رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"نصف درجة" حرمته من الهندسة.. حكاية "ليو جان سي" المصري الذي غزا إعلام التنين  

بوابة الوفد الإلكترونية

في كثير من الأحيان، تكون الخسارات الصغيرة هي البدايات الكبرى لانتصارات لم نكن نحلم بها، هذه ليست مجرد حكمة، بل هي ملخص حياة الشاب المصري محمد جهاد، الذي حول "انكسار" حلم الالتحاق بكلية الهندسة بسبب" نصف درجة مئوية"، إلى "انتصار" مذهل جعله اليوم أحد أبرز الوجوه الإعلامية الأجنبية في الصين يقدم أقوي المؤتمرات والشخصيات العالمية، وأصبح جهاد جسراً ثقافياً وإعلامياً بارزاً بين العالم العربي والصين.

القدر يغلق باباً ويفتح آفاقاً

بدأت الحكاية عندما وجد محمد نفسه بعيداً عن حلم "الهندسة" بسبب نصف درجة ، وبنصيحة من والدته، التحق بقسم اللغة الصينية بكلية الألسن جامعة عين شمس، ويحكي جهاد ل"الوفد" قصة رحلته للصين قائلا " في البداية، لم تكن الرحلة وردية؛ فقد استصعب اللغة لدرجة فكر  في التحويل، لكن "ترتيبات القدر" أغلقت باب التحويل في ذلك الوقت، ليجد نفسه مضطراً لخوض التحدي. هذا التحدي قاده في عام 2017 إلى أول منحة دراسية للصين، لتبدأ من هنا قصة عشق مع لغة المستقبل.

لم يكن طريق محمد نحو المنصات وأمام المايك مفروشاً بالورود؛ فهو لا ينسى أول مرة وقف فيها على خشبة المسرح في "اليوم الثقافي" بجامعته وهو طالب في السنة الأولى، يقول محمد واصفاً تلك اللحظة: من كثرة التوتر، كنت أفتح عيني لكني أرى الدنيا سوداء أمامي، و زملائي في السنة الرابعة كانوا دعما لي.

و مع الإصرار وشعار "التدريب يصنع الإتقان"، تحول ذلك الشاب المرتبك إلى محترف يقدم اليوم مئات المؤتمرات الدولية . ويستعيد محمد ذكرياته مع أحد أضخم المسارح قائلًا: وقفت أمام 7000 متفرج، وكنت أسمع صدى صوتي يتردد في أرجاء المكان، هذا الأداء جعل كبار المسؤولين، ومنهم وزير التعليم الصيني، يضعون ثقتهم فيه، حتى صار يرشح بالاسم من قِبل "الليدرز" والقادة في الصين لإدارة فعالياتهم الكبرى.

يكشف عن سره: "كل مؤتمر أتولى تقديمه، أبحث كثيراً عن أسماء الشخصيات وكيفية نطقها، وتاريخ المكان، ومحتوى المؤتمر. لا أقرأ سكريبتاً فقط. أول ترشيح لي كان من الجامعة نظراً لتخصصي في الإعلام متعدد اللغات". يضيف: "منذ أن قدمت أول مؤتمر أمام وزير التعليم الصيني، انتشر سمعتي، وأصبح منظمو الفعاليات يرشحوني لبعضهم. هناك دائرة من القيادات  في الصين، إذا رأوا أداءً جيداً في مؤتمر، يسألون في التالي: أين ذلك الشاب المصري محمد جهاد؟".

"ليو جان سي"..  في جسد مصري

في الصين، لا يعرف محمد فقط باسمه المصري، بل يحمل اسماً صينياً ذا دلالة عميقة وهو ليو جان سي" (Liu Jan Si)؛ حيث تعني "جان" العدالة، و"سي" تعني ضوء الشمس، وهو اسم يعكس إطلالته وبريقه على الشاشة والمسرح.

يروي محمد بفكاهة كيف اصطدمت "العفوية المصرية" بالـ "الصرامة الصينية"؛ ففي الوقت الذي قد نقول فيه في مصر "أنا أرتدي حذائي وآتٍ إليك" بينما لا نزال في الفراش، لا يقبل الصينيون بأقل من التواجد قبل الموعد بـ 30 دقيقة . يصف محمد الصينيين في العمل بأنهم أشبه بـ "الروبوتات" في انضباطهم وتفانيهم المطلق الذي لا ينتظر مقابلاً أو حوافز، وهو ما اعتبره "السر الخفي" وراء النهضة الصينية الهائلة.

ويقول للوفد : "التفاني في العمل هو سر نجاح الصين.. الشعب الصيني يعمل أشياء لا تخطر على البال. هل يمكن لمواطن أمريكي أن يقف في مصنع ليلف 5000 صامولة يومياً؟ لا أحد يقبل. لكن الصيني يفعلها. لديهم خدمات لا تتخيلها: أي طلب تريده – أكل، هدايا، أدوية – تطلبه عبر الإنترنت ويصل إليك خلال 45 دقيقة فقط". يوجه رسالة لمصر قائلاً: "العيب ليس على الحكومة فقط، لكن ثقافة العمل لدينا لا تزال بحاجة للنظام الصيني"

 كن سفيراً لوطنك

رغم النجاح المبهر، لا ينسى محمد جذوره، ويؤكد أن الغربة صعبة رغم بريقها، وأنه يتمنى العثور على فرصة مناسبة في وطنه مصر. يواصل محمد حالياً دراسة الدكتوراه في الصين بعد حصوله على الماجستير في الإعلام، مشدداً على ضرورة تطوير الذات لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي.

مثل جهاد مصر في فعاليات ثقافية وفنية كبرى ببكين، وكان اخرها  مشاركته مع النجم العالمي "جاكي شان" في احتفالية المتحف الوطني للسينما الصينية التاريخية. وحقق شهرة وجماهيرية واسعة داخل الصين من خلال مشاركته كباحث في البرنامج الصيني الشهير "محادثات غير رسمية" (Informal Talks( والذي بث على التلفزيون المركزي الصيني ويناقش قضايا مجتمعية وثقافية بقالب كوميدي.

اختتم محمد قصته برسالة لكل شاب مصري: مهما وصلت، لا تنس فضل بلدك؛ فكل واحد منا هو سفير لبلده، وعلينا أن نظهر بشكل مشرف وندعم وطننا في كل محفل دولي". يحلم محمد اليوم بتأسيس مركز تعليمي في مصر يعتمد  على "التعليم المرح" للغات، وبرنامج يقرب المسافات بين الشعبين المصري والصيني