رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بقلبه وإحساسه قبل صوته حكى لنا حكايات كل عاشق وحبيب، كنت، ولا زلت ممن يستمعون للراحل الجميل الأستاذ هانى شاكر، يحتل مكانة خاصة فى وجدان جيلى والأجيال السابقة لى، هو رفيق رحلة الصبا والمراهقة الرقيق، وتشاركت معه أيضا فى تشجيعه وحبه لنادى الزمالك. هانى شاكر كان بمثابة الجسر الذى كان يوصلنا بزمن الأصالة والرقى الذى حلمنا وتخيلنا أننا نعيشه، زمن أم كلثوم وحليم، فوزى الجميل والموسيقار فريد. هو الرقيق الراقى الذى كنا ننتظره كل صيف فى حفلات ليالى التليفزيون، نستمتع بأفضل من غنى على المسرح لايف دون مؤثرات صوتية، ولا حركات استعراضية تعوض غياب الصوت والإحساس، الأستاذ هانى كان فنانا حقيقيا لم يكن بحاجة لأن أن يقفز كثير، كى يصل إلى الناس. يكفيه أن يغنى بصدق، أن يخرج صوته محملا بالمشاعر، وهو ما حافظ عليه هانى شاكر عبر مسيرته الممتدة والمشرفة.

برحيل هانى شاكر تفقد مصر أحد أصولها الفنية الثمينة، وإحدى ركائز القوة الناعمة المصرية الفنية والموسيقية. والسؤال الذى يفرض نفسه: لماذا حزنت مصر الرسمية والشعبية على هانى شاكر بهذه الدرجة؟ حزنًا طبيعيًا وعفويًا ومفهومًا، لا يحمل أى مبالغة، الإجابة لأن الراحل لم يكن مجرد مطرب ناجح، بل كان جزءًا من الذاكرة المصرية نفسها. فـهانى شاكر لم يُعرف فقط بصوته الرومانسى العذب، وإنما أيضًا بصورة الفنان المهذب الهادئ، الذى حافظ لعقود طويلة على حضوره الراقى دون صخب أو إسفاف أو صدامات تسىء إلى تاريخه أو إلى صورة الفن المصرى.

كان يمثل لدى كثيرين نموذجًا للفنان الذى يشبه «مصر المتحضرة» فى رقتها وهدوئها واحترامها للفن والكلمة. والحزن عليه لم يكن قائمًا على فكرة الرمز والقيمة الفنية وحدها، بل على المحبة الإنسانية أيضًا. وحتى المختلفون فنيًا معه، كانوا يجتمعون غالبًا على احترام شخصه ودماثة خلقه وهدوئه الإنسانى، وهى صفات أصبحت نادرة فى زمن يغلب عليه الضجيج والاستعراض. لهذا كان الحزن عليه طبيعيًا. لأن مصر حين تفقد أحد وجوهها الهادئة والراقية، تشعر وكأن قطعة من روحها القديمة تغادر معها.

لعن الله التريند، حرمنا من وداع شعبى يليق بقيمة هانى شاكر الفنية والإنسانية، بعد أن أصبحت جنازات المشاهير مستباحة من مهاويس التريند والسوشيال ميديا والمشاهدات. صحيح أن الجميع عبر عن حزنه وقدم تعازيه فى وفاة هانى شاكر الكترونيا عبر المنصات المختلفة، لكن ذلك لم يكن يغنى عن جنازة شعبية مهيبة لقيمة كبيرة بحجم وثراء هانى شاكر. وهنا سؤال آخر يُطرح، هل فقدنا الأمل فى تنظيم جنازات بحضور شعبى لتوديع الرموز فى مختلف المجالات، هل تراجعنا مجتمعيا إلى هذه الدرجة التى أصبحت فيها الجنازات تُعزل هى الأخرى فى الــ « كمبوندات»، ومشهد «الجاردات» الذى أصبح مثيرًا للحفيظة فى جنازات ومجالس عزاء المشاهير. وإن كنت شخصيا أراها جنازة تشبه هانى شاكر فى هدوئه ووداعته. لم يكن صاخبا فى حياته وكذلك فى رحيله. 

منذ إعلان خبر وفاة الأستاذ هانى شاكر، وأحد المقاطع الغنائية للنجم الكبير كاظم الساهر عالقة فى ذهنى من قصيدة «مستقيل» للشاعر الراحل كريم العراقى، ذلك المقطع الذى يقول: «ووداعاً يا أحبائى وداعاً. 

ووداعاً يا أحبائى وداعاً. أنا متعب والعين «تحتاج لغمض» لكن هذه المرة بصوت هانى شاكر. فوداعًا أيها الرقيق الراقى.