قبل عيد الأضحى بأسابيع:
أسعار اللحوم «تشوى» المواطنين
الدولار يحدد سعر المستورد.. والمحلى يتحرك بين 10 و15 جنيهاً لكيلو «القايم»
الناس يصرخون..والتجار يستعدون لرفع الأسعار
مع اقتراب عيد الأضحى, تتزايد حالة القلق بين المواطنين, ليس فقط بسبب أسعار اللحوم والأضاحى, ولكن أيضاً نتيجة الارتفاعات الملحوظة فى أسعار الخضراوات, التى أصبحت تمثل عبئاً إضافياً على الأسر, فقد وصل سعر كيلو البامية إلى نحو 120 جنيهاً, والملوخية إلى 50 جنيهاً, بينما تستمر أزمة الطماطم, حيث يتراوح سعرها بين 30 و40 جنيهاً رغم تدنى جودتها, فى الوقت نفسه شهدت أسعار اللحوم ارتفاعاً ملحوظاً فى العديد من المناطق حيث وصل سعرها فى المناطق الشعبية إلى 400 جنيه, بينما وصل فى مدينة 6 أكتوبر إلى 470 جنيهاً, وفى بعض محلات الهايبر ماركت وصل إلى 500 جنيه, وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب هذه الزيادات.
هذا المشهد يعيد إلى الأذهان مواسم سابقة شهدت اضطرابات فى الأسعار مع زيادة الطلب, حيث تصبح الأسواق أكثر تأثراً بأى نقص فى المعروض أو حتي الشائعات المرتبطة به.
أنين المواطنين
ويخشى المواطنون من أن تمتد هذه الزيادات إلى اللحوم مع دخول موسم العيد، فى ظل ما يتردد عن ارتفاعات محتملة فى أسعار الأضاحى، ما يزيد من الضغوط المعيشية.
وفى جولة ميدانية، عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من موجة الغلاء، حيث قالت إحدى السيدات إن تكلفة إعداد وجبة بسيطة من الخضراوات أصبحت مرتفعة بشكل غير منطقى، مشيرة إلى أن طبق السلطة وحده قد يتجاوز 60 جنيهاً. فيما أكدت أخرى أن المخاوف تتزايد مع اقتراب العيد، خاصة إذا ارتفعت أسعار اللحوم أيضاً.
وأضافت خلود، ربة منزل بمنطقة حدائق الأهرام، أن سعر اللحوم وصل إلى 450 جنيهاً، معتبرة أن استمرار ارتفاع الأسعار يمثل عبئاً كبيراً على الأسر.
استقرار نسبي
فى المقابل، يرى بعض الجزارين أن السوق يشهد حالة من الاستقرار النسبى، حيث أكد الحاج محمد، جزار بمنطقة العمرانية، أن أسعار اللحوم تتراوح حالياً بين ن 380 و400 جنيه للكيلو، ولم تشهد تغيرات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن الزيادة التى حدثت فى سعر القائم تراوحت بين 10 و15 جنيهاً فقط، وهو ما يعكس توازناً بين العرض والطلب.
وأوضح أن المخاوف من ارتفاع الأسعار قد تكون مبالغاً فيها، فى ظل توافر اللحوم وعدم وجود نقص حقيقى فى المعروض، لكنه لم يستبعد وجود بعض الممارسات الفردية من قبل تجار يحاولون رفع الأسعار مستغلين حالة القلق، من خلال الترويج لوجود أزمات أو نقص فى السوق.
من جانبه، أشار الحاج أسامة، أحد الجزارين، إلى أن أسعار الأضاحى شهدت بالفعل زيادة محدودة مع دخول الموسم، حيث يتراوح سعر الكيلو القائم للجاموسى بين 170 و175 جنيهاً، والبقرى بين 200 و210 جنيهات، بينما سجلت الخراف من 200 إلى 220 جنيهاً. وأرجع هذه الزيادة إلى ارتفاع تكلفة الأعلاف وزيادة الطلب مع اقتراب العيد.
وأضاف أن السوق يخضع بشكل أساسى لآلية العرض والطلب، حيث تؤدى زيادة الإقبال إلى رفع الأسعار، بينما يؤدى ضعف الطلب إلى استقرارها أو انخفاضها، لافتاً إلى وجود مخاوف من قيام بعض كبار التجار برفع الأسعار.
كما أوضح أن الأزمات العالمية أثرت على استيراد الأعلاف، خاصة الذرة، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها وظهور سوق سوداء، فضلاً عن تراجع استيراد الماشية، وهو ما انعكس على الأسعار، حيث اقتربت أسعار المستورد من البلدى.
وحذر من انتشار معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعى بشأن أسعار الأضاحى، مؤكداً أن بعض العروض المعلنة غير حقيقية، وقد تكون وسيلة لجذب المواطنين أو التحايل عليهم، سواء من خلال التلاعب فى الأسعار أو الأوزان.
زيادة محدودة
وفى السياق ذاته، أكد محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين بالغرف التجارية، أن الزيادات الأخيرة فى الأسعار محدودة ولا تمثل موجة غلاء حقيقية، مشيراً إلى أنها فى حدود 10 إلى 15 جنيهاً للكيلو القائم، وهى زيادات مؤقتة سرعان ما تتراجع مع زيادة المعروض.
