كلمات:
والعيد، ببساطة، هو موسم للفرح، ولكن إذا التفت حولك فستكتشف بسهولة أن «صناعة البهجة» فى مصر تواجه أزمة رهيبة!.. ورغم ذلك فإن سعادتك فى يدك أنت.. وقلبك أنت.. وعقلك أنت، وليست فى أى مكان آخر.
صحيح أنك لو تأملت الوجوه فى الشوارع، الأسواق، والمواصلات، وأروقة العمل، والمقاهى، فلن تجد سوى الهم والغم والكرب العظيم يغشى وجوه الناس.
وصحيح أيضا أن حالنا العام يشهد حالة غريبة من «سوء التفاهم» المزمن بين الجميع..
فالحكومة، والتى من المفترض أن تكون خادمة الشعب، فإذا بها تضيق ذرعا بالناس، وترى فى مطالبهم وأعدادهم عبئا استراتيجيا يعطل خططها!
وفى المقابل يرى كثير من المصريين أن السياسات القائمة لحكومة الدكتور مصطفى مدبولى تستحق وقفة حاسمة للمساءلة والتصحيح، وإقالة الحكومة عن آخرها.
وفى الأسواق، يعانى المصريون من ثالوث: الغلاء، والاحتكار، وغياب الرقابة.. وفى وسائل النقل، يتعايش ملايين المصريين مع قفزات مستمرة لتعريفة الركوب.. أما داخل البيوت، فالمعركة أشد ضراوة، معركة يخوضها أباء يعمل كل منهم فى وظيفتين ليوفر أساسيات الحياة، وأم تقاوم غياب الزوج الطويل، وأبناء تشكلت طموحاتهم فى عصر الانفتاح الرقمى لتتجاوز بكثير قدرات آبائهم المنهكة!
ويعيش كل المصريين مواجهة مفتوحة مع الفواتير، وأسعار الدواء، وتكاليف العلاج، والغلاء.. وغيرها وغيرها
هذه الضغوط لم تعد مجرد أرقام فى ميزانيات الأسر، بل تحولت إلى أرقام فى سجلات المحاكم، فوجود نحو 15 مليون قضية منظورة يعكس خللا عميقا فى السلم المجتمعى.. وحين يتنازع 6 ملايين مستأجر مع مليون ونصف المليون مالك حول ملف «الإيجار القديم» دون حسم يرضى الطرفين.. وحين يعجز 2,5 مليون شاب وشابة عن تأسيس بيت نتيجة التكاليف الإعجازية للزواج..
حينما يحدث كل ذلك فإننا لا نتحدث هنا عن مشاكل عابرة، بل عن تفكيك ممنهج لركائز الطمأنينة الاجتماعية!
والطامة أن ما كان يُفترض به أن يروّح عن النفوس، بات مصدرا لزيادة الكآبة.. فالأفلام أغلبها -إن لم يكن كلها- إما ترويج للبلطجة والبلطجية، أو تقصف مشاهديها بوابل من قذائف الألفاظ والإيماءات الخادشة للحياء.. والأغانى التى تستهدف فى الأساس إطراب النفوس وتهدئتها والسمو بها، صارت خبطا و«رزعا» وألفاظ أخجل من ترديدها بينى وبين نفسى، وأخجل من أن تسمعها زوجتى أو ابنتى أو شقيقتى أو زميلتى أو أى سيدة لا تزال تقيم للفضيلة وزنا..
ومنصات التواصل الاجتماعى لا تجد فيها إلا صراخا أو تفاهة مبتذلة أُحيطت بهالة من النجومية الزائفة، بعد أن تراجع دور القيمة والعلم والفن الحقيقى فى صياغة الوجدان العام.
والنتيجة الطبيعية لكل ذلك: تدنى الذوق فى الشارع، والتبس سلوك الناس بالحدة والعصبية، فى إشارة واضحة إلى أن «التركيبة النفسية» للمجتمع يعوزها شىء أساسي!
والمفارقة، أن الشكوى من ضيق العيش فى مصر لم تعد حكرا على البسطاء فقط، بل امتدت لتشمل الموسرين والمليارديرات أيضا!
لهذا كله، لم يكن غريباً أن يضعنا «مؤشر السعادة العالمى» فى مكانة متردية، فمن المركز 129 عام 2022، إلى 135 عام 2025، وصولاً إلى المركز 139 فى العام الحالى. إن الأرقام لا تكذب، بل تقرأ الواقع بعين مجردة من العواطف.
فهل نسلم الراية لدوامة الإحباط؟.. بالتأكيد لا. فرغم كل الظروف المعاكسة، ورغم المناخ الإقليمى والدولى المضطرب الذى يحيط بنا كحزام من النار، فإن السعادة لا تزال أمرا ممكنا، شريطة أن نفهم كيف نستدعيها.
فالسعادة فى حقيقتها ليست سلعة تُشترى من الحكومة، بل هى «فعل إرادة».. تبدأ من قدرة الفرد على الخروج من شرنقته الضيقة ليمد يده إلى الآخر.. ساعد محتاجا ستجد شلالا من السعادة يملأ كيانك.. أسعد من حولك ستسعد.. افعل خيرا ستسعد.. قل كلمة طيبة ستسعد.. أدِ ما عليك وعندما تنتهى منه على أكمل وجه ستغمرك سعادة بلا حدود.. وعندما تظلم الدنيا أضىء شمعة ستسعد وتسعد من حولك.. كن مبعثا للتفاؤل والأمل ستسعد.. قل يا رب خالصة لوجه الله ستسعد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض