لا شك أن الصحافة المطبوعة، هى الأصل والقيمة التاريخية المتفردة، كحق طبيعى وموروث إنسانى تتيح للبشر الفرص العظيمة فى التعبير عن الآراء، وطرح الأفكار البناءة، التى تجمع بين الرؤيا العلمية والخبرة العملية، فى إثراء روح الفكر الإقتصادى لإقامة المجتمعات الصناعية والإنتاجية والتجارية، والعمل على زيادة الرقعة الزراعية، من أجل زيادة إنتاجية الغلال، لمواجهة الزيادة الطردية فى عدد السكان، فضلاً عن الدور العظيم الذى تقوم به الصحافة، فى معرفة ما يدور فى فلك السياسة الدولية، والعمل على إيجاد الحلول لمشاكلها المعقدة، التى تتقيد الشعوب أمامها حيارى دون حل لها، فى مواجهة غطرسة القوة، التى تفرضها الدول الكبرى إجباراً وقسراً، للهيمنة على خيرات الشعوب المسالمة والعودة بالعالم إلى شريعة الغاب، الذى يلتهم فيه القوى الضعيف دون اكتراثاً لصرخات الضعفاء، وهذا ما يشهده المجتمع الدولى الآن، فى أسوء أزماته السياسية التى يعيش ضراوتها، فى ظل غياب مبادئ القانون الدولى، وشرعية الحق والعدل التى تحكم بالقواعد القانونية المنظمة له.
وفى ظل الظروف التى يواكبها العصر فى التطور التكنولوجى العلمى الهائل، ظهرت شتى وسائل التعبير عن الرأى بطريق الفضاء الإلكترونى، وفى ساحة فناؤه الرقمى الواسع، أعطى مساحة كبيرة لعموم الناس على الجهر بآرائهم علنا، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعى على الفيسبوك فى صدارة هذا المشهد الفضائى، حتى أصبح كل من يمتلك جهازاً ذكياً يستطيع أن ينشأ عليه، أى وسيلة من وسائل حرية التعبير عن الرأى، من صفحات التواصل الاجتماعى وتغريدات مدونة، وقنوات فضائية بطريق مواقع اليوتيوب، وكل شخص يقوم بالتعبير عن آرائه، حسب طبيعته وإمكانياته العلمية، وقدراته المهنية التى يتفاعل معها الناس، كأن كل ما يطرحه بطريق هذه الوسائل هو حوار مفتوح للنقاش، ولكن الكارثة هنا تكمن فى خطورة هذه المواقع، إذا كان المحتوى المقدم يفتقر إلى المعلومات الصادقة، التى يستسقيها صاحب الحق من مصادرها الأصلية الصحيحة، بالإضافة إلى غياب آراء المحترفين من أهل العلم والتخصص المشتغلين بالفكر والادب والسياسة... وغيرها من شتى العلوم، وإذا اعتمد المجتمع وارتكز على هذه المواقع، وما تنقله من إخبار وآراء غير سديدة، يكون هذا المجتمع قد وقع ضحية للمزلات و المغالطات، التى تهدد بيئته المعيشية والصحية، بل يهدد كل المقومات المادية والاقتصادية والثوابت الاجتماعية، المعتمد عليها فى بناء حياة آلامة، ومن ضمن المشكلات التى تثور جدليتها بين أبناء الشعب الآن، روشتة الممنوع والمرغوب فيما يتناوله الإنسان من مأكل ومشرب، والذى أعلنها طبيب راحل تحت مسمى الطيبات.
ولتجنب هذه المشكلات ومقاومة الشائعات ودحرها، يتطلب وعى المجتمع وهذا لا يتحقق إلا بقراءة الصحف الورقية والتطلع إلى مواقعها الرقمية، ومن هنا تتحمل الدولة المسئولية فى إصلاح المرغوب فيه، فى تطبيق الشرعية الدستورية من حق الصحفى فى الحصول على المعلومات من مصادرها الأصلية، لأن الصحافة الناجحة، تحتاج إلى المزيد فى التدفق من الإخبار المتعددة والمعارف المتنوعة، حتى تضمن أن يكون الشعب مطلعاً على كل المعلومات الصادقة، ولا ينقاد عقله إلى الشائعات المغرضة، التى تهدد الأمن القومى والسلام الاجتماعى، ثم يجب على الدولة أيضاً، أن تقوم بدعم المؤسسات الصحفية الحزبية، لأن الصحافة الحزبية أساس الحياة الديمقراطية وجوهرها، وإعلان عن حرية الشعوب المتقدمة والمتحضرة، وقد ثبت وتحقق من أن الصحافة الحزبية، قد أسهمت إسهاماً إيجابياً عميقاً وخلاقاً فى بناء المجتمع المصرى وتحضره، لأنها تقوم بممارسة حريتها كاملة، بكل أمانة ومسؤولية مهنية، فى حق النقد البناء ونشرها للمعلومات الصادقة الصحيحة، لأن غايتها تقدم حضارة الأمة وتحقيق السعادة والرفاهية لشعب مصر العظيم.
هذا المقال كتب بمناسبة اليوم العالمى لحرية الصحافة 3 مايو 1991، وقد صدقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 وللحديث بقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض