اتفاق الـ60 يومًا
بمشاركة مصر وباكستان وتركيا ودول عربية
توافق أمريك إيران وسط مفاوضات نووية معقدة
كشفت مصادر مطلعة أن الاتفاق المبدئى الذى تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إليه سيحمل اسم إعلان إسلام آباد فى إشارة إلى الدور الباكستانى المتصاعد فى الوساطة بين الطرفين، وذلك ضمن مسار تفاوضى جديد يهدف إلى معالجة الملفات الأكثر تعقيدا بين واشنطن وطهران، وعلى رأسها البرنامج النووى الإيرانى والعقوبات الأمريكية وترتيبات الأمن الإقليمى. وأكد اعلام امريكى أن الاتفاق المطروح حاليا لا يمثل اتفاقا نهائيا، بل هو عبارة عن مذكرة تفاهم تمهد لمرحلة سياسية وتفاوضية أوسع، يتم خلالها فتح باب المفاوضات التفصيلية حول القضايا العالقة بين الجانبين
وكشفت ثلاثة مصادر مطلعة على الاتصالات أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أجرى مساء السبت مكالمة جماعية مع عدد من القادة العرب والمسلمين لاستطلاع آرائهم بشأن الاتفاق المرتقب، وأكد هؤلاء القادة دعمهم الكامل للمسار الدبلوماسى. بكسب اكسيوس، وشملت المكالمة الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس الإماراتى محمد بن زايد، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران، بحسب مسئول أمريكى، كما شارك فيها قادة السعودية وقطر وتركيا وباكستان، وجميعهم منخرطون بدرجات مختلفة فى جهود الوساطة الحالية. وبحسب المصادر، فإن ترامب كان مترددا خلال الأيام الأخيرة بين المضى فى الاتفاق الدبلوماسى أو تنفيذ موجة واسعة من الضربات العسكرية ضد إيران، لكنه بحلول مساء السبت أصبح يميل بصورة أكبر إلى خيار التسوية السياسية.
وقال مسئول أمريكى إن البيت الأبيض يأمل فى حل الخلافات النهائية خلال الساعات المقبلة، والإعلان رسميا عن الاتفاق امس الأحد. لكنه أشار أيضا إلى أن الاتفاق قد لا يستمر طوال فترة الستين يوما إذا رأت الولايات المتحدة أن إيران لا تتعامل بجدية مع المفاوضات النووية أو تحاول المماطلة.
وأوضح الإعلام الأمريكى أن جولة المحادثات المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران قد تعقد فى ٥ من يونيو المقبل، على أن يشارك فى المفاوضات اللاحقة رئيسا الوفدين الأمريكى والإيرانى عند الانتقال إلى مرحلة التفاوض حول الاتفاق النهائى والشامل.
وفى السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو أن هناك مسائل تقنية لا تزال قيد النقاش فى ما يتعلق بالبرنامج النووى الإيرانى، مشيرا إلى أن المفاوضات أحرزت تقدما بعد سلسلة من الاتصالات والعمل المشترك مع دول الخليج.
وشدد روبيو على أن الولايات المتحدة ما زالت تتمسك بموقفها الرافض لامتلاك إيران أى سلاح نووى، قائلا إن ايران لا يمكن أن تحصل على سلاح نووى وفى طهران، قال مصدر إيرانى لوكالة رويترز إن الاتفاق المقترح، فى حال حصوله على موافقة مجلس الأمن القومى الإيرانى، سيتم رفعه إلى المرشد الإيرانى لاعتماده بشكل نهائى، ما يعكس حساسية المرحلة الحالية داخل مؤسسات صنع القرار الإيرانى وأهمية موافقة القيادة العليا على أى تفاهم مع واشنطن.
وفى المواقف الدولية الداعمة للمفاوضات، رحب رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر بالتقدم المحرز نحو التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدا ضرورة عدم السماح لطهران بتطوير أو تصنيع سلاح نووى.
وبحسب ما نقله موقع أكسيوس عن مسئول أمريكى ومصادر مطلعة على المفاوضات، فإن الاتفاق لا يزال غير مكتمل وقد ينهار فى اللحظات الأخيرة وتنص المسودة على أن يوقع الطرفان مذكرة تفاهم تمتد لمدة 60 يوما مع إمكانية تمديدها باتفاق متبادل بين واشنطن وطهران. وخلال هذه الفترة، سيبقى مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة الدولية من دون فرض أى رسوم عبور، كما ستوافق إيران على إزالة الألغام التى قامت بنشرها داخل المضيق، بما يسمح للسفن التجارية وناقلات النفط بالمرور بحرية كاملة.
وفى المقابل، سترفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، كما ستصدر إعفاءات من بعض العقوبات المفروضة على طهران، بما يسمح لإيران باستئناف بيع النفط بحرية أكبر خلال فترة الاتفاق.
واعترف المسئول الأمريكى بأن هذه الخطوات ستمثل دعما كبيرا للاقتصاد الإيرانى، لكنه قال فى المقابل إنها ستخفف أيضا بشكل كبير من الضغوط الواقعة على سوق النفط العالمى، والتى تصاعدت مع استمرار التوتر العسكرى فى المنطقة. وأضاف المسئول الأمريكى أن واشنطن أبلغت الإيرانيين بأن سرعة رفع الحصار وتوسيع الإعفاءات ستعتمد بشكل مباشر على سرعة إزالة الألغام واستئناف حركة الملاحة الطبيعية فى مضيق هرمز.
وقال إن المبدأ الأساسى الذى اعتمده ترامب فى هذه الصفقة يقوم على قاعدة «الإعفاء مقابل الأداء»، موضحا أن إيران كانت تريد رفع العقوبات بشكل دائم وفورى، إضافة إلى فك تجميد أموالها مباشرة، لكن الإدارة الأمريكية رفضت ذلك وأكدت أن أى تخفيف واسع للعقوبات لن يتم إلا بعد تنفيذ خطوات ملموسة من الجانب الإيرانى.
ورغم أن الاتفاق يركز بشكل أساسى على وقف التصعيد العسكرى وحرية الملاحة، فإن الملف النووى يبقى العنصر الأكثر حساسية وتعقيدا داخل المفاوضات. وقال المسئول الأمريكى إن مسودة مذكرة التفاهم تتضمن التزاما إيرانيا بعدم السعى مطلقا إلى امتلاك أسلحة نووية، إلى جانب الموافقة على التفاوض بشأن تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزون اليورانيوم عالى التخصيب.
كما تنص المسودة على أن القوات الأمريكية التى تم حشدها خلال الأشهر الأخيرة ستبقى فى المنطقة طوال مدة الاتفاق المؤقت، ولن تبدأ أى عملية انسحاب إلا فى حال التوصل إلى اتفاق نهائى شامل بين الطرفين. ومن أكثر البنود إثارة فى مسودة الاتفاق، إدراج تفاهم يتعلق بإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله فى لبنان ضمن الصفقة الإقليمية الأوسع.
وقال المسئول الأمريكى إن وقف إطلاق النار المقترح لن يكون «من جانب واحد»، موضحا أنه إذا حاول حزب الله إعادة التسلح أو التحريض على تنفيذ هجمات، فسيكون من حق إسرائيل اتخاذ إجراءات لمنع ذلك. وأضاف: «إذا التزم حزب الله بالقواعد فستلتزم إسرائيل بالقواعد».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض