ملايين مهدرة وأزمات متكررة وسمعة تهتز أوروبيًا
بعد كولر وريبيرو وتوروب.. الإقالات السريعة في الأهلي تُخيف المدربين الكبار
لعنة المدربين تضرب الأهلي
المدرب الجديد يطلب ضمانات صارمة قبل التوقيع خوفا من شبح الإقالة
الأهلي وضع بنود صارمة في عقد المدرب الجديد ويبحث عن «عقد آمن»
باتت أزمة الأهلي المتكررة مع المدربين الأجانب وملف رحيلهم المبكر تمثل عائقًا حقيقيًا أمام إدارة النادي في مفاوضاتها الحالية للتعاقد مع مدير فني جديد من أصحاب الأسماء الكبيرة في أوروبا، في ظل تخوف عدد من المدربين من تكرار سيناريو الإقالة السريعة وعدم استكمال المشاريع الفنية داخل القلعة الحمراء.
وتسببت سياسة تغيير الأجهزة الفنية بصورة متلاحقة خلال السنوات الأخيرة في خلق حالة من القلق لدى العديد من المدربين الأجانب، خاصة بعد رحيل أكثر من مدرب خلال فترات قصيرة، بعضها لم يتجاوز بضعة أشهر، وهو ما أثر سلبًا على صورة الأهلي في سوق المدربين.
كما أن فشل الفريق في التتويج بلقب الدوري، وغيابه عن المشاركة في بطولة دوري أبطال أفريقيا بالموسم المقبل، رغم تأهله للمشاركة في كأس العالم للأندية بالموسم التالي، جعلا المهمة أقل جاذبية للعديد من المدربين الكبار الذين يفضلون خوض تجارب أكثر استقرارًا على المستويين الفني والإداري.
واقعة مؤسفة مع مارسيل كولر
وكلفت الإقالات المتكررة خزينة الأهلي ملايين الدولارات خلال الموسمين الأخيرين، بعدما اضطر النادي إلى دفع تعويضات ضخمة لمدربيه السابقين، وكان السويسري مارسيل كولر أبرز تلك الحالات، حيث حصل على أكثر من مليوني دولار عقب رحيله، رغم نجاحه في قيادة الفريق لحصد 11 بطولة خلال فترة توليه المسؤولية.
وشهدت نهاية تجربة كولر أجواءً متوترة، بعدما تعرض لهجوم جماهيري عنيف وإلقاء الزجاجات عليه في مشهد انتشر عبر وسائل الإعلام العالمية، وهو ما دفع المدرب السويسري للتمسك بالحصول على كامل مستحقاته المالية ورفض الرحيل بالتراضي، قبل أن يتنازل عن جزء محدود من قيمة عقده بعد تدخلات وضغوط من إدارة الأهلي التي تربطه بها علاقة جيدة.
قضية ريبيرو والمليون دولار
ولم تنته الأزمة عند هذا الحد، إذ دخل الأهلي في نزاع جديد مع الإسباني خوسيه ريبيرو، الذي تمت إقالته بعد ثلاثة أشهر فقط من توليه المهمة، عقب الأداء الباهت للفريق في كأس العالم للأندية بالولايات المتحدة الأمريكية، والفشل في تجاوز دور المجموعات، بجانب تراجع النتائج المحلية.
وحاول الأهلي التوصل إلى تسوية ودية مع ريبيرو عبر منحه ما يعادل ثلاثة أشهر من راتبه، بقيمة 480 ألف دولار تُسدد بالتقسيط، إلا أن المدرب الإسباني رفض العرض، متمسكًا بالحصول على كامل قيمة عقده في الموسم الأول.
كما لجأ إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، الذي أصدر حكمًا لصالحه بالحصول على 1.2 مليون دولار كتعويض عن الإقالة المبكرة وحرمانه من فرص تدريبية أخرى بعد انطلاق الموسم في معظم الدوريات الأوروبية.
توروب يهدد بالتصعيد للفيفا
وتتكرر الأزمة للمرة الثالثة خلال أقل من موسمين، وهذه المرة مع الدنماركي ييس توروب، الذي رفض أيضًا الرحيل بالتراضي، مطالبًا بالحصول على كامل مستحقاته المالية عن عقده الممتد لموسمين.
وعرض الأهلي على توروب الحصول على راتب ثلاثة أشهر كشرط جزائي، بما يعادل 600 ألف دولار، بالإضافة إلى راتب شهر يونيو المقبل، ليصل إجمالي العرض إلى نحو 800 ألف دولار، إلا أن المدرب الدنماركي رفض العرض، مطالبًا بالحصول على خمسة أشهر، بما يقارب مليون دولار، بجانب 350 ألف دولار عمولة لصالح وكالة أعماله، مع التهديد بالتصعيد وتقديم شكوى رسمية إلى "فيفا"، مستندًا إلى سابقة ريبيرو.
الأهلي يضع شروطاً صارمة في عقد المدرب الجديد
وفي محاولة لتفادي تكرار هذه الأزمات مستقبلًا، بدأ النادي الأهلي بالفعل في وضع إطار جديد وأكثر صرامة لاختيار مديره الفني القادم، بالتزامن مع التحركات المكثفة لحسم ملف المدرب الجديد الذي سيخلف توروب.
وكشفت مصادر داخل القلعة الحمراء أن الإدارة برئاسة محمود الخطيب، استقرت على تضمين عدد من البنود الجديدة في عقد المدرب المنتظر، تتعلق بربط جزء من راتبه السنوي بالمكافآت المرتبطة بتحقيق البطولات والأهداف الفنية، إلى جانب وضع عقوبات واضحة في حال الإخفاق أو عدم تحقيق الحد الأدنى من النتائج المطلوبة.
كما يتمسك الأهلي بوضع شرط جزائي متوازن يضمن للنادي حق إنهاء التعاقد دون الدخول في نزاعات قانونية معقدة، خاصة بعد التجارب الأخيرة التي كلفت النادي أموالًا طائلة وأثرت على استقراره الفني.
سباق مع الزمن للتعاقد مع خليقة توروب
وفي الوقت نفسه، تكثف إدارة كرة القدم بالأهلي بقيادة ياسين منصور وسيد عبد الحفيظ اتصالاتها مع عدد من المدربين الأجانب تمهيدًا لاختيار الاسم الأنسب لقيادة الفريق في المرحلة المقبلة، لكنها لا تزال تنتظر حسم ملف رحيل توروب بشكل رسمي قبل فتح باب التفاوض النهائي مع المرشح الأبرز.
وتضم القائمة المختصرة عددًا من الأسماء الأوروبية البارزة، يتقدمهم البرتغالي كارلوس كارفالهال، المدير الفني السابق للوحدة الإماراتي، والفرنسي هيرفي رينارد، إلى جانب الروماني رازفان لوشيسكو مدرب باوك اليوناني، فضلًا عن الثلاثي البرتغالي بيدرو مارتينز وباولو سوزا وبرونو لاج، بالإضافة إلى الهولندي مارك فان بوميل، الذي يحظى بتقدير داخل بعض دوائر صنع القرار في النادي.
في المقابل، استبعدت الإدارة عددًا من الخيارات الأخرى، أبرزها البرتغالي ميجيل كاردوزو مدرب ماميلودي صن داونز، والكرواتي كرونوسلاف يورتشيتش المدير الفني لبيراميدز، كما تراجع اسم كل من رينيه فايلر وجوزيه جوميز رغم طرحهما في وقت سابق.
ورغم الاستقرار على استمرار المدرسة الأجنبية في قيادة الفريق، فإن الأهلي يدرس بقوة الاستعانة بعناصر مصرية داخل الجهاز الفني الجديد، لضمان وجود توازن أكبر وربط أفضل بين المدرب الأجنبي وطبيعة العمل داخل النادي، في محاولة لبناء مشروع أكثر استقرارًا وتجنب مسلسل الإقالات المبكرة الذي بات يهدد سمعة النادي في سوق المدربين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض




