خبراء لـ«الوفد»: ترامب بين وهم الانتصار وورقة هرمز
حكم أمهز: طهران باعت «اللا شيء» وحصلت على أثمان استراتيجية..والقاهرة تشارك فى ترتيب البيت الإقليمي
عفيفى: الرئيس الأمريكى تحت ضغوط صقور الحزب الجمهورى واللوبى الصهيونى ومحارم: يريد إنهاء الأمر قبل المونديال
تزايدت الشكوك حول قدرة ترامب على تحويل مكاسب الجيش الأمريكى إلى انتصار سياسى، وسط استمرار التوتر مع إيران التى تتمسك بمواقفها النووية وتستخدم ورقة مضيق هرمز، بينما يحذر محللون من أن التصعيد والتهديدات المتبادلة قد يدفعان المنطقة لمواجهة أوسع ويضعان واشنطن وحلفاءها فى موقف أصعب.

فى السياق قال الدكتور حكم امهز الخبير فى العلاقات الدولية والشئون الإقليمية، وخبير فى الشأن الإيرانى فى تصريحه لـ«الوفد» إن الحديث الأمريكى عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يعنى حتى الآن وجود موافقة نهائية بين الطرفين، موضحا أن واشنطن تتعامل إعلاميا مع الأمر باعتباره إنجازا شبه مكتمل، بينما لا تزال طهران تتصرف بحذر شديد وتعتبر أن المفاوضات لم تنتهِ بعد وأن الساعات المقبلة وحدها ستحدد ما إذا كانت الحرب ستتوقف فعلا أم لا.
وأضاف أن هناك اتصالات مكثفة تجرى حاليا بين إيران وعدد من الدول العربية، بينها مصر والسعودية ودول أخرى، فى إطار محاولات ترتيب شكل الإقليم وإعادة رسم التوازنات السياسية والأمنية بعد انتهاء المواجهة العسكرية.
وأشار امهز إلى أن إيران نجحت خلال الأزمة فى تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية كبيرة مقابل ما وصفه بـ«اللا شيء»، موضحا أن مضيق هرمز كان مفتوحا أساسا قبل التصعيد، لكن إيران أغلقت المضيق خلال الحرب، لتتحول أولوية الولايات المتحدة لاحقا إلى إعادة فتحه، رغم أنه كان يعمل بصورة طبيعية من الأساس.
وقال إن طهران استطاعت استثمار هذه الورقة للحصول على أثمان أكبر بكثير، مثل تثبيت حقها فى التخصيب النووى وفتح الباب أمام رفع العقوبات والحديث عن انسحاب أمريكى من المنطقة. وأضاف أن إيران ما زالت تمتلك أوراق قوة كبيرة، مشيرا إلى التناقض الواضح فى الموقف الأمريكى، إذ أعلن ترامب خلال حرب الأيام الـ12 أنه دمر القدرات النووية الإيرانية بالكامل، ثم عاد لاحقا للحديث عن ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووى والمطالبة بتفكيك البرنامج النووى، متسائلا: «إذا كانت المنشآت والقدرات دمرت بالكامل فلماذا التهديد بحرب جديدة ولماذا الإصرار على التفكيك؟».
وتساءل امهز: «إذا كانت إيران دمرت بالكامل كما تقول واشنطن، فلماذا لم تتمكن الولايات المتحدة حتى الآن من فتح مضيق هرمز بالقوة؟ ولماذا اضطرت إلى اللجوء للمفاوضات؟». وأكد امهز أن إيران تعرضت بالفعل لخسائر وتدمير جزئى خلال الحرب، لكنه شدد على ضرورة النظر إلى حجم المواجهة وعدم مقارنتها بصورة سطحية، موضحا أن إيران تخوض هذه الحرب بإمكانات محدودة نسبيا مقارنة بالقوى التى واجهتها. قائلا إن الميزانية العسكرية الإيرانية تقدر بنحو 24 مليار دولار فقط، بينما تواجه الولايات المتحدة التى تملك قدرات تقدر بتريليونات الدولارات، إضافة إلى إسرائيل التى تتراوح ميزانيتها العسكرية بين 50 و60 مليار دولار، فضلا عن الدعم السياسى والعسكرى الذى تحصل عليه من حلفائها.
وأضاف أن إيران كانت عمليا تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى جانب دعم من بعض الدول العربية، لكنها رغم ذلك صمدت خلال ثلاثة أشهر من المواجهة ولم تنهر أو تنكسر سياسيا أو عسكريا. وأشار امهز إلى أن إيران تمكنت خلال الحرب من إلحاق خسائر بالقوة الجوية الأمريكية، متحدثا عن إسقاط أو تدمير 42 طائرة من طرازات متطورة، بينها F-15 وF-16 وطائرات أخرى متقدمة. معتبرا أن طهران ما زالت تحتفظ بأوراق قوة كبيرة يمكن أن تغير موازين أى مواجهة مقبلة إذا انهارت المفاوضات الحالية.

واضاف الدكتور مهدى عفيفى المحلل السياسى وعضو الحزب الديمقراطى الأمريكى لـ«الوفد» أن المشهد الحالى لا يزال شديد التعقيد، ولا يمكن حتى الآن التكهن برد فعل ترامب، موضحا أن الرئيس الأمريكى معروف بتغيير مواقفه بصورة مفاجئة وقد يتراجع عن أى تفاهم فى أى لحظة إذا رأى أن ذلك يخدم حساباته السياسية أو الانتخابية.
وأوضح عفيفى أن هناك حالة تفاؤل واسعة بين المتابعين والوسطاء المشاركين فى الاتصالات الحالية، خاصة مع وجود ضغوط دولية وإقليمية كبيرة تطالب بعدم توجيه ضربة جديدة إلى إيران، تجنبا لانفجار كارثة إقليمية أوسع قد تؤثر على الاقتصاد العالمى وأسواق الطاقة والملاحة الدولية.
وأضاف أن ترامب يسعى حاليا إلى تقديم أى اتفاق محتمل باعتباره «إعلان انتصار» شخصى وسياسى، خاصة فى ظل الأزمات الداخلية المتزايدة داخل الولايات المتحدة، ولذلك يحاول التركيز على ملف فتح مضيق هرمز ووقف التصعيد باعتبارهما إنجازا أمريكىا.
وأشار إلى أن الخطر الحقيقى لا يكمن فقط فى جوهر الاتفاق، بل أيضا فى طريقة صياغته، موضحا أن استخدام لغة دبلوماسية قابلة للتأويل أو اختلاف الترجمة السياسية من طرف إلى آخر قد يؤدى إلى أزمة جديدة ويفجر المفاوضات مجددًا، وأكد عفيفى أن ترامب يواجه فى الوقت نفسه ضغوطا قوية من صقور الحزب الجمهورى، إضافة إلى اللوبى الصهيونى وإسرائيل والداعمين لها داخل الولايات المتحدة، وجميعهم يدفعون باتجاه استمرار الحرب وعدم منح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها أو الحفاظ على برنامجها النووى. وختم عفيفى بالقول إن المسألة لا تحسم بمنطق القوة المطلقة فقط، بل تخضع لحسابات سياسية واقتصادية واستراتيجية معقدة، مؤكدا أن المشهد ما زال مفتوحا على جميع الاحتمالات حتى اللحظة الأخيرة.

من جانبه اكد الدكتور أحمد محارم الكاتب المحلل السياسى فى تصريحات خاصة لـ«الوفد» ان تصريحات ترامب اعتادت دائما حمل كثير من التناقضات فى المعانى والأهداف والنوايا وكأنها جزء من استراتيجية متعمدة تهدف إلى إرباك الطرف الآخر وخلط الأوراق خلال مراحل التفاوض والتصعيد واضاف أن الحقيقة التى تكشفت مع مرور الوقت وظهرت بوضوح مع تكرار وقف العمليات العسكرية وتمديد اتفاقات وقف إطلاق النار أكثر من مرة تؤكد أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك حجم التعقيد فى المواجهة مع إيران وصعوبة حسمها عسكريا.
وأوضح أن الأجهزة الاستخباراتية والأمنية والعسكرية الأمريكية قدمت نصائح مباشرة لترامب مفادها أن إيران تمتلك استعدادا كبيرا للرد بصورة أكثر قوة من السابق وأن ورقة حرية الملاحة فى مضيق هرمز تمثل نقطة الضغط الأهم التى تتمسك بها طهران خلال جولات المفاوضات المختلفة. وأضاف أن واشنطن أدركت أيضا أن أى محاولة لفتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية لن تكون مهمة سهلة كما كان يتصور البعض خاصة فى ظل المخاطر الاقتصادية والأمنية التى قد تنتج عن أى تصعيد واسع فى المنطقة.
وأكد محارم أن ترامب يسعى حاليا لإنهاء هذه الحرب بأسرع وقت ممكن مع محاولة تقديم الأمر للرأى العام الأمريكى باعتباره انتصارا سياسيا وعسكريا للولايات المتحدة. وتابع أن الأسابيع المقبلة تحمل أهمية خاصة بالنسبة للإدارة الأمريكية مع اقتراب استضافة الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم حيث ستتجه أنظار الملايين إلى المدن الأمريكية لمتابعة المباريات، وهو ما يجعل خيار الضربة العسكرية الواسعة أكثر تعقيدا فى هذا التوقيت.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض