ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ فى ﻗﻠﺐ اﻟﻤﻌﺮﻛﺔ
اﻟﻴﻤين المتطرف ﻳﺴﺘﻌﺮض ﻗﻮﺗﻪ وﺳﻂ اﻧﻘﺴﺎم ﺳﻴﺎﺳﻰ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻰ
شهدت شوارع العاصمة البريطانية لندن واحدة من أكبر التظاهرات اليمينية خلال السنوات الأخيرة بعدما تدفق عشرات الآلاف للمشاركة فى مسيرة «توحيد المملكة» التى نظمها الناشط اليمينى المتطرف تومى روبنسون وسط أجواء مشحونة بالغضب السياسى والاقتصادى والانقسام المجتمعى المتزايد فى بريطانيا.
ووفقا لتقديرات الشرطة البريطانية شارك نحو 60 ألف شخص فى المسيرة التى جابت وسط لندن رافعين أعلام صليب القديس جورج وعلم الاتحاد البريطانى فى مشهد اعتبر من أكبر التجمعات اليمينية منذ سنوات رغم أنه جاء أقل حجما من الحشد الذى نظمه روبنسون فى سبتمبر الماضى.
وفى المقابل خرجت مسيرات أخرى نظمتها جماعات مناهضة للعنصرية وداعمة لفلسطين بينها حركة «قفوا فى وجه العنصرية» حيث قدرت الشرطة أعداد المشاركين فيها بما يتراوح بين 15 ألفا و20 ألف شخص فيما قالت الجهات المنظمة إن الحشد تجاوز 200 ألف متظاهر. تزامنا مع احياء ذكرى يوم النكبة.
وأعلنت السلطات توقيف 43 شخصا فى الاحتجاجات المختلفة مؤكدة أن العدد لا يعكس انفلاتا أمنيا بل يأتى ضمن إجراءات احترازية لمنع أى تصعيد محتمل. وسط حراسة أمنية قدرت بـ ٤٠٠٠ من عناصر الشرطة.
وأثارت بعض الشعارات واللافتات جدلاً واسعاً خلال التظاهرات خاصة بعد ظهور مجموعة فى مسيرة «توحيد المملكة» تحمل لافتة كتب عليها «أنهوا الاحتلال الصهيونى لبريطانيا وأوقفوا استبدال البيض» بينما امتنعت الشرطة عن تحديد ما إذا كانت العبارة تمثل خطاب كراهية مخالفا للقانون.
وردد المشاركون هتافات مناهضة لرئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر من بينها «نريد رحيل ستارمر» بينما علت هتافات دينية مثل «المسيح هو الملك». كما ارتدى بعض المتظاهرين قبعات حمراء تحمل شعار «لنجعل إنجلترا عظيمة مرة أخرى» فى استحضار مباشر لشعار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الشهير «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى».
المشاركون فى المسيرة تحدثوا عن أسباب متعددة دفعتهم للنزول إلى الشوارع لكن القاسم المشترك بينهم كان الشعور بالغضب من الحكومة والقلق من مستقبل البلاد وتراجع الهوية البريطانية على حد وصفهم.
كما ظهر متظاهر ملفوف بالعلم الإسرائيلى مؤكدا أنه يريد «إعادة القيم اليهودية المسيحية إلى هذه الأمة». وقال إنه ليس يهوديا ولا إسرائيليا لكنه يعتبر إسرائيل حليفا تاريخيا للمملكة المتحدة.
الاحتجاجات لم تقتصر على قضايا الهوية والدين فقط بل امتدت إلى الأوضاع المعيشية والخدمات العامة. أحد المحاربين القدامى قال لشبكة CBS News إنه قاتل من أجل بريطانيا لكنه يشعر الآن بأن ما يحدث فى البلاد جعل تضحياته «مضيعة للوقت». فيما اشتكت امرأة تجلس على كرسى متحرك من الانهيار المتزايد فى هيئة الخدمات الصحية الوطنية مؤكدة أن فترات الانتظار أصبحت «سخيفة».
وشهدت المسيرة أيضا حضورًا لافتًا لمعارضين إيرانيين رفعوا أعلام إيران ما قبل الثورة الإسلامية. وقال أحد المشاركين الإيرانيين إنه حضر «للوقوف فى وجه كل من يريد تدمير البلاد».
وخلال كلمة ألقاها من منصة قرب ساحة البرلمان دعا روبنسون أنصاره إلى التحرك السياسى والاستعداد للانتخابات العامة المقبلة محذرا من أن بريطانيا «ستخسر بلدها إلى الأبد» إذا لم يتحول أنصاره إلى قوة انتخابية منظمة.
كما وجه روبنسون تحية خاصة إلى الملياردير الأمريكى إيلون ماسك قائلا إن ما يحدث «لم يكن ليحدث لولا رجل واحد.. شكرا لك يا إيلون نيابة عن بريطانيا العظمى» وهو ما دفع آلاف الحاضرين إلى ترديد اسم ماسك بصوت جماعى.
وكان ماسك قد ظهر عبر الفيديو خلال تجمع سابق لروبنسون فى سبتمبر الماضى وحث المؤيدين على «المقاومة أو الموت» داعيا إلى تغيير سياسى فى بريطانيا.
واتهم رئيس الوزراء كير ستارمر منظمى مسيرة «توحيد المملكة» بنشر الكراهية والانقسام واصفا الحدث بأنه «تذكير بما نواجهه». كما وصف بعض المشاركين بأنهم «مجرمون وعنصريون مدانون» فيما حذر الادعاء البريطانى من ملاحقة أى هتافات معادية للسامية أو تحريضية.
وتأتى هذه التوترات فى وقت تشهد فيه بريطانيا تصاعدا ملحوظا فى حوادث معاداة السامية ما دفع الحكومة إلى رفع مستوى التهديد الوطنى من «كبير» إلى «خطير».
وتفاقمت الضغوط السياسية على ستارمر بالتزامن مع التدهور الاقتصادى والنتائج الكارثية التى منى بها حزب العمال فى الانتخابات المحلية الأخيرة. وازدادت الدعوات المطالبة باستقالته بعدما طالب خُمس نواب الحزب العمالى بتنحيه بينما استقال أربعة من أعضاء حكومته خلال أسبوع واحد فى محاولة للضغط عليه ومطالبته بالرحيل.
وأكدت الشرطة أنها ركزت على منع الاحتكاك بين المتظاهرين اليمينيين والمحتجين المؤيدين للفلسطينيين خاصة بعد تصاعد حوادث معاداة السامية والتوترات السياسية فى العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الأخيرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض