رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فضل يوم عرفة في القرآن الكريم والسنة النبوية

بوابة الوفد الإلكترونية

فضَّلَ اللهُ سبحانه وتعالى يوم عرفة وخصّه بمزيد فضلٍ وتشريفٍ؛ ليكون يوم خير، ومظانَّ لاستجابةِ الدعوات، ومضاعفةِ الحسنات، والجدِّ في الطاعات، وكثرةِ فعل الخيرات، واجتناب السيئات، والذي يكون اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.

فضل يوم عرفة

تحدَّث القرآنُ الكريمُ عن يومِ عرفة حديث تعظيمٍ وتشريفٍ، فبيَّن ما له من جليل القدرِ وعظيم المنزلة، وأشار إلى ما اختصه الله به من فضائلَ ومعانٍ سامية، تبيّن مكانته في الشريعة الإسلامية، فكان من حديث القرآن عن يوم عرفة أنه:

1- اليوم الذي كمُل فيه الدين وتمت فيه النعمة؛ وذلك بنزول قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].

روى البخاري ومسلم عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ رضي الله عنه: «أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا: لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقَالُوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ مَكَانٍ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ».

2- اليومُ المشهود، قال تعالى ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: 2-3].

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» رواه الترمذي وأحمد.

3- يوم الحج الأكبر عند فريق من العلماء، قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: 3].

قال العلامة الطبري في "تفسيره" (14/ 114، ط. دار التربية والتراث): [عن عطاء قال: الحج الأكبر، يوم عرفة] اهـ.

وقال العلامة أبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" (3/ 104، ط. دار الكتب العلمية): [واختلف في يوم الحج الأكبر، فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأخبار أنه يوم عرفة، وعن علي وعمر وابن عباس وعطاء ومجاهد نحو ذلك] اهـ.

4- يوم أقسم الله به؛ فعن جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «﴿وَالْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾: عَشْرُ الْأُضْحِيَّةِ، ﴿وَالْوَتْرِ﴾: يَوْمُ عَرَفَةَ، ﴿وَالشَّفْعِ﴾: يَوْمُ النَّحْرِ» رواه النسائي وأحمد.

كما تولَّتِ السُّنَّةُ النبويَّةُ المشرفةُ بيان فضلِ يومِ عرفةَ بأبلغِ بيان، فكشفت عن عظيمِ منزلته وسموِّ رتبته، وأظهرت ما خصَّه اللهُ به من فيوضِ الرحمةِ وسوابغِ المغفرة، حتى غدا ميدانًا تتكاثف فيه أسبابُ العتق وتتعاظم فيه مواطنُ الإجابة، وتُضاعف فيه الأجورُ على وجهٍ لا يُدانيه غيرُه من الأيام، فاستقرَّ في وجدان المؤمنين موسمًا أعظمَ للتقرُّب، ومجلىً أسمى لطلبِ الرضا ونيلِ الفضل الإلهي، فكان من حديث السنة المشرفة عن يوم عرفة أنه:

1- يوم العتق والرحمة؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ» رواه مسلم.

2- يوم المباهاة؛ فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ «كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا» رواه أحمد والطبراني.

3-  يوم الحسرة لإبليس وجنوده؛ فعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيزٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ، مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ قِيلَ: وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ» رواه مالك، والبيهقي في "فضائل الأوقات".

4- أنه يوم الغفران؛ فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ إِنَّ اللهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا، ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ يَزْهُو وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ: "قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ". قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: "فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ» رواه ابن حبان وابن خزيمة. قوله (ضاحين) أي: بارزين للشمس غير مستترين منها.

ورد عن مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا» رواه الطبراني، وله شاهد آخر عند الدولابي في "الكنى والأسماء"، من رواية ابن عمر رضي الله عنهما، وحسنه الشيخ العزيزي في "السراج المنير" (2/ 11، ط. المطبعة الخيرية).