ليلة الرعب فى كييف
روسيا تمطر أوكرانيا بـ600 مسيرة.. وهجوم مكثف بصواريخ فرط صوتية
فى تصعيد عسكرى غير مسبوق منذ أسابيع، شنت روسيا، أمس، هجومًا جويًا واسعًا ومركبًا على العاصمة الأوكرانية كييف وعدد من المدن والمناطق الحيوية، مستخدمة مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، فى عملية وصفتها السلطات الأوكرانية بأنها من أعنف الضربات منذ اندلاع الحرب.
ووفق مسئولين أوكرانيين، أسفرت الهجمات عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من خمسين آخرين، بينهم أطفال، فيما تسببت الانفجارات المتتالية بحرائق وأضرار واسعة فى أحياء سكنية ومدارس ومنشآت مدنية داخل كييف وضواحيها.
وصرح مسئول سلاح الجو الأوكرانى بأن القوات الروسية أطلقت نحو 600 طائرة مسيرة و90 صاروخًا خلال الهجوم.
كما أكد الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى لاحقًا أن روسيا استخدمت صاروخ «أوريشنيك» فى قصف مدينة بيلا تسيركفا بمنطقة كييف.
ودوت صفارات الإنذار فى عموم الأراضى الأوكرانية، فيما سمع دوى انفجارات عنيفة هزت العاصمة طوال الليل وحتى ساعات الصباح الأولى، بالتزامن مع إطلاق كثيف لمضادات الدفاع الجوى التى حاولت اعتراض الموجات المتلاحقة من المسيّرات والصواريخ.
وأعلن رئيس الإدارة العسكرية فى كييف تيمور تكاتشنكو أن العاصمة تعرضت لهجوم صاروخى باليستى ضخم، محذرًا السكان من احتمال استمرار الضربات، بينما دعا الجيش الأوكرانى المدنيين إلى البقاء داخل الملاجئ مع استمرار القصف.
ومن جهته، أعلن رئيس بلدية كييف فيتالى كليتشكو أن الهجمات أصابت عدة مواقع داخل العاصمة، بينها مدارس ومبانٍ سكنية، مشيرًا إلى أن قصفًا قرب إحدى المدارس أدى إلى انسداد مدخل ملجأ احتمى بداخله مدنيون.
وفى مشاهد عكست حجم الدمار، شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مبانٍ مشتعلة فى أحياء متفرقة من كييف، بينما لجأ عشرات السكان إلى محطات المترو والملاجئ تحت الأرض هربًا من القصف المكثف.
وعلى الجانب الأخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الهجوم استهدف أهدافًا عسكرية محددة، مؤكدة استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى، إلى جانب صواريخ «كينجال» الفرط صوتية وصواريخ «إسكندر» و«تسيركون» ومسيّرات هجومية، وذلك ردًا على هجمات أوكرانية استهدفت بنى تحتية مدنية داخل الأراضى الروسية، بحسب البيان الروسى.
ويعد صاروخ «أوريشنيك» من أحدث الأسلحة الروسية الفرط صوتية، وهو قادر على حمل رؤوس نووية، وكانت موسكو قد نشرت هذا النظام الصاروخى فى بيلاروسيا العام الماضى، وسبق استخدامه مرتين منذ بدء الحرب؛ الأولى فى نوفمبر 2024 ضد مصنع عسكرى أوكرانى، والثانية فى يناير 2026 ضد منشأة للصناعات الجوية غرب أوكرانيا قرب حدود حلف شمال الأطلسى، من دون تحميله رؤوسًا نووية فى المرتين.
ويأتى التصعيد بعد أيام من توعد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين برد عسكرى قوى على هجوم أوكرانى بطائرات مسيرة استهدف منشأة فى منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرة موسكو، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، فيما نفت كييف استهداف مواقع مدنية، مؤكدة أنها ضربت وحدة روسية للمسيّرات فى المنطقة.
وقبل ساعات من بدء القصف، كان الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى قد حذر من ضربة روسية مركبة وواسعة النطاق قد تشمل استخدام صاروخ أوريشنيك، داعيًا السكان إلى الالتزام بإجراءات السلامة والتوجه فورًا إلى الملاجئ عند إطلاق صفارات الإنذار.
كما أصدرت السفارة الأمريكية فى كييف تحذيرًا أمنيًا تحدثت فيه عن معلومات تشير إلى احتمال وقوع هجوم جوى كبير خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.
ويعكس الهجوم الأخير اتجاهًا متصاعدًا نحو استخدام روسيا ضربات جوية مركبة تجمع بين المسيرات والصواريخ الباليستية والفرط صوتية لإرباك أنظمة الدفاع الجوى الأوكرانية، فى وقت تتواصل فيه المعارك على عدة جبهات شرقى البلاد، وسط تعثر الجهود الدولية الرامية إلى دفع مسار التسوية السياسية وإنهاء الحرب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض