رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أمازون في قفص الاتهام.. دعوى تطالبها بإعادة مئات الملايين لعملائها

بوابة الوفد الإلكترونية

في تطور لافت يكشف عن حجم التداعيات القانونية لسياسة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، وجد عملاق التجارة الإلكترونية أمازون نفسه في مواجهة قانونية مباشرة مع عملائه. دعوى قضائية جماعية رُفعت الجمعة الماضي في مدينة سياتل تتهم الشركة بالاحتفاظ بمئات الملايين من الدولارات التي دفعها المستهلكون على شكل تكاليف إضافية مرتبطة برسوم جمركية حكم القضاء العليا بعدم شرعيتها.

القصة من البداية

الملف القانوني يبدأ بقرار المحكمة العليا الأمريكية التي أصدرت حكماً بأغلبية ست أصوات مقابل ثلاثة، يقضي بعدم مشروعية سياسة الرسوم الجمركية الشاملة التي طبقتها إدارة ترامب. هذا الحكم فتح الباب أمام الشركات المتضررة لاسترداد ما دفعته من رسوم، وقد بادرت فعلاً شركات عديدة إلى تحريك هذا الملف. وأفادت تقارير شبكة CNBC الأسبوع الماضي بأن عدداً من الشركات بدأت فعلاً تتسلم أموالاً مستردة من الحكومة الأمريكية.

لكن المشكلة تكمن في ما جاء بعد ذلك، أو بالأصح فيما لم يحدث. فبينما استعادت الشركات أموالها من الحكومة، بقي المستهلكون الذين تحملوا في الأصل عبء هذه الرسوم عبر ارتفاع الأسعار ينتظرون ما لم يأتِ.

ما تقوله الدعوى القضائية

يتمحور جوهر الدعوى حول اتهام صريح لأمازون بالتقاعس المتعمد عن إعادة هذه الأموال لمستحقيها. وتصف الدعوى ما جرى بأن أمازون ربحت مئات الملايين من الدولارات من تكاليف رسوم جمركية غير مشروعة، ثم احتفظت بها دون وجه حق.

والأشد وطأة في الصياغة القانونية للدعوى هو الادعاء بأن قرار أمازون بعدم المشاركة في عملية الاسترداد لا يعكس موقفاً قانونياً أو إدارياً بقدر ما يعكس حسابات سياسية، إذ تذهب الدعوى إلى أن الشركة تسعى إلى كسب ود الرئيس ترامب بالسماح للحكومة الفيدرالية بالاحتفاظ بهذه الأموال. وتختم الدعوى وصفها بأن أمازون ولّدت ثروة غير مشروعة من إجراءات حكومية غير قانونية، تاركةً المستهلكين يدفعون الثمن وحدهم.

ماذا فعلت شركات أخرى؟

المقارنة مع شركات أخرى تجعل موقف أمازون أكثر لفتاً للأنظار. شركات الشحن الكبرى كـ DHL وFedEx وUPS أعلنت جميعها عن بدء استرداد الأموال من الحكومة، مع التزامها بتمرير هذه العوائد إلى عملائها المتأثرين. وذهبت نينتندو إلى أبعد من ذلك برفع دعوى قضائية مباشرة ضد الحكومة الأمريكية بسبب الرسوم التي دفعتها لإدخال منتجاتها إلى السوق الأمريكية.

في المقابل، تبدو أمازون حتى الآن في موقف مغاير تماماً، لا هي بدأت استرداد الأموال ولا هي تحركت قانونياً للمطالبة بحقوقها.

ماذا يعني هذا للمستهلك؟

بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين الذين تسوّقوا عبر أمازون خلال فترة تطبيق الرسوم الجمركية ودفعوا أسعاراً مرتفعة نتيجة لها، تمثل هذه الدعوى مساراً قانونياً لاسترداد جزء مما دفعوه. غير أن الطريق لا يزال طويلاً، إذ لم تصدر أي إجابة رسمية من أمازون حتى اللحظة، وقد أرسل المحررون المعنيون طلبات تعليق للشركة في انتظار ردها.

القضية تفتح نقاشاً أوسع حول مسؤولية الشركات الكبرى تجاه عملائها حين تزول الأعباء الاستثنائية التي مررت تكلفتها إليهم في الأصل، وما إذا كان الاستفادة من أموال عملاء دفعوها نتيجة إجراءات حكومية باتت غير مشروعة أمراً مقبولاً قانونياً وأخلاقياً.