رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

منذ أيام قليلة انتشرت صورة مولدة بالذكاء الاصطناعى لرئيسة الوزراء الإيطالية «جورجا ميلونى» أشبه بالصور الإباحية، فقامت ببساطة شديدة رغم بشاعة الصورة وزيفها بإعادة نشرها على صفحتها بمنصة إكس «تويتر سابقاً» قائلة: «فى هذه الأيام تنتشر صور مزيفة لى، مولَّدة بالذكاء الاصطناعى، ويروِّج لها بعض الخصوم المتعصبين على أنها حقيقية، لا بد لى من الاعتراف بأن من قام بتزييفها، على الأقل فى الحالة المرفقة قد حسَّن صورتى بشكل ملحوظ، لكن يبقى الواقع أن كل شىء يُستخدم اليوم لمجرد الهجوم واختلاق الأكاذيب»، ثم تابعت تقول: «لكن الأمر يتجاوزنى، فالتزييف العميق أداة خطيرة، لأنها قادرة على الخداع والتلاعب وإلحاق الضرر بأى شخص، أستطيع الدفاع عن نفسى، لكن الكثيرين لا يستطيعون.. لهذا السبب يجب تطبيق قاعدة واحدة دائماً: التحقق قبل التصديق، والتصديق قبل المشاركة، لأن ما يحدث لى اليوم قد يحدث لأى شخص غداً».

فى الحقيقة أن اهتمامى بالصورة المزيفة أو انتشارها لم يكن عميقاً بقدر التعليق الموجز وشجاعة الفعل الذى قامت به رئيسة وزراء إيطاليا، على عكس ما يتمتع به بعض السادة المسئولين عندنا تماماً، فى بلادنا إذا وقع الوزير فى خطأ ما، وتم تداول هذا الخطأ على منصات التواصل الاجتماعى وحدثت «ضجة»، يسارع مصدر مسئول لا نعرف اسمه بالنفى والتبرير، ليس هذا فقط بل يحاول جاهداً حذف هذا المقطع بعد نشره، ليس من منصات التواصل الاجتماعى بل من «المواقع الإخباربة المعتبرة» التى نشرت الخبر، وكأن المشكلة فى تلك المواقع الإخبارية وليس فى فعل الوزير أو المسئول!

ففى نفس تلك الفترة التى تم تداول الصورة المزيفة لـ«جورجا ميلونى»، شهد اجتماع وزير الصحة مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ حالة من التوتر، انفعل الوزير بعدها، قبل أن يغادر الاجتماع بشكل مفاجئ، تاركاً النواب دون استكمال المناقشات قائلاً: «أنا غلطان إنى جيت أقابلكم»!! وبعد رفض هذا المشهد وتداوله بشكل واسع، جاءت فقرة المصدر المسئول، فأكد مصدر مسئول بوزارة الصحة أن مغادرة الوزير للاجتماع لم تكن نتيجة توتر، وإنما بهدف استكماله فى قاعة أكبر!.. مؤكداً أن الوزير فضل مغادرة القاعة بشكل مؤقت، للعمل على نقل الاجتماع إلى قاعة أخرى أكثر اتساعاً، تتيح استكمال المناقشات بشكل منظم يضمن مشاركة جميع النواب!

أيضاً وسط ردود فعل متباينة تم تداول فيديو للسيد وزير النقل خلال تعنيفه مهندساً ارتبك خلال التشغيل التجريبى لافتتاح المرحلة الثانية من محور ديروط، قائلاً له: «امشى خالص من قدامى... امشى خالص.. امشى خالص»!.. ليوضح لنا بعدها مصدر مسئول بوزارة النقل أن الفيديو المتداول تم اجتزاؤه من سياقه، مؤكداً أن المشهد لم ينتهِ عند تلك العبارة «امشى خالص من قدامى»، وإنما استدعى الوزير المهندس مرة أخرى بعد دقائق، وطلب منه استكمال الشرح عقب مراجعة المعلومات الخاصة بالمشروع، فى محاولة لاحتواء الموقف وترضية المهندس.

فى صحيفة الأخبار 1978 كتب «مصطفى أمين» تحت عنوان «لو كنت وزيراً جديداً» يقول فيه: عيب مقعد الوزير فى بلادنا أنه مقعد مسحور لا تكاد تجلس فوقه حتى تتصور أنك مخلد إلى الأبد، وفى كل يوم يرتفع بك المقعد إلى أعلى وينخفض الناس من أمامك، حتى يجىء يوم يعلو المقعد إلى علو شاهق فلا ترى الناس الذين أصبحوا تحت، ولا تسمع إلا صوت الذين يجلسون معك من فوق.. لو كان الأمر بيدى لجعلت مقاعد الوزراء كلها من النوع «الهزاز» حتى لا يشعر الوزير فوقه بالاستقرار، ولو كان الأمر بيدى لعلقت أمامه لافتة مكتوباً عليها بالخط الكبير «لو كانت دامت لغيرنا.. لما جاءت لنا».. أنصح كل وزير جديد أن يكون شجاعاً للاعتراف بأخطائه وأن يعرف أنه خادم الشعب وأن الذين حاولوا أن يدوسوا الشعب بأقدامهم.. داستهم الأقدام.

الخلاصة: يعلم الجميع أننا نعيش فى عالم مرعب من التكنولوجيا، عالم فيه مساحات واسعة من التربص والتزييف وأيضاً مساحات واسعة من الحقائق، عالم فيه اجتزاء واختلاق وأيضاً حقائق، لكن الفارق ليس فى اختلاط الحقائق بالأكاذيب، الفارق يكمن فى شجاعة المواجهة والاعتراف بالخطأ إن وجد.

فى النهاية: ربما توجد أكاذيب.. ربما يوجد تربص.. ربما يحدث اجتزاء وتزييف.. لكن من المؤكد أن تلك الوقائع المتداولة «فيها حاجة غلط».. ولابد من الاعتراف بذلك.

[email protected]