رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الموت الدماغي.. هل يُعد الإنسان متوفى شرعًا؟.. عطية لاشين يوضح الخلاف الفقهي

د. عطية لاشين
د. عطية لاشين

الموت الدماغي يثير حالة من الجدل الواسع بين الفقهاء والأطباء، خاصة مع تطور الأجهزة الطبية الحديثة التي تُبقي القلب نابضًا رغم توقف وظائف المخ، وهو ما دفع الدكتور عطية لاشين عضو الفتوى بدار الإفتاء المصرية للحديث عن الحكم الشرعي في هذه القضية، موضحًا آراء المجامع الفقهية المختلفة حول حقيقة الموت الدماغي وهل يُعد صاحبه في حكم المتوفى أم لا.

خلاف فقهي حول الموت الدماغي

وقال الدكتور عطية لاشين إن مسألة الموت الدماغي تُعد من النوازل الفقهية المعاصرة التي شهدت خلافًا بين العلماء والباحثين، حيث ذهب فريق من الفقهاء إلى أن توقف جذع المخ بشكل كامل يُعد وفاة حقيقية حتى لو استمر القلب في النبض بواسطة الأجهزة الطبية.

وأوضح أن هذا الرأي تبناه المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي وبعض الباحثين المعاصرين، مستندين إلى أن الدماغ هو المسؤول عن الوظائف الإرادية للإنسان، وأن توقفه الكامل يعني انتهاء الحياة الإنسانية فعليًا.

أدلة القائلين باعتبار الموت الدماغي وفاة

وأشار إلى أن أصحاب هذا الاتجاه استدلوا بقياس حالة الموت الدماغي على المولود الذي لا يستهل صارخًا، معتبرين أن الحركات أو التنفس غير الإرادي لا يدل بالضرورة على الحياة الكاملة.

كما استندوا إلى آراء عدد من الأطباء الذين أكدوا أن الدماغ إذا توقف عن استقبال التغذية بشكل نهائي فإن الإنسان يكون قد فارق الحياة بالفعل، حتى إن ظل القلب يعمل بصورة صناعية.

رأي آخر يشترط توقف القلب

وفي المقابل، أوضح الدكتور عطية لاشين أن هناك رأيًا آخر تبناه المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي وأكثر الفقهاء المعاصرين، يرى أن الموت الدماغي وحده لا يكفي للحكم بوفاة الإنسان ما دام القلب لا يزال ينبض.

وأكد أصحاب هذا الرأي أن الأصل بقاء الحياة حتى يثبت الموت يقينًا، مستندين إلى قواعد فقهية منها: «اليقين لا يزول بالشك» و«الأصل بقاء ما كان على ما كان»، معتبرين أن توقف القلب والتنفس الطبيعي هو العلامة الأكيدة للوفاة.

ترجيح عطية لاشين في القضية

ورجح الدكتور عطية لاشين الرأي القائل بأن الوفاة الكاملة لا تتحقق إلا بعد توقف القلب عن النبض عقب موت جذع المخ، موضحًا أن استمرار عمل القلب يعني بقاء قدر من الحياة لا يمكن تجاهله شرعًا.

وأضاف أن قضية الموت الدماغي تحتاج إلى دقة كبيرة في التشخيص الطبي والتكييف الفقهي، نظرًا لما يترتب عليها من أحكام شرعية تتعلق بالميراث، ورفع أجهزة الإنعاش، وإجراءات الدفن وغيرها من القضايا الحساسة.

الموت الدماغي بين الطب والفقه

واختتم حديثه بالتأكيد على أن مسألة الموت الدماغي ستظل من القضايا التي تتطلب تعاونًا دائمًا بين العلماء والأطباء للوصول إلى رؤية تحقق الحفاظ على النفس الإنسانية، وتراعي مقاصد الشريعة الإسلامية في التعامل مع هذه النوازل الطبية المعاصرة.