رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

القاهرة تعزز نفوذها فى إفريقيا اقتصاديًا وبحريًا

بوابة الوفد الإلكترونية

فى ظل التنافس الإقليمى والدولى المتصاعد على النفوذ فى البحر الأحمر والقرن الإفريقى، تتحرك مصر بخطوات متسارعة لإعادة ترسيخ حضورها فى القارة السمراء.

يأتى التحرك المصرى فى إطار رؤية أوسع تستهدف تعزيز التكامل اللوجستى والتجارى، وفتح آفاق جديدة للاستثمار، إلى جانب دعم استقرار الممرات الملاحية الحيوية التى تمثل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية والأمن القومى المصرى.

وتعتبر القاهرة منطقة القرن الإفريقى امتداداً مباشراً لأمنها الاستراتيجى، خاصة فى ظل التحديات المرتبطة بأمن البحر الأحمر، وتزايد المنافسة الإقليمية والدولية على النفوذ فى القارة الإفريقية.

 أكد السفير د. يوسف الشرقاوى مساعد وزير الخارجية الأسبق فى تصريحات لـ «الوفد»  أنه رغم كل الملفات الهامة التى تتابعها مصر، من فلسطين لأمن الخليج وغيرها، لكنها لم تنصرف عن دوائرها الإفريقية، بل واصلت الدبلوماسية المصرية سواء على مستوى الرئاسة أو عبر التحركات التى يقودها وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى، نشاطها المكثف فى منطقة القرن الإفريقى وإفريقيا بشكل عام. 

وقال إن منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقى تشكل أهمية مباشرة للأمن القومى المصرى والعربى، وتعتبر واحدة من أكثر المناطق حساسية من الناحية الجيوسياسية. 

وأوضح أن التقارب مع دول القرن الإفريقى يأتى فى ظل محاولات بعض القوى الإقليمية، وعلى رأسها إثيوبيا، إلى جانب قوى دولية أخرى، لتعزيز نفوذها فى منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقى وباب المندب، فى إطار تنافس إقليمى ودولى متزايد على هذه المنطقة الحيوية، وهو ما دفع مصر إلى بناء شراكات استراتيجية متعددة الأبعاد مع دول المنطقة، لا تقتصر على الجوانب السياسية التقليدية، وإنما تمتد إلى التعاون الاقتصادى والتنموى واللوجستى.

وأشار إلى نقطة هامة هى ارتباط أمن البحر الأحمر ارتباطا وثيقا بأمن قناة السويس ، وهو ما يدفع مصر إلى تكثيف جهودها لتأمين خطوط الملاحة والتجارة الدولية، خاصة فى ظل التهديدات الأمنية المتصاعدة فى منطقة الخليج والبحر الأحمر.

وأكد أن العلاقات السياسية بين مصر ودول إفريقيا تشهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. ومن الطبيعى أن يواكب هذا التقارب السياسى رفع مستوى التعاون الاقتصادى، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز فى الوقت ذاته الأمن القومى المصرى.

وأوضح ان الشراكات مع دول القرن الإفريقى لا تقتصر على البعدين الأمنى والاستراتيجى، وإنما تحمل أيضا عائدًا اقتصاديًا كبيرًا لمصر ولدول المنطقة، فتعزيز الاستثمارات المصرية فى إفريقيا، والمساهمة فى بناء القدرات والبنية التحتية، يمثلان إحدى أهم أدوات الحضور المصرى فى القارة، خاصة فى منطقة شرق إفريقيا التى تشهد احتياجا متزايدا لمشروعات النقل والطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية.

وفى الوقت نفسه، تسعى مصر إلى ترسيخ دورها كمركز لوجستى إقليمى مستفيدة من الموقع الاستراتيجى لقناة السويس، ومن شبكة الموانئ المصرية المطلة على البحر الأحمر والبحر المتوسط. ويمنح هذا التوجه أهمية خاصة للتعاون مع الدول المطلة على البحر الأحمر، وفى مقدمتها اريتريا، التى تمتلك موقعًا جغرافيًا حيويًا بالقرب من باب المندب.

وأشار إلى أن مصر تؤكد باستمرار أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها الداخلية، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية فى دول البحر الأحمر والقرن الإفريقى، مع التشديد على أن أمن البحر الأحمر مسئولية الدول المشاطئة عليه بالأساس، بعيدًا عن أى تدخلات من أطراف غير مطلة على هذا الممر الحيوى.

وتوقع «الشرقاوي» توقيع المزيد من الاتفاقيات بين مصر ودول إفريقية أخرى خلال الفترة المقبلة، مبيناً أن ذلك وارد بقوة، فالمؤشرات الحالية تؤكد استمرار هذا التوجه، كما رأينا مؤخرا فى التحركات المصرية مع أوغندا  وكينيا وغيرها، إلى جانب استمرار التنسيق مع السودان وليبيا، فضلًا عن تطور الاتصالات والتفاهمات مع عدد من الدول العربية والإفريقية الأخرى، بما يعكس توجهًا مصريًا واضحًا نحو توسيع شبكة المشروعات الاستثمارية والمشاركات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.