رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ وتعويضات بالمليارات.. كيف أربكت الحرب سوق التأمين البحري؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تواجه شركات الشحن وضعًا مكلفًا ومحفوفًا بالمخاطر، وذلك بسبب أن هناك نحو 1600 سفينة عالقة في مضيق هرمز، حيث تبحث تلك السفن عن فرص للخروج من الممر المائي لأكثر من شهرين، ونشرت الـ CNN، تقريرًا تؤكد فيه على أنه لم تستمر عملية "مشروع الحرية" التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لتوجيه" السفن عبر المضيق سوى 48 ساعة، ولم يُسمح إلا لسفينتين بالمرور، والآن، أصبحت الشركات مُجبرة على الاعتماد على نفسها مجددًا، فهي غير مستعدة لتحمّل مخاطر العبور، إذ أن السماح للسفن بالمغادرة يُعرّض البضائع والطاقم للخطر، كما أن أي ضرر يلحق بسفينة تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات سيُكبّد الشركات خسائر مالية ولوجستية فادحة، وتتضمن عقود شركات التأمين بنودًا خاصة بأوقات الحرب لا تُلزمها بتغطية السفن العالقة في خضم الحرب، لذا، فإن نقل السفن دون هذا الدعم المالي يُنذر بتكاليف باهظة للغاية، خاصة وأنه تعرضت 32 سفينة لهجمات صاروخية منذ بداية الحرب.

 

وفي هذا السياق، أوضح خبير تأميني، رفض ذكر أسمه، إلى أن قطاع التأمين البحري أمام سيناريو "كابوس" من الناحية الفنية والمالية، وذلك لأن شركات التأمين لا تنظر للأمر كمجرد تكاليف، بل كإعادة تقدير شاملة للمخاطر في واحدة من أخطر المناطق ملاحياً في العالم، وذلك لأنها ستقابلها معضلة "مخاطر الحرب بشكل عام، حيث أن عقود التأمين البحري العادية لا تغطي الحروب، والسفن التي تعبر مناطق النزاع تحتاج لإضافة "ملحق مخاطر الحرب"، والمشكلة هنا أن شركات التأمين تملك الحق في إخطار السفن بإلغاء التغطية أو رفع الأقساط بشكل فوري (خلال ٧ أيام عادةً) إذا دخلت المنطقة في حالة عدم استقرار شديد، ووجود ١٦٠٠ سفينة عالقة اصبح هناك تراكم المخاطر في بقعة جغرافية، الأمر الذي أصبح مرعباً للمؤمنين؛ فصواريخ معدودة قد تؤدي لتعويضات بمليارات الدولارات في وقت واحد.

 

هرمز يتحول إلى «منطقة غير قابلة للتأمين» مع استمرار التوترات

 

وتابع الخبير، أن هناك بند فني في التأمين يسمى "المنع والاحتجاز"، إذا ظلت السفينة عالقة لأكثر من ٦ أشهر (أو ١٢ شهراً حسب العقد) دون قدرة على الخروج، يُعتبر ذلك "خسارة كلية افتراضية، وفي هذه الحالة، تضطر شركة التأمين لدفع قيمة السفينة كاملة للمالك، وكأنها غرقت تماماً، وهو ما يفسر رعب شركات التأمين من طول فترة العبور، ولا ننسى المرافقة العسكرية ليست "صك أمان" للتأمين بالنسبة للمؤمنين، قد تزيد من احتمالية الاستهداف العسكري للسفن، مما يجعلها هدفاً مشروعاً في النزاعات، لذا، التأمين لا يرى في المرافقة العسكرية حلاً يخفض الأقساط، بل أحياناً يراها عاملاً يزيد من تعقيد الموقف الميداني، بالإضافة إلى المسؤولية تجاه الطاقم والبيئة، فالتأمين لا يشمل فقط جسم السفينة، بل هناك نوادي الحماية والتعويض التي تغطي الأرواح،هناك إيضًا التلوث البيئي، أي أنه عند تسرب نفطي ناتج عن هجوم صاروخي في مضيق ضيق مثل هرمز سيعني كارثة بيئية بمليارات الدولارات، تتجاوز قدرة شركات التأمين العادية، بالإضافة إلى التأثير على تأمين البضائع والذي سيتضاعف سعره بشكل جنوني، خاصة وأن التأخير في وصول البضائع لا تغطيه معظم وثائق التأمين إلا بنصوص خاصة، مما يعني أن أصحاب البضائع (التجار) هم من سيتحملون الخسائر الأكبر من التلف أو فوات الأوان.

 

 

وأختتم الخبير كلامه قائلًا:" أرى أن التأمين البحري ومضيق هرمز حالياً بات منطقة "غير قابلة للتأمين بالأسعار العادية، كما أن الشركات ستستمر في رفع "علاوة مخاطر الحرب" لمستويات قياسية، وقد تصل لرفض التغطية تماماً لبعض السفن، مما سيجبر شركات الشحن إما على التوقف التام أو المغامرة دون غطاء مالي، وهو ما يوصف بـ "الوضع المحفوف بالمخاطر".