رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"لبيك اللهم لبيك ".. منى تستقبل الحجيج اليوم

بوابة الوفد الإلكترونية

 


بلباس واحد.. وتحت شعار واحد.. "لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.." "يبدأ حجاج بيت الله الحرام فى التوافد إلى مشعر منى اليوم.. يتوجه الملايين من شتى بقاع الأرض إلى أولى المناسك فى مشهد إيماني مهيب لأداء أعظم الشعائر. 
مع نهاية اليوم الذى يسمى ب" يوم الترويه" يكتمل التفويج وتتحول منى إلى نموذج عالمى فريد فى إدارة الحشود والتجمعات البشريه.. فهى لا تُقاس بعدد خيامها البيضاء الممتدة على السفوح فحسب.. بل بحجم المنظومة التشغيلية التي تعمل خلف الكواليس، بدءًا من شبكات الطاقة والتبريد، مرورًا بأنظمة التفويج وممرات المشاة وخرائط الحشود والتحكم اللحظي في تدفقات الحجيج، وصولًا إلى الخدمات الصحية والأمنية الغذائية. 
يمتد مشروع الخيام المطورة في منى على مساحة تُقدَّر بنحو 2.5 مليون متر مربع، وفق مواصفات تعزز معايير الأمن والسلامة، فيما تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمشعر 2.6 مليون حاج.
ومع كل موسم، لا تقتصر منى على كونها مساحة لاستضافة الحجاج، بل تغدو مشروعًا متجددًا لإعادة صياغة تجربة الحج إنسانيًا وتقنيًا، حيث شهد المشعر هذا العام تنفيذ مشروعات تطويرية نوعية ركزت على "أنسنة المشاعر" وتحسين البيئة المكانية، من خلال زيادة المساحات المظللة، وتوسعة مناطق الاستراحة، وتحسين المشهد الحضري، وتهيئة مسارات أكثر مرونة وانسيابية للمشاة.
ومن أبرز التحولات اللافتة هذا العام، التوسع في مشروعات الإسكان المطور، مثل مشروع "رابية كدانة" ومخيمات "كدانة الخيف"، التي أضافت مساحات سكنية حديثة بالقرب من منشأة الجمرات؛ بهدف رفع الطاقة الاستيعابية والارتقاء بجودة الإقامة والخدمات، معتمدةً على حلول هندسية متطورة في التظليل والتهوية وتسهيل الحركة.
وفي قلب منى، تقف منشأة الجمرات بصفتها أحد أعظم المشاريع الهندسية في إدارة الحشود عالميًا، إذ يعمل الجسر متعدد الطوابق وفق منظومة تفويج دقيقة تستوعب مئات الآلاف من الحجاج في الساعة، مدعومة بشبكة متكاملة من المداخل والمخارج والمنحدرات والسلالم الكهربائية، صُممت لتفكيك الكتل البشرية وتقليل التزاحم إلى أدنى مستوياته.
وتشارك القطاعات الحكومية في تنفيذ خطط ميدانية وتنظيمية شاملة، لضمان انسيابية حركة الحجاج بين المشاعر المقدسة، وتقديم الخدمات الصحية والإسعافية والتنظيمية على مدار الساعة.
وأعلنت وزارة الحج والعمرة اكتمال استعداداتها التشغيلية لخطط التفويج، حيث شملت تدريب أكثر من 30 ألف كادر على تشغيل الحلول الرقمية وإدارة العمليات الميدانية، إلى جانب تدريب أكثر من 600 عضو تفويج، و5 آلاف قائد فوج، على المنظومة الرقمية والمهام الميدانية، مع تنفيذ تجارب فرضية لقياس الجاهزية التشغيلية واختبار كفاءة الإجراءات بالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة.
وفي الجانب الصحي، سخّرت وزارة الصحة إمكاناتها البشرية والتقنية لتقديم الرعاية المتكاملة، كما أعلنت هيئة الهلال الأحمر السعودي أن خطتها التشغيلية تشمل أسطولًا يضم أكثر من 3000 آلية إسعافية متنوعة، تشمل مركبات التدخل السريع، وعربات الجولف الكهربائية، والدراجات النارية والهوائية، والاسكوترات الإسعافية، إضافة إلى 11 طائرة إسعافية للإسناد الجوي للحالات الحرجة، مدعومة بـ 250 مركبة إسعافية جديدة، و7700 كادر، وأكثر من و500 نقطة إسعافية، وما يزيد عن 1000 متطوع ومتطوعة.
من جانبها، كثّفت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد استعداداتها في مسجد الخيف. 
كما أعلنت وزارة البلديات والإسكان جاهزيتها عبر منظومة ميدانية تضم أكثر من 22 ألف كادر، وأكثر من 88 ألف وحدة نظافة، مدعومة بـ 3 آلاف آلية ومعدة، و 1,235 وحدة ضاغطة، و 113 مخزنًا أرضيًا.
وفي إطار الرقابة الصحية والغذائية، شغّلت الوزارة 66 مركز خدمات و 5 مختبرات متقدمة، وتنفذ فرقها الرقابية أكثر من 2,800 جولة ميدانية يوميًا، مع تحليل نحو 1,300 عينة مخبرية بشكل يومي.
وأعلنت وزارة الحرس الوطني جاهزيتها للمشاركة عبر تأمين خدمات متنوعة، حيث تقدم الشؤون الصحية بالوزارة خدماتها عبر مستشفى مشعر منى ومركز الإجهاد الحراري بمشعر عرفة، المجهزين بأحدث التقنيات الطبية للتعامل مع الحالات الطارئة والحرجة.
في المساء، حين تضاء ممرات المشعر وتتحرك أفواج الحجيج بين الخيام والجمرات، تبدو منى كلوحة إنسانية هائلة، تتجاور فيها لغات الأرض تحت  في صورة تجسد رسالة المملكة في تسخير التقنية والإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن، وجعل رحلة الحج أكثر أمانًا وطمأنينة وانسيابية عامًا بعد عام.