ترامب يرجئ قرار تنظيم الذكاء الاصطناعي بضغط من قادة التكنولوجيا
قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرجاء توقيع قرار تنفيذي كان مخصصًا لفرض رقابة حكومية صارمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وجاء هذا التراجع المفاجئ بعد ضغوط مكثفة ومباشرة مارسها قادة كبرى شركات التكنولوجيا في اللحظات الأخيرة، وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس أبدى عدم رضاه عن جوانب معينة في مسودة القرار، بعد أن كانت الإدارة الأمريكية قد أرسلت بالفعل دعوات رسمية لشخصيات بارزة في قطاع التقنية لحضور مراسم التوقيع التي كانت مقررة في البيت الأبيض.
وكانت النسخة الأولية من القرار التنفيذي تلزم الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي بمشاركة نماذجها الخوارزمية المتقدمة مع الجهات الحكومية قبل إطلاقها للعامة، وذلك لتقييم المخاطر وضمان السلامة الرقمية، إلا أن الصياغة جرى تخفيفها لاحقًا لتصبح مشاركة الشركات طوعية واختيارية، ورغم هذا التعديل، تحرك أقطاب القطاع وعلى رأسهم إيلون ماسك ومارك زوكربيرج، بالإضافة إلى ديفيد ساكس المسؤول السابق عن ملف التشفير والذكاء الاصطناعي، لإقناع الرئاسة بأن هذه الآلية البيروقراطية قد تبطئ وتيرة الابتكار وتعيق نمو قطاع بات يشكل عصبًا رئيسيًا للاقتصاد الأمريكي المعاصر.
وفي تعليق له حول المنظومة التنظيمية المقترحة، أوضح ترامب أنه استشعر أن مشروع القرار قد يتحول إلى عائق أمام التقدم التكنولوجي، مؤكدًا حرصه الكامل على تجنب أي سياسات تكبح جماح التطور، ولم تكشف الإدارة الأمريكية حتى الآن عن طبيعة التعديلات المرتقبة على النص أو الجدول الزمني الجديد لاعتماده، مما يكرس النهج التقليدي الذي يفضله الرئيس والقائم على ترك السوق الحر ينمو دون تدخل سياسي أو فرض قيود تنظيمية وصفها في مناسبات سابقة بالغباء.
وفي المقابل، تشير التحليلات إلى أن التفكير في فرض رقابة على الذكاء الاصطناعي جاء مدفوعًا بمخاوف متزايدة لدى الناخبين بشأن خسارة الوظائف وارتفاع فواتير استهلاك الطاقة الكهربائية الناتجة عن مراكز البيانات الضخمة، فضلاً عن تقارير أمنية حذرت من خطورة بعض النماذج الحديثة، مثل نموذج "ميثوس" الذي طورته شركة أنثروبيك وقدرته الفائقة على اكتشاف الثغرات السيبرانية بسرعة تتجاوز القدرات البشرية، وهو ما يثير القلق من إمكانية استغلال هذه الأدوات من قبل قوى خارجية لشن هجمات رقمية ضد البنية التحتية للولايات المتحدة.
وأحدث هذا التأجيل المفاجئ حالة من الإرباك الصامت داخل أروقة البيت الأبيض، لا سيما وأن بعض المستشارين التقنيين كانوا قد أبدوا مرونة سابقة وقبولاً بالخطوط العريضة للمسودة التوافقية التي منحت الشركات مهلة تسعين يومًا لتقديم نماذجها اختياريًا قبل الطرح التجاري، وتؤكد المصادر القريبة من الملف أن مسألة الرقابة الحكومية على الذكاء الاصطناعي ستبقى مطروحة على طاولة النقاش، لكن صياغة مسودة جديدة تحظى بقبول المطورين وصناع القرار قد تستغرق وقتًا أطول مما كان متوقعًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض