العالم أدار ظهره لنا وجريمة مخيم الشاطئ لن تكون الأخيرة
غزة حمامات دم.. وقف إطلاق نار على الورق
ليلة من ليال الإبادة الجماعية فى بداية الإجرام الصهيونى عاشها أصحاب الأرض فى قطاع غزة بالأمس وامتد الجحيم من مخيم الشاطئ إلى تل الهوا بوجع ممتد ونزوح لا ينتهى وكأن الوجع لا يريد أن يتوقف، وكأن الأرض تضيق بما رحبت.
الصرخات تشق السماء من أزقة مخيم الشاطئ التى ردمت فوق رؤوس ساكنيها إلى صرخات الإخلاء القسرى فى تل الهوا.
يعيد مسلسل النزوح نفسه بوجوه أكثر شحوبا وقلوب أكثر انكسارا
فى «تل الهوا»، خرج الناس لا يحملون سوى أرواحهم المثقلة بالخوف يتركون بيوتهم وتاريخهم خلفهم تحت تهديد النار، ليجدوا أنفسهم فى دوامة من التشريد الذى لا ينتهى.
وبينما يمتلئ هواء «تل الهوا» بغبار القصف ودخان الرحيل، لا يزال العالم يتفرج بصمت فكل الأطراف تتحدث عن هدوء مزعوم، وفيما تنقل صور الأقمار الصناعية تدمير أحياء كاملة عن بكرة أبيها.
فى أزقة مخيم الشاطئ المكتظة غرب مدينة غزة، تحول الليل إلى كابوس حى يجسد فصلا جديدا من فصول المعاناة الإنسانية التى لم تتوقف بقطاع غزة منذ أكثر من عامين
لم يكن استهداف طائرات الاحتلال لمنزل عائلة «الأضم» لم يكن مجرد غارة روتينية، بل حمل فى طياته ملامح خطة ترهيب إسرائيلية مبرمجة باتت تنذر باحتمالية عودة سياسة استهداف جديدة تقوم على والترويع النفسى بالإخلاء اللحظى ليس مجرد التدمير فحسب
وثقت مقاطع الفيديو اللحظات العصيبة بمشاهد بحالة من الهلع الجماعى نساء يحملن أطفالهن الرضع، ورجال يهرعون فى العتمة الدامسة عبر الأزقة الضيقة فور ذيوع نبأ إنذار الإخلاء.
ولم يمهل الاحتلال أهالى القطاع سوى دقائق معدودة، حيث أغارت الطائرات الحربية مرتين متتاليتين على المنزل المكون من طابق أرضى. ودوى الانفجار العنيف الذى سمع فى أرجاء بعيد من المخيم، خلف وراءه كتلة ضخمة من الغبار والنيران التى أضاءت ليل المخيم الحزين، وسط صرخات التكبير والاستغاثة وتدافع طواقم الإنقاذ
هكذا أصبح مخيم الشاطئ فى مدينة غزة بعد ليلة قاسية.. بيوت مسحت ملامحها تحت القصف، وركام يملأ المكان، وصغار يقفون بذهول بين الحطام يفتشون عن بقايا ذكرياتهم وأمانهم المفقود.
أكد المتحدث باسم الدفاع المدنى بغزة، «محمود بصل» خلال تصريحات صحفية لـ«الوفد» أن العالم يدير ظهره لغزة وسط انشغاله بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ولن تكون جريمة مخيم الشاطئ الأخيرة، مشيرا إلى أن القصف الصاروخى أسفر عن إصابة 9 فلسطينيين بجروح مباشرة، ونجم عنه تدمير منزل عائلة الأضم بشكل كامل.
و قال «بصل»: لم تتوقف الكارثة عند حدود البيت المستهدف؛ بل تمددت النيران لتلتهم وتلحق أضرارًا بالغة بعشرات المنازل المجاورة المتلاصقة بحكم طبيعة المخيم العمرانية. وبفعل الحرائق والتصدعات الخطيرة، باتت عشرات العائلات محرومة من مأواها ومطاردة بخطر انهيار أسقف منازلها فوق رؤوسها.
وأضاف أنه فى ظل هذا الاستهداف المتعمد للأحياء السكنية، أطلق الدفاع المدنى نداءً عاجلا للمجتمع الدولى، ومؤسسات حقوق الإنسان، والوسطاء، بضرورة التدخل الفورى لوقف هذه المجازر وتوفير الحماية للمدنيين والمنشآت الخدمية.
لا تزال غزة تنحر من الوريد إلى الوريد، والمربعات السكنية تتهاوى كأوراق الخريف، ولا حق يرد ولا صرخة تسمع.
المشهد فى القطاع المحاصر بالموت يترنح بين قصف غادر فى الشاطئ، وتهجيرٍ قسرى فى تل الهوا، فيما تبقى الارواح معلقة بين الموت والنزوح
لا يفقد الشعب الفلسطينى جدران منازله فقط بل يفقد الأمان وحقه فى أن يغمض عينه دون انتظار إشارة إخلاء أو صوت انفجار ينثر إشلائه.
واستهدف قصف مدفعى إسرائيلى المناطق الشرقية لمدينة غزة. بالإضافة لإطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال شرقى خان يونس.
وأطلقت آليات الاحتلال النار تجاه شرق مخيم جباليا للاجئين والنازحين، شمال قطاع غزة.
850 شهيدا و2433 مصابا حصيلة حمامات دم لا نهاية لها منذ وقف إطلاق النار بقطاع غزة وقعت فى شرم الشيخ بوساطة عربية وأمريكية، فى 10 أكتوبر العام الماضى بشكل مستمر يوميا، عبر تنفيذ عمليات إطلاق نار وقصف جوى ومدفعى ونسف منازل ومنشآت مدنية فى القطاع المنكوب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض