مايكروسوفت تقلص نفوذ الذكاء الاصطناعي "كوبيلوت" في ويندوز وإكس بوكس
شهدت الساحة التقنية تحولاً دراماتيكياً في استراتيجية شركة مايكروسوفت تجاه الذكاء الاصطناعي، حيث أعلنت الشركة عن خطط لبدء إزالة مساعدها الرقمي "كوبيلوت" من تطبيقات مختارة في نظام التشغيل ويندوز. وتأتي هذه الخطوة بعد موجة عارمة من الانتقادات التي طالت طريقة إدارة الشركة لنظام التشغيل، حيث اعتبر المستخدمون والمحللون أن الإقحام المكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي بات يثقل كاهل تجربة المستخدم ويؤثر على انسيابية النظام.
ولم يتوقف هذا التراجع عند حدود أجهزة الحاسب الشخصي فحسب، بل امتد ليصل إلى قطاع الألعاب؛ حيث أكدت "آشا شارما"، الرئيسة التنفيذية لقطاع إكس بوكس، أن المساعد الذكي سيتم حذفه أيضاً من تطبيق الهواتف المحمولة الخاص بالعلامة التجارية، بالإضافة إلى وقف خطط وصوله إلى منصات الألعاب المنزلية. ويمثل هذا القرار نقطة تحول مثيرة للاهتمام، خاصة وأن "كوبيلوت" كان قد قُدم سابقاً تحت الإدارة السابقة كأداة ثورية تدرك ما يلعبه المستخدم وتقدم له نصائح سياقية فورية بناءً على ما يظهر على الشاشة.
وكانت مايكروسوفت قد أطلقت نسخة تجريبية من هذه التجربة في مايو 2025، مع تطلعات لدمجها كلياً في أجهزة "إكس بوكس" في وقت لاحق من العام الجاري. إلا أن شارما أوضحت في بيان رسمي أن هذه الخطط "لا تتماشى" مع التوجهات الجديدة للقطاع، مشددة على ضرورة التحرك بسرعة أكبر لتعميق الصلة مع مجتمع اللاعبين ومعالجة نقاط الاحتكاك والصعوبات التي يواجهها كل من اللاعبين والمطورين على حد سواء.
وفي إطار سعيها لإعادة قطاع الألعاب إلى المسار الصحيح، أجرت شارما تغييرات هيكلية واسعة شملت ترقية قادة ساهموا في بناء "إكس بوكس" واستقطاب وجوه جديدة من قسم الذكاء الاصطناعي الأساسي في مايكروسوفت، مثل "جاريد بالمر" و"تيم ألين". ورغم أن هؤلاء القادة قادمون من خلفية تقنية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن مهامهم الجديدة تتركز على تحسين البنية التحتية الهندسية، وتطوير التصميم، وتبسيط عمليات التطوير، بدلاً من التركيز على الميزات الموجهة للجمهور.
وتشير هذه التحركات إلى أن الذكاء الاصطناعي في "إكس بوكس" قد يتحول من "واجهة براقة" تظهر للمستخدم النهائي إلى "محرك خلفي" يدير العمليات الداخلية ويحسن الأدوات المتاحة للمطورين. ويبقى السؤال المطروح في الأوساط التقنية: هل سينجح هذا التراجع التكتيكي في استعادة ثقة المستخدمين الذين سئموا من "تخمة" ميزات الذكاء الاصطناعي؟ الإجابة ستعتمد بلا شك على مدى قدرة الإدارة الجديدة على تقديم تجربة ألعاب تتسم بالبساطة والكفاءة بعيداً عن التعقيدات البرمجية غير الضرورية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض