه المنصات، مؤكدةً أن الصلاحية التنظيمية الحصرية لهذا القطاع تعود إليها وحدها دون سواها، وهو موقف يخلق توتراً واضحاً بين السلطتين الفيدرالية والولائية.
لماذا تثير هذه المنصات قلقاً متزايداً؟
خلف النقاش القانوني حول التراخيص تكمن مخاوف أعمق تتعلق بنزاهة هذه الأسواق. الحوادث الموثقة كثيرة وكاشفة. فقد وُجّهت تهمة لجندي أمريكي باستخدام معلومات سرية تتعلق باحتمالات اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لتحقيق أرباح تجاوزت أربعمئة ألف دولار عبر منصات الرهان. وفي حادثة أقل جدية لكنها كاشفة بطريقتها الخاصة، استخدم شخص مجففاً للشعر لتسخين مستشعر درجات الحرارة والتلاعب بالرهانات المتعلقة بالطقس في فرنسا على منصة Polymarket.
هذه الحوادث تُجسّد إشكالية جوهرية: الرياضة تملك هيئات تنظيمية وحكاماً ومرجعيات رقابية، لكن معظم أحداث العالم الحقيقي لا تملك شيئاً من ذلك. حين يراهن الناس على انتخابات أو أحداث جيوسياسية أو حتى ظواهر مناخية، يفتحون الباب أمام من يملك معلومات مسبقة أو القدرة على التأثير في الحدث للإفادة منه بطرق لا تستطيع الرقابة اكتشافها بسهولة.
الأرقام تتحدث عن حجم السوق
رغم كل الجدل، الأرقام تكشف عن صناعة في أوج نموها. Kalshi وصلت مؤخراً إلى تقييم بلغ اثنين وعشرين مليار دولار، فيما قدّرت قيمة Polymarket بخمسة عشر مليار دولار. هذه الأرقام تجعل من المفاوضات مع الجهات التنظيمية أمراً حتمياً لا مفر منه، وتكشف أن المنصتين لن تتخليا بسهولة عن أسواق ضخمة كإسبانيا أو غيرها دون خوض المعارك القانونية اللازمة.
الأشهر الأربعة القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت إسبانيا ستُرسي نموذجاً تنظيمياً لدول أوروبية أخرى، أم أنها ستقتنع بأن الترخيص كافٍ لإعادة المنصتين إلى الواجهة بشروط منظمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض