رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

شهدت السنوات الأخيرة انفجارًا غير مسبوق في ظاهرة البلوجرز وصنّاع المحتوى، حتى أصبحت الكاميرا جزءًا دائم الحضور في الشوارع والأماكن العامة، بلا ضوابط واضحة أو حدود تحكم استخدامها. ورغم أن صناعة المحتوى قد تكون وسيلة للتعبير أو العمل، فإنها في كثير من الحالات تحولت إلى سلوك فوضوي يطغى فيه السعي وراء المشاهدات على احترام كرامة وخصوصية الآخرين.

المشكلة لا تكمن في التصوير بحد ذاته، بل في الاستهتار بوجود الناس في الخلفية، أو توجيه الكاميرات نحوهم دون إذن أو اعتبار لمشاعرهم أو حقوقهم. كثير من المواطنين يجدون أنفسهم فجأة جزءًا من محتوى مصور أو منشور على منصات التواصل الاجتماعي دون علمهم، ليصبحوا مادة للعرض والتفاعل، وكأنهم لا يملكون حق الاعتراض.

هذا الواقع يكشف خللًا واضحًا بين النصوص القانونية وبين التطبيق الفعلي. فالقوانين المصرية، مثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون حماية البيانات الشخصية، تنص بوضوح على حماية الخصوصية وتجريم نشر صور أو مقاطع لأشخاص دون إذنهم. لكن غياب الردع الصارم، وضعف الرقابة في بعض الحالات، شجّع على استمرار هذه الممارسات بشكل متزايد.

الأمر لم يعد مجرد تجاوز فردي، بل أصبح ظاهرة تحتاج إلى وقفة جادة من المجتمع والدولة معًا. فلا يمكن بناء بيئة رقمية صحية في ظل استباحة خصوصيات الناس باسم “المحتوى” و“المشاهدات”. المطلوب اليوم هو تفعيل حقيقي للقانون، وتشديد العقوبات، ووضع ضوابط واضحة للتصوير في الأماكن العامة، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بأن الكاميرا ليست مبررًا لانتهاك حقوق الآخرين.
وتبقي كلمة :
إن استمرار هذه الفوضى يعني ببساطة أن المشاهدات أصبحت أهم من الكرامة الإنسانية، وهو ما لا يمكن قبوله في أي مجتمع يسعى إلى الاحترام والتنظيم وسيادة القانون.