وأوضح أن الزيادة التى شهدها السوق بعد رمضان تعود إلى انخفاض المعروض نتيجة تأخر طرح الماشية، خاصة مع اختلاف نمط العمل هذا العام، حيث عادت محال الجزارة للعمل مبكراً، بينما لم يكن المربون قد طرحوا الماشية بعد، ما أدى إلى فجوة مؤقتة فى السوق.
وأضاف أن زيادة الطلب خلال أعياد المسيحيين أسهمت أيضاً فى رفع الأسعار بشكل مؤقت، لكن مع عودة المعروض واستقرار السوق، بدأت الأسعار فى التراجع.
وشدد على أن السوق يشهد حالياً وفرة فى المعروض من اللحوم والماشية، سواء المحلية أو المستوردة، مؤكداً عدم وجود أزمة فى الأعلاف أو الاستيراد، وأن الأسعار مرشحة للاستقرار مع اقتراب العيد.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المستورد يرتبط بسعر الدولار، حيث أدى ارتفاعه سابقاً إلى زيادة الأسعار، لكن مع تراجعه تدريجياً، من المتوقع أن تنخفض الأسعار أيضاً.
وأكد وهبه أن السوق يتجه نحو مزيد من الاستقرار، مع توقعات بوفرة كبيرة فى الأضاحى، ما يقلل من احتمالات حدوث زيادات، مطمئناً المواطنين بعدم وجود أزمة متوقعة خلال موسم العيد.
عوامل موسمية
من جانبه أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن الارتفاعات الحالية فى أسعار الطماطم والخضراوات ترجع فى الأساس إلى عوامل موسمية وظروف إنتاجية مؤقتة، وليست مؤشراً على أزمة مستمرة فى السوق.
وأوضح أن الطماطم المتداولة حالياً تنتمى إلى نهاية الموسم، وهى بطبيعتها تكون أقل جودة من حيث الحجم والإنتاجية، فضلاً عن تعرض بعض المحاصيل للإصابة بحشرة «السوسة» التى تأثرت بانتشارها وأيضاً تأثير التغيرات المناخية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن السوق يمر حالياً بمرحلة انتقالية بين عروتين، وهو ما يفسر قلة المعروض فى مقابل زيادة الطلب، خاصة مع تزامن هذه الفترة مع موسم الأعياد، حيث يرتفع الاستهلاك بشكل ملحوظ. ونتيجة ذلك، ارتفعت أسعار الطماطم خلال الفترة الماضية لتصل إلى نحو 50 جنيهاً للكيلو، قبل أن تبدأ التراجع تدريجياً لتسجل حالياً ما بين 35 و40 جنيهاً.
وأضاف أبوصدام أن هذه الارتفاعات لن تستمر طويلاً، مؤكداً أن العروة الصيفية الجديدة ستبدأ الظهور منتصف شهر مايو، ومعها سيزيد المعروض بشكل كبير، ما سينعكس مباشرة على الأسعار، لتتراجع إلى مستويات قد تصل إلى نحو 10 جنيهات للكيلو.
واعتبر أن هذا التراجع المرتقب يعكس الطبيعة الدورية لسوق الخضراوات، الذى يتأثر بشكل أساسى بتوقيتات الزراعة والإنتاج.
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار بعض الخضراوات الأخرى مثل البامية والملوخية، أوضح أن السبب الرئيسى هو أنها تُطرح حالياً خارج موسمها الطبيعى، حيث تتم زراعتها فى مساحات محدودة داخل الصوب الزراعية أو فى مساحات محدودة جداً، وهو ما يرفع من تكلفة إنتاجها ويقلل من كمياتها فى الأسواق، وبالتالى يؤدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ.
وأكد أن هذه المنتجات ستشهد انخفاضاً كبيراً فى الأسعار مع دخول موسمها الطبيعى خلال أشهر الصيف، خاصة فى يونيو ويوليو وأغسطس، حيث تتوافر بكميات كبيرة وجودة أفضل، ما يحقق توازناً فى السوق ويخفف العبء عن المواطنين.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار بعض الأصناف الأخرى مثل الخيار والفلفل يرجع أيضاً إلى نفس السبب، حيث إن المعروض الحالى يعتمد بشكل أساسى على إنتاج الصوب الزراعية، فى وقت لم تبدأ فيه بعد زراعات الحقول المفتوحة، وهو ما يؤدى إلى ارتفاع الأسعار نتيجة قلة المعروض.
واختتم أبو صدام تصريحاته بتوجيه نصيحة للمواطنين بضرورة تجنب شراء الخضراوات خارج موسمها الطبيعى، نظراً لارتفاع أسعارها وانخفاض جودتها فى كثير من الأحيان، مؤكداً أن الصبر لحين طرح المنتجات فى موسمها سيسهم فى الحصول على أسعار مناسبة وجودة أفضل، مشدداً على أن السوق سيشهد تحسناً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة مع زيادة الإنتاج واستقرار المعروض.


تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض