أناملها الإرادة وريشتها الأمل.. قصة "شهد صحصاح" من قائمة أوائل "بسيون" إلى منصات المعارض الفنية
في بيوتنا المصرية تفاصيل صغيرة تصنع حكايات كبيرة، لكن في مدينة "بسيون" بمحافظة الغربية، هناك حكاية صُيغت من نور الصبر والإرادة. حكاية بطلتها فتاة لم تتجاوز السادسة عشرة من عمرها، لكنها تحمل في قلبها يقيناً يهز الجبال وعزيمة تحول العجز إلى معجزة. هي شهد إيهاب أحمد صحصاح، الطالبة بالصف الأول الثانوي بمدرسة الشهيد محمد السيد البربري للبنات، التي أثبتت للعالم كله أنه "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس".
شاء القدر أن تواجه "شهد" معركتها مع الحياة منذ نعومة أظافرها؛ فبسبب إهمال طبي تعرضت له وهي ما زالت رضيعة في مهدها، فقدت يديها وقدميها. ظروف قاسية كفيلة بأن تطفئ مشاعل الأمل في نفوس الكثيرين، لكن الله غرس في قلب هذه الطفلة الصغيرة وبمساندة جدارين صلبين هما (والدها ووالدتها) طاقة غير محدودة من الرضا والتفاؤل والتحدي. لم تركن "شهد" يوماً للدموع، بل قررت من اليوم الأول لخطواتها في المدرسة الابتدائية أن تخوض معركة إثبات الذات.
لم تكن الإعاقة يوماً حاجزاً لعقل "شهد" المتوقد؛ فمنذ أن وطأت قدماها التعليمتان الصف الأول الابتدائي، لم تتنازل يوماً عن مكانها الطبيعي في لوحة الشرف. وبشكل سنوي دوري، حجزت البطلة الصغيرة مقعدها الثابت بين الطلاب الأوائل على مستوى إدارة بسيون التعليمية، مبرهنة على أن التفوق يبدأ من العقل والعزيمة لا من الأطراف الجسدية.
بالتوازي مع تفوقها الدراسي، اكتشفت "شهد" في نفسها موهبة ربانية فريدة؛ هي الإبداع في الرسم. بدأت الحكاية بهواية طفولية في المرحلة الابتدائية، وسرعان ما تحولت إلى شغف حقيقي دفعها لتنمية قدراتها عبر تلقي دروس متخصصة على يد رسامين محترفين.
بدأت "شهد" تعبر عن مشاعرها، وطموحاتها، ونظرتها للعالم من خلال لوحات فنية تخطف الأبصار. لم تترك خامة إلا وطوعتها، فرسمت باستخدام الفحم، الخشب، وحتى الزلط. وتنوعت أعمالها بين لوحات ساحرة من الطبيعة، وبورتريهات لشخصيات عامة وفنانين ومشاهير، ولم تنسَ أن تكافئ أسرتها الحاضنة برسم لوحات خاصة لهم تعبيراً عن امتنانها.
هذا التميز لم يمر مرور الكرام؛ إذ أصبحت "شهد" القاسم المشترك والممثل الرسمي لإدارة بسيون في المعارض الفنية الكبرى، وحققت نجاحات لافتة من بينها:
المشاركة في المسابقة الدولية الشهيرة "لمحات من الهند"، حيث قدمت لوحات متميزة تدمج الثقافة الهندية بالرموز الحضارية الفرعونية.
المشاركة المتميزة في معرض كلية التربية النوعية، الذي أثارت فيه إعجاب الأكاديميين والمتخصصين بالخامات المستعملة.
التواجد القوي في معرض «مصر السلام» للأنشطة الفنية والاقتصاد المنزلي بمجمع الجلاء التعليمي، والذي تقيمه مديرية التربية والتعليم بالغربية نهاية كل عام دراسي.
اليوم، ينظر الجميع إلى لوحات "شهد" بكثير من الفخر والإعجاب، ويتوقع لها خبراء الفن التشكيلي مستقبلاً باهراً يضعها في مصاف كبار الفنانين. ورغم كل هذه الإشادات، ما زالت "شهد" تحتفظ في قلبها بأمنيتين تأمل أن تراهما رأي العين في القريب العاجل:
تتمنى شهد من كل قلبها مقابلة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتهديه بنفسها "بورتريه" خاصاً قامت برسمه له، كرسالة شكر وتقدير من ابنة من أبناء "قادرون باختلاف".
تحلم بالالتحاق بـ كلية التربية النوعية لتدعم موهبتها الفطرية بالدراسة الأكاديمية والعلمية لتصبح أستاذة يعلم أجيالاً قادمة كيف ترسم الأمل.
حكاية "شهد إيهاب صحصاح" هي رسالة حية لكل شاب وفتاة، بأن المعوقات الحقيقية هي تلك التي نصنعها في عقولنا، وأن الروح المتحدية قادرة دائماً على الطيران.. حتى بدون أجنحة.






تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